د. ياسين سعيد نعمان

د. ياسين سعيد نعمان

تابعنى على

تعز وضحايا صراع أسس بناء الدولة

الأحد 16 يناير 2022 الساعة 09:36 ص

مات عبد الله عبد العالم شريداً، وكان أحد القادة الوطنيين في مرحلة كان الصراع السياسي فيها يتمحور حول أسس بناء الدولة الوطنية في الشمال بعد اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي.

 ومن الطبيعي أن يؤطر هذا الصراع أطرافاً متعارضة ومتناغمة من أطياف اجتماعية وسياسية مختلفة.

وكانت تعز في نظر القوى التي هيمنت على السلطة بعد أغسطس 1968 محط اهتمام من الزاوية التي كان يجب أن تجتث مكانتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بصورة لا يسمح لها فيها أن تؤدي سوى الأدوار الملحقة  أًو المسموح بها. 

كان عبد الله عبد العالم أحد ضحايا هذه السياسة التي طالت الكثير من السياسيين والقادة العسكريين.

 وهذا لا يعني أن هؤلاء بدون أخطاء، لكن ما يسجله التاريخ لتعز هو أنها لم تكن تناصر أخطاء أي أحد من سياسييها أو قادتها كونه من أبنائها، بل كانت على العكس أكثر انتقاداً لأخطاء أبنائها.

 وكثيرون منهم تجرعوا النقد والمواجهة حتى التشهير، ربما لأن تعز كانت ذات يوم نموذجاً لمشروع وطني يتجاوز الانتماء الأهلي قبل أن تلتهمه التغيرات والتبدلات التي طرأت بتفريغ هذا المشروع بصورة محكمة وعلى النحو الذي رأينا فيه كيف وصل الحال إلى ما وصل إليه.

صدمت يوم أمس، وأنا أقرأ منشوراً يهدد برفض دفن الراحل عبد الله عبد العالم في اليمن صادر عن بعض أولياء الدم ممن تعرضوا لجريمة القتل الغادرة التي تمت بطريقة قال عنها الكثيرون إنها هدفت إلى تغطية جريمة اغتيال الحمدي، وهناك من يفهمها بأنها من العمليات التي ورطت تعز في المزيد من التعثر بذاتها، وفي المزيد من ارهاقها بصراعات ظلت تسوقها بعيداً عن مركز القرار. 

رحم الله عبد الله عبد العالم، ورحم الله الجميع، وجميعهم سيقفون أمام عدالة المولى ليقول كلمته.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك