المذهب باعتباره وطنا بديلا
الاثنين 4 يناير 2016 الساعة 22:08
مصطفى راجح

 المذهب أصبح وطن بديل عابر لحدود الدول

هذه الحالة المتجلية في المنطقة الآن تبدو أكثر وضوحا وكثافة في نسختها الشيعية " نمر النمر ورد الفعل على إعدامه أنموذجاً "

في النسخة السنية لا زالت غائمة وتتنازعها تعبيرات متباينة ولا تبدو مسنودة بمركز استراتيجي في رؤيته يخلق تناغما وحالة إنتماء شبيهة تحوز مكنة حركة مماثله واحتشاد مؤدلج مماثل

والأهم هو الانشقاقات في تنازع هذا التمثيل للسنة الذي تحاول فيها تنظيمات إرهابية مثل داعش والقاعده والنصرة منازعة دول مثل السعودية وتركيا في محاولاتها الضمنية للتحول الى مركز تجميع جيوسياسي ل " الوطن / المذهب "

بالمقابل تبدو كل الأشكال الميليشياوية الشيعية منتظمة في نغمة واحدة وتردد موجي واحد ومركز جيوسياسي محدد وناظم لكافة بؤر وتنويعات وتموضعات مكونات " الوطن / المذهب "

نأخذ مثلاً : المقارنة في حجم رد الفعل " للوطن / المذهب الشيعي " من حادثة إعدام نمر النمر في السعودية ، برد فعل المقابل الآخر من إعدامات مماثلة في إيران لشخصيات معارضة ذات طابع تمثيلي مذهبي واحوازي ، وتتشابه تماما مع حالة إعدام النمر في افتقارها للمحاكمة العادلة واستخدامها للقضاء كأداة لتصفية شخصيات تجمع بين المعارضة السياسية والاختلاف المذهبي كأيديولوجية محركة لها

في المحصلة ، تمضي المنطقة باتجاه استكمال انتظامها على محور فرز يتخلق فيه المذهب كوطن بديل عابر لحدود الدول ، مع وضوح كثافته هناك ، وغموض انتظامه الباهت وتوزعه وتنازعه هنا

وهذا " الاستيطان المذهبي " المتجاوز للعامل الجيوسياسي ، ذو سمة طاغية عليه ، تجعله مدمراً للعرب ، دولا وشعوبا ، من دون أن يحمل في وجهه الآخر إمكانية لإعادة تجميعهم ولملمتهم كشعوب قُطْرِية على الأقل بصيغتها المعروفة في النصف الثاني من القرن الفائت ، أو الحفاظ على ماتبقى من دولهم ، والتطلع لإعادة تلحيم ما تكسر منها في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

ذلك أن العرب وبلدانهم هم ساحة هذا الصراع الذي يتداخل فيه السياسي والاقليمي ، بصيغة انقسامات مذهبية تطال الجسم العربي دولا وشعوبا.

فيما تبدو إيران وتركيا ، على اختلاف ضفتيهما ، بلدين متماسكين ، ولكل منهما مركز جيوسياسي استراتيجي يمثل القومية الغالبة المؤسسة لكيانيهما السياسيين كدولتين لم تطالها الانهيارات المتوالية في المنطقة العربية منذ بداية التسعينات ، وهي دوامة بمستويات متوالية أدت حتى الان إلى إنهيار العراق وسوريا واليمن وليبيا ، ومزقت النسيج المجتمعي للعرب على امتداد الخارطة الجغرافية من الخليج إلى المحيط.

في العراق حصر الصراع كله تحت عنوان داعش !

ويجد العرب السنه هناك أنفسهم محاصرين بمحوري الرحى ، الإيراني الروسي ، والأمريكي الخليجي ، وهي حالة عزل مرعبة ألقت بكل معطيات الصراع المجتمعي السياسي خلف عنوان داعش والارهاب

والسعودية التي تثغثغ الإن بإسم العرب والمصلحة العربية كانت فاعلا أساسيا في هذا التغييب لهذه الكتل المجتمعية العربية ، واحتفلت بإعدام صدام حسين في عبد الأضحى في حالة إذلال للعرب قدمته كأضحية تعيد بها أمريكا وإيران ، بينما اليوم ترفع لافتة حمائية مؤقتة بعنوان العرب والفرس ، وبلا أي خلفية إستراتيجية حقيقية ، أو تموضع سياسي جاد يقدمها للمنطقة العربية كلها كدولة صاحبة مشروع بإمكانه أن يكتسب ثقة العرب في مناطق الانهيار والصراع ، ويجذبهم للانتظام حول أنساقه الواضحه ؛ سياسة ، وثقافه ، وإعلام ، وتعبئة ، وهوية تمزج الديني بالقومي

موقع إيران والسعودية في سلم الهيمنة الدولية يبدو ملتبساً وغير محسوم. السعودية التي تبدو الأقرب تاريخيا لمنظومة المصالح الأمريكية الغربية ، تبدو في وضع غير مطمئن ، بل وتواجه احتمال التضحية بها من قبل هذا المهيمن الدولي الذي يقوم بإعادة صياغة لتوجهاته وسياساته في المنطقة ، أهم ملامحها تفتيت الدول وتثبيت حالة حرب لسنوات تكون مدخلا لإعادة السيطرة وتخليق طور جديد من الهيمنة بعد تداعي ، أو بالأصح إهتزاز مرتكزاتها مع ثورات الربيع العربي في ٢٠١١

إيران ، وإن كانت تظهر كمعادي للهيمنة الامريكية علنا ، إلا أنها تبدت في السنوات الأربع الماضية الأكثر قدرة على خلق نقاط مشتركة ضمنيا مع أمريكا والغرب في مرحلة تعنون ب " تفتيت العرب " دولا وشعوبا

وحصدت ثمار هذه التوافقات الضمنية بتمرير مشروعها النووي بصيغة الاتفاق الأخير ، وتوسع نفوذها في منطقة عربية تشهد حالة انهيار تتوافق مع غياب أي مركز قادر على تقديم نفسه كمحور اعادة تجميع وتنظيم للعرب المبعثرة دولهم وشعوبهم ، في حالة ذوبان مخيفة أمام غول متشابك لفاعلين إقليمين وعالميين ، منهمكين في تنافس محموم ودامي لإعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحهم وعلى أنقاض العرب ، دول وشعوب ووجود تاريخي مهدد بالتشرذم والانحلال

القصد في هذا الاستطراد حول البعد الدولي وتحالفاته هو الإشارة إلى إنه غير محسوم لمصلحة السعودية والخليج بحسب ما يمكن ان يذهب اليه استنتاج يعتمد على الظاهر والمتداول كأحد سمات المنطقة للعقود الماضية

هذه ليست استنتاجات نهائية ، وإنما تأملات أولية في حالة ، من إعادة التشكل ، في المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات ، بما فيها إمكانية تطورها إلى حرب إقليمية وعالمية

·      من صفحة الكاتب بالفيسبوك

سبافون
مقالات
عن البيضاء وبداية ترامب..

» عبدالرقيب الهدياني

حشد الهضبة مشروع عصبوي فاشل

» الدكتور /ياسين سعيد نعمان

توجسات دولية بعد فوز ترامب

» عمر محمد أحمد الشرعبي

الرئيس والمملكة...

» علي الجرادي

جميع الحقوق محفوظة لموقع نيوز يمن © 2017