اليمن.. الأرض تقاتل مع أصحابها
السبت 15 اكتوبر 2016 الساعة 20:55
عارف أبو حاتم

الحديث عن رفض روسيا مشروع قرار بريطاني للتحقيق في ادعاءات انتهاكات لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب في اليمن «قصف صالة العزاء تحديداً»، بحجة أن القرار «ضعيف وعام»، في حقيقة الأمر هو شيء مفزع للقيادة الشرعية في اليمن، إذا ما نظرت إلى الجزء الأسفل من جبل الجليد.

في ظاهر الرفض الروسي فعل إيجابي أننا استطعنا استمالة الروس إلى الصف المؤيد للشرعية اليمنية -حتى وإن كانت مواقفهم السابقة ليست صريحة العداء لنا- لكن ما تحت جبل الجليد شيء آخر، وهو بداية انقسام خطير في قناعات المجتمع الدولي تجاه حرب استعادة الشرعية اليمنية، فبريطانيا كانت حليفاً مهماً وسانداً كبيراً في هذه الحرب، واليوم هي من تتقدم بمشروع قرار يدين الحرب ويطالب بإيقافها، ويأخذ الشرعية اليمنية إلى حيث لا تريد، ويتهمها بارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان هي والتحالف العربي المناصر لها... فما الذي تغير؟!.

في تقديري لا شيء تغير، إنما طال الوقت وتراكمت الحوادث وزادت معاناة الناس، وتعقدت الحرب وكثرت أطرافها، وتفتت الجبهة الداخلية بفرز خطير شطر اليمن بين شمال وجنوب، قاده دعاة «فك الارتباط» في وقت لم يتم فيه استعادة الدولة من يد عصابة انقلبت على القيادة الشرعية للبلاد.. ويضاف لذلك ما حذرتُ منه مراراً وفي أكثر من مقال ومكان وهو تآكل قيمة الشرعية كلما طال بقاؤها في المنافي، وذكرتُ أمثلة لقيادات شرعية غادرت أوطانها وطال بها العمر حتى طواها الزمن وأكلتها السنين كشاه إيران والملك فاروق بمصر والسنوسي بليبيا والبيض باليمن وعيدي أمين بأوغندا.. جميعهم مارسوا النضال عن بُعد، وطالبوا بعودة كراسيهم إليهم على طريقة الفنان الشعبي المصري «عبده حامولي» في أغنيته الشعبية «حبيبي راح يا ناس هاتوه لي».. فحين سمعها المندوب السامي لبريطاني اللورد كرومر في حفلة عرس لأحد أبناء الإقطاعيين المصريين طلب من رئيس الوزراء سعد زغلول أن يترجمها له، وحين سمع الترجمة قال ساخراً «أنتم العرب اتكاليون حتى في العشق.. فالعاشق عندكم لا يكلف نفسه البحث عن حبيبته بل يطلب من الناس أن يأتوا بها إليه!».

وتلك إحدى مصائبنا!.

وقد أدرك رئيس الحكومة الشرعية الدكتور أحمد بن دغر تبعات البقاء في الخارج، وحجم الصدأ الذي يأكل وجه الشرعية إثر بقائها خارج بيئتها الطبيعية، وقرر تحمل مخاطر

وصعاب وصلت حد المخاطرة بنفسه في سبيل البقاء في الداخل، والعمل تحت سماء اليمن والوقوف فوق ترابها الوطني حتى لا يأتي يوم لا يتعرف فيها ترابنا الوطني على رائحة أقدامنا، فالأرض تقاتل مع أصحابها – على رأي المثل الانجليزي- ولايزال يتنقل بمعية عدد من الوزراء بين عدن وحضرموت، ويصر على مقابلة الناس وقادة الجهاز الإداري للدولة في المناطق المحررة، ويعمل ما أمكنه في سبيل توفير الحد الممكن من احتياجات الناس الأساسية كالأمن والكهرباء والمياه، وإصلاح مؤسسات التعليم وشبكات الصرف الصحي، بقدر إصراره الكبير على ضرورة الاحتفاظ بالرموز الوطنية للدولة الاتحادية، كالاحتفال الذي أصر على إقامته بعدن في الذكرى الـ54 لثورة 26 سبتمبر 1962 التي قضت على حكم الإمامة الكهنوتية في شمال اليمن.. فعل ذلك وأقام الحفل في عدن وسط أجواء متوترة افتعلها أدوات فك الارتباط بين شطري البلد، ثم ذهب إلى المكلا عاصمة حضرموت وأقام حفلاً بهياً بمناسبة الذكرى الـ53 لثورة 14أكتوير 1963 التي اطلقت شرارة التحرر من الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن، وهناك مرة أخرى تحدثَ عن الهوية الوطنية الجامعة والدولة الاتحادية المنتظرة، وسط إجراءات استثنائية نتيجة ذات الجماعة المتطرفة التي ترى أنه لا يبعدها عن حلم تحقيق الانفصال غير رفع علم دولة اليمن الجنوبي قبل الوحدة، والطريف أنهم يرفعون علم الدولة اليمنية الجنوبية ويطالبون بتشكيل "دولة الجنوب العربي" التي لا مكان فيها لاسم وهوية اليمن، وهذا الانقسام في أرض ووعي الشرعية هو مبتغى الراعي الإيراني في هذه اللحظة!.

الوطن القطرية

سبافون
مقالات
باسور اسمه "علي محسن"

» يحيى الثلايا

قبل فوات الأوان

» د. أحمد عبيد بن دغر

الحدث العدني انقلابي بامتياز

» عبدالرقيب الهدياني

ابناء الارض ..

» علي الجرادي

ديكتاتور ..اسلامي..

» علي الجرادي

التقية التي تمزقت بخطاب الاعتراف

» الدكتور ياسين سعيد نعمان

جميع الحقوق محفوظة لموقع نيوز يمن © 2017