ياسر اليافعي

ياسر اليافعي

تابعنى على

الجنوب أمام تحول استراتيجي وتاريخي

الجمعة 14 يناير 2022 الساعة 09:56 م

المؤكد أن قرار دعم الجنوب سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً، اتخذ وملامح ذلك ستظهر خلال الفترة المقبلة.

وسيكون الجنوب أمام عهد جديد ومرحلة تاريخية مختلفة في مسيرة نضاله خلال المراحل الماضية. 

ملامح هذه المرحلة بدأت تتبلور وتظهر للعيان، بحكم ما شهدته اليمن من صراع سياسي واقتصادي وديني طوال أكثر من 60 عاما وأثر ذلك على الأمن القومي العربي، وتدارك الأشقاء بضرورة حماية الجنوب ككيان مستقل يكون جزءا من الأمن القومي العربي لأهمية موقعه، ولإيمان شعبه بقضية وطنية عادلة قدم من أجلها تضحيات جسيمة، ولاستحالة تراجعه عما يؤمن به مهما كانت التضحيات.

 ومن يحترم تضحياته ويقدسها ويؤمن بقضيته بكل تأكيد سيكون محل احترام العالم كله. 

تطبيق هذه الاستراتيجية صعب للغاية، ومتداخل مع الكثير من العوامل الداخلية والخارجية، وتعقيدات "يمن" ما بعد ما سمي ثورة الربيع العربي وعاصفة الحزم، لكن كان لا بد من إخراج معين لجميع المشاهد وصولاً إلى النهاية المرتقبة. 

 قدم شعب الجنوب تضحيات جسيمة وكبيرة في مواجهة أبرز الأخطار التي تهدد أمن المنطقة والعالم، وهو خطر التمدد الإيراني، وانتشار الجماعات الإرهابية، بعكس القوى الأخرى التي أثبتت كل المراحل تورطها في دعم الجماعات والتوجهات التي تهدد أمن المنطقة والعالم. 

نجح أبناء الجنوب في هز صورة إيران القوية التي إذا وضعت يدها على مكان في المنطقة تمكنت منها، لكن بتضحيات أبناء الجنوب الجسيمة والكبيرة هزوا هذه الصورة، وافشلوا كل مخططات إيران التي هدفت إلى السيطرة على الجنوب وثرواته وموقعه الاستراتيجي الهام. 

كما نجح أبناء الجنوب وخلال وقت قصير من محاربة الإرهاب، والتقليل من مخاطره على العالم، وقدموا في سبيل ذلك تضحيات جسيمة وكبيرة.

 وبحسب تقارير دولية، تراجع خطر الإرهاب في الجنوب، بعد أن تحول عمداً إلى وكر للجماعات الإرهابية وبدعم عسكري وسياسي من قبل قوى النفوذ الشمالية التي أرادت تفتيت الجنوب وتهميشه وتجهيل أبنائه ليبقى رهينة تحت سيطرتهم بكل مقدراته. 

صدق أبناء الجنوب مع دول التحالف العربي في هذه الملفات، جعلهم يفرضون أنفسهم ويتجاوزون معظم العقبات والصعوبات التي وضعت أمامهم عمداً من قبل قوى النفوذ الشمالية بمختلف مسمياتها وتوجهاتها السياسية والمذهبية. 

قلنا من قبل إن استراتيجية التحالف العربي ومعه دول مهمة في المنطقة والعالم، لا يمكن أن تسمح للإخوان أو الحوثي أن يسيطر على باب المندب أو السواحل الجنوبية، وهذه خطوط حمراء بالنسبة لهذه الدول وأمنها القومي. 

صحيح في مرحلة من المراحل قد يتم اللعب بورقة من الأوراق  للقضاء على طرف معين وإن كان بتمكينه في لحظة معينة، لكن في النهاية لن يتم السماح بأي تهديد من أي جهة للأمن القومي العربي وانعكاسات ذلك على العالم. 

ما يتم حالياً هو تطبيق هذه الاستراتيجية بعيداً عن الإخوان والحوثي.

 صحيح قد يتم تطبيقها بشكل بطيء وتواجه صعوبات وربما تخاذل في أوقات معينة لكنها تسير بهذا الاتجاه ولا يمكن السماح بانحرافها. 

 وفي الأخير.. نسأل الله أن تكون هذه هي النهاية لسنوات طويلة من الحروب والصراعات والخذلان والتآمر. 

 *من صفحة الكاتب على الفيسبوك