لواء الصعاليك
الاثنين 21 نوفمبر 2016 الساعة 01:05
نبيل الصوفي

 لواء الصعاليك، هو أول تجلي مناطقي للحروب الداخلية في اليمن.

كان أول مجموعة قتالية محلية، من خارج السياقات السياسية وصراعاتها.. دخلت الحرب دفاعا عن تعز في مواجهة الجميع، عندها تعز، هي وطنها..

والحسن بن علي هذا، الذي نفى ما اعلنته داعش مبكرا انه بايعها، هو ابن اسرة "تعزية"، من تلك الاسر التي تعز عندها هوية شخصية مباشرة..

مثل تلك الاسر التي لديها صنعاء القديمة هي بداية الدنيا ونهايتها.

وهذه هي احدى مفردات المشاريع الصغيرة، وفقا لماكان يقوله أمين عام الحزب الاشتراكي السابق الدكتور ياسين سعيد نعمان، وهي مشاريع قد تتقاطع مع المشاريع السياسية في مساحتها الجغرافية وقت الحروب، لكنها ابدا لاتتقاطع معها في السياسة والبعد الوطني.

تعيد هذه الجماعات تصوير الحروب السياسية، بانها مجرد حروب مناطق ضد بعضها..

ولكنها وبكل خداع، تحول بعد ذلك كل من لم يوافقها الرؤية، ولو من اصحاب منطقتها التي تقول انها تمثلها، الى عدو للمنطقة..

وترى من يساندها من غير منطقتها نصيرا..

ولكنها تستمر في اثارة النعرات المناطقية بقوة وباندفاع، لانها في جوهرها هي بالكاد ترى ان الكون كله هو في حدود المناطق..

وللعلم، فان لواء الصعاليك، ينشط حين يخفت نشاط الاخرين..

وحين نستعيد، بذور صراعاتنا مابعد الدولة الوطنية التي انتهت يوم توقيع المبادرة الخليجية في 2012م. سنرى أن عامي الحوار الوطني، لم يكن سوى اعلان النهاية للدولة الوطنية، واعادة تدشين صراعات المجتمعات المحلية مع نفسها..

فالمجتمعات المحلية في اليمن، اسقطتها الشعارات السياسية التي تبدأ منها ثم تتخلى عنها، وتتركها حتى تأتي قوى شابة لاتؤمن بالسياسة ولا بالصراعات السياسية، وتحارب اعدائها ليس لكي تنصر مجتمعها المحلي، بل لكي تحرره من قبضة جماعته المحلية التي باعته للسياسة..

سنرى، وفقات لهذه النظرة، تجربة أنصار الله.. هي نشأت وحارب وقوت، بهذا السياق.

وفيما كانت تقاتل دولة صنعاء، فانها كانت تعيش صراعا قويا مع الزيدية التقليدية ورموزها في صعده وصنعاء وذمار..

بعدها كان الحراك الجنوبي، الذي كلما خرج من تمثيل صوتا محليا ضد السياسة واطرافها، كلما رأيناه يموت ويتلاشى، فيما من بقي منه متمسكا بأنه صوت مجتمعه الصغير ضد كل السياسة قبل نشأته، استقوى واتسع، ويمكن لكم ملاحظة عيدروس الزبيري، الذي كان آخر تجليات هذا التصور..

الحركات المحلية هذه، هي مؤشرات تحولات لايمكن السيطرة عليها الا بمشروع وطني يعيد موضعة كل الاطراف المحلية الجديدة..

أو بمشروع خارجي، يعيد توظيف هذه الجماعات ضد بعض، وفقا لمشروع هو، ان كان له مشروع..

في مسلسل امريكي كولومبي عن "اسكوبار"، تاجر المخدرات الوطني كولومبيا وعدو امريكا الاول يومها، يسلط الضوء على حركة وطنية مقاتلة، لها سطوة وقوة في الدفاع عن ثورتها الكولومبية.

هي حركة محلية، عنيفة ولكن ليس لها أي أجندات سياسية ولا تهتم بالصراعات خارج كولومبيا..

اسكوبار، وهذه الحركة الثورية، كل منهما يكون بمعزل عن الاخر، لايتقاطعان البتة..

فهو يبيع تجارته لامريكا، ويخدم مواطنيه بطريقة مذهلة.. يعتبر المخدرات تجارة خلقت فقط للسوق الامريكي، اما في بلاده فهو لايبيع فيها المخدرات، وانما يستخدم المال الذي يأتيه من سوق البيع الخارجي الى مساكن للناس الفقراء الذين تنشأ بينهم وبينه علاقات شعبية ينتخبونه ويحمونه وينصرونه ضد حكومة بلاده وضد امريكا معا..

والحركة الثورية هذه، لايهمها تجار المخدرات ولا تهمها أمريكا..

ولكل منهما، سطوته داخل بلادهم..

وحين عجزت امريكا عن قتل اسكوبار بسبب هذه الشعبية، يقدم ضابط مخابرات امريكي مقترحه الحاسم، بالنظر الى الادوات غير التقليدية، في هذا الصراع..

يذهب، الى قادة الحركة الثورية، ويدعمهم بالسلاح، يقول لهم، سندعمكم بالسلاح لتواصلون حربكم الثورية..

يقولون له، لن ندخل في حروبكم مع تجار المخدرات، فهذا ليس شأننا، فهم اصلا يتلقون دعما من بعض هولاء التجار.

استراتيجية المخابرات الامريكية، تسهل كل الامور..

لاتطلب منهم خوض حربها ضد المخدرات.. بل بالعكس تقيم شراكات بينهم وبين بعض هؤلاء التجار الذين ليس لهم مشروع سياسي، والذين تضرروا من حروب اسكوبار السياسية، كان بعض هؤلاء التجار يقولون له: نحن لصوص ولسنا محاربين ولا سياسيين، وهو يرفض الاستماع لهم، فيواصل حماية تجارته في امريكا بالوجود السياسي الشعبي. ويستفيد اسكوبار من كراهية كولومبيا لامريكا ورفض شعبها أي تعاون بين واشنطن وبين الدولة الكولومبية.

وبالعلاقة بين هذه الحركة الثورية وتجار المخدرات غير السياسيين، ينشأ التحالف الاول الذي يخاصم اسكوبار بدون أن تظهر أمريكا في الصورة.

ثم تأتي الخطوة الثانية، بحيث تصبح الحركة الثورية محتاجة أكثر للدعم العسكري الامريكي، وترى "اسكوبار" ليس كتاجر مخدرات، بل كمعيق للثورة الكولومبية..

تشهد كولومبيا صراعات محلية في غاية الحدة والقسوة، كل حركة محلية فيها لاترى الا خصمها المحلي.. حتى تنجح أمريكا في قتل اسكوبار..

يمنيا، ياترى، من هو اسكوبار تاجر المخدرات السياسي، ومن هم تجار المخدرات اعداء السياسة، ومن هم الحركة الثورية المحلية..

المخابرات الامريكية، سهل، ماتتعدش بتعدد البلدان..

·             من صفحة الكاتب بالفيسبوك

سبافون
مقالات
عن البيضاء وبداية ترامب..

» عبدالرقيب الهدياني

حشد الهضبة مشروع عصبوي فاشل

» الدكتور /ياسين سعيد نعمان

توجسات دولية بعد فوز ترامب

» عمر محمد أحمد الشرعبي

الرئيس والمملكة...

» علي الجرادي

جميع الحقوق محفوظة لموقع نيوز يمن © 2017