فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

هل تفهمون العصابة الحوثية حقاً؟

الأربعاء 26 يناير 2022 الساعة 10:18 ص

الذين خبروا سلوك حكم الأئمة من العام 1938 على الأقل، ثم حاولوا مرتين أو ثلاث تغييره، فشلوا وداهنوا، كما في حركة الأحرار اليمنيين.. أما حركة الضباط الذين خلفوهم كانوا ثواراً مفاصلين.. كانوا رجال تغيير مزودين بقدرة على التغيير أمكنهم كتابة آخر كلمة في تاريخ الإمامة، بثورة 26 سبتمبر 1962، التي كان من أهدافها إقامة نظام جمهوري ديمقراطي، تزول فيه الفوارق التي رسختها الإمامة بين فئات المجتمع، على أسس عنصرية، سلالية، ودينية مزعومة.

كان النظام الجمهوري المنشود، نظاماً يضمن مبدأ المواطنة بين أفراد المجتمع اليمني.. أي مساواة في الخلق، أو في الخليقة كما هي، دون أي تمييز.. وقد تحقق قدر من ذلك على الرغم من أن مبدأ المواطنة المتساوية كان عرضة للانتهاك بسب عوامل اجتماعية وثقافية ضاربة أطنابها في عمق التراث التقليدي المتخلف، بما في ذلك التراث الذي رسخه الأئمة، وأعاد تفعيله أحفادهم الذين شاركوا في الحكم الجمهوري بموجب اتفاق المصالحة في مارس 1970، في حين اختصرت الديمقراطية بمظاهر اختيار ممثلي الشعب كما في تكوين المجلس الوطني 1970، الذي سيطر عليه الإخوان المسلمون الذين صمموا الدستور الاستبدادي، فقد كانوا يعتبرون ثورة 26 سبتمبر ثورة علمانية.. أو اختيار نيابة عن أمة كانت تعتبر من القصر كما في مجلس الشعب التأسيسي 1978، أو انتخابات غير حرة وغير مكتملة، كما في انتخابات مجلس الشورى 1988، الذي ربع أعضائه معينون بقرار جمهوري.. مروراً بالمجالس التعاونية والبلدية منذ العام 1974 وحتى العام 1978.

كان هذا يحدث في الشمال (الجمهورية العربية اليمنية).. وفي الجنوب (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ثم جمهورية اليمن الديمقراطية)، كان انتخاب المنتخبين يماثل ما هو في الشمال.. انتخابات مجالس الشعب المحلية نصف ديمقراطية، وكذلك مجلس الشعب الأعلى، لكن في ما يتعلق بمبدأ المواطنة، أو المساواة بين المواطنين، وفي ما يتعلق بإزالة الفوارق بين الطبقات، فإن الدستور والقوانين التي شرعت في الجنوب لا يوجد إلى اليوم دستور عربي أو قوانين عربية تضاهيها.

كل هذه الفعاليات أو الحساسيات مهدت للديمقراطية والمواطنة التي شاهدتها الجمهورية في 22 مايو 1990، وتلقاها المواطنون بعفوية بحكم أنها من طبائع الأشياء.. باستثناء الإخوان الذين قاوموا الوحدة اليمنية، لأنها كانت بمثابة جمهورية ثانية بسبب ما صاحبها من قيم جديدة.

ماذا لدينا اليوم يا قوم؟

العصابة الحوثية تطوح بمكاسب عمرها قرابة ستين عاماً.

العصابة الحوثية تركز على إزالة قيم المساواة والتعايش.

المواطنة المتساوية تقابل بسيد وسادة.. وخُمس.

الديمقراطية تقابل بالولاية.

الحريات تقابل بالقمع.

الديمقراطية تقابل بالاستبداد.

حرية الرأي والتعبير أصبحت مجرّمة.

نصف المجتمع اليمني، وهو المرأة، أصبح عندهم أدوات ناعمة للعدوان.

الانفتاح على العالم استبدل بالعداوة مع أي مجتمع أو دولة، ما عدا جمهورية إيران، والحوزات، وجماعات معينة في العراق وحزب الله في لبنان؛ وجماعة حماس في غزة.

لا احترام للمواثيق الدولية والأمم المتحدة.. لا التزام بالإعلان العالمي، والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، ولا العهود التي نشأت منه، ولا التزام بالقانون الدولي الإنساني.. هل تفهمون؟