النائمون في الرياض !
السبت 6 يناير 2018 الساعة 23:23
غمدان اليوسفي
حول الكاتب
غمدان اليوسفي

احتمل المواطن اليمني مرارات الرصاص والبارود والفقر والعذاب، وتعلم الصبر بكافة صنوفه، وتعلم الوقوف مع الحياة بكرامة مع شرعية فيها من العيوب مالا يحصى، كل ذلك لأجل مقاومة عدو لم تعرف لبشاعته اليمن مثيلا.

اليوم بعد مرور ثلاثة أعوام، نردد ونعيد الصراخ في وجه الحكومة ورئيس الجمهورية، لم يعد هناك طاقة لاحتمال مشاهدة وزراء الحكومة ومسؤوليها يحاربون في جبهات تويتر وفيس بوك دون أدنى خجل أو إحساس بالمسؤولية.

يتقاضى المسؤول الحكومي راتبه مقابل عمل يؤديه، فلماذا يتسلم هؤلاء رواتبهم إذن؟

إذا كان التغريد في تويتر أو النشر في فيسبوك وظيفة تستحق عليها راتب خمسة أو ستة آلاف دولار فاليمنيين كلهم وزراء ووكلاء.

 

 

 

اليوم تتوقف آلاف المعاملات في مكاتب المالية والجهات الأخرى في العاصمة المؤقتة عدن بسبب غياب الكادر الإداري وإقامته في الرياض.

 

لو أن كل وزراء الحكومة اقتدوا برئيسهم لتحلحلت نصف القضايا العالقة في أروقة الدوائر الحكومية.

 

حين تتحدث مع وزير حكومي وتقول له إن المعاملة الفلانية توقفت عند المكتب الفلاني، فيرد عليك بأنه ينتظر رئيس الوزراء ليأتي من عدن إلى الرياض وسيتابعه.. كيف للمرء أن يعبر عن شعوره إزاء هذا الجواب.

ماذا يفعل الوزراء والوكلاء في الرياض؟

لا شيء..

إذن فلتذهبوا إلى مواقع أعمالكم بالوضع المتاح، إما في مارب أو في عدن، ولا تستكثروا على الناس استئجار شقة ب 5% من راتبكم المهول وتعيشوا لبعض الوقت وتشعروا بأوجاع الناس وآلامهم.

لماذا يقيم رئيس الوزراء في عدن بينما يستمر بقية وزراءه ومسؤوليه في الرياض؟

 

لا أجد جوابا لهذا السؤال..

لماذا يعمل بعض الوزراء في عدن وحضرموت ومارب وغيرها مع بعض المشاكل التي تعترضهم، لكنهم يعالجون الممكن من القضايا، بينما البقية يستكثرون علينا حتى زيارة بلدهم.

رسالة لفخامة الرئيس أولا ولرئيس الوزراء ثانيا، احتمل الناس كل العذابات والآلام، فلا تستكثروا عليهم بأن يشاهدوا مسؤوليهم بالقرب منهم، يحلون القدر الممكن من المشاكل، على الأقل من باب (تحليل الراتب).

صرنا نخجل نيابة عن هؤلاء، لكنهم لا يشعرون بأي خجل حيال ما يقومون به، لا يشعرون أنهم مسؤولين، أصبح لديهم شعور أنهم حصلوا على مناصبهم كمكافأة على فعل قدموه للوطن، بينما في الواقع لم يقدموا شيء.

الذين ينتظرون أن تصلح الظروف لكي يعملوا في وضع مثالي هؤلاء لا يستحقون أن يبقوا في مناصبهم، لأنهم في الأساس تم تعيينهم في تلك المناصب لكي يعملوا في هذا الظرف، أما في الظروف الطبيعية فليس لنا بكم حاجة.

نقدر جهود أولئك المسؤولين الذين يتحركون في مناطق الشرعية وندرك حجم الصعوبات التي تواجههم، لكن المسؤولية هي أعباء ويجب أن يحتملوا هذه الظروف كونه تم تعيينهم وقبلوا تلك المسؤولية وهم يعرفون هذه الظروف.

* هناك موضوع مُلح وعاجل، وهو إصلاح الواقع الإداري في وزارة المالية، فالأمر صار ضروريا ويجب القيام به في أسرع وقت، فمكاتب المالية في عدن تتسبب بمضاعفة عذابات المواطن القادم من أماكن متباعدة على الخارطة اليمنية،

 

ولا يوجد مواكبة بين توجيهات رئيس الوزراء وإنفاذ تلك التوجيهات في بقية الدوائر الحكومية.

يقوم رئيس الوزراء بالتعاون مع كل الجهات والأفراد في حل مشاكلهم، لكن بقية الدوائر الحكومية في مقدمتها وزارة المالية تسرق من الناس جهدهم ووقتهم وتضيف إلى ضنك عيشهم ضنكا آخر.

* مطلب آخر، نتمنى على رئاسة الحكومة والجمهورية التوجيه بمنع وزراء الحكومة ومسؤوليها من مواصلة الدوام في وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك حماقات لاتنتهي في منشوراتهم، وتناقل للإشاعات وإهانة للمعلومات، إضافة إلى استفزاز الناس بتواجدهم في تلك المنصات بينما المفترض أن تكون تلك المنصات موقعا لتناول تحركاتهم وأنشطتهم على الأرض وليس فلسفتهم وآراءهم.

 

وخزة

يقول الشاعر الشهيد محمد محمود الزبيري:

 

أيها التائهون عجباً لأن..الشعب في محنة الظلام مقيد

 

أيها الآخذون بالأمس درساً قاسياً.. لا نريده يتجدد

 

أيها الراقصون فوق حطام الشعب...والشعب صابر يتجلد

 

أيها الضاحكون والشعب يبكي أيها الرافهون.. والشعب يجلد

 

كلكم قد نسيتم الأمس...والأمس قربٌ منكم يراكم ويشهد

سبافون
مقالات
مافيش حاجه اسمها حرية تعبير

» المحامي/ هائل سلام

جميع الحقوق محفوظة لموقع نيوز يمن © 2018