عبدالباري طاهر

عبدالباري طاهر

تابعنى على

علاقات اليمن والاتحاد السوفيتي.. قراءة بحثية

السبت 26 فبراير 2022 الساعة 10:40 ص

قراءة في اليمن والاتحاد السوفيتي 

1928-1986، للدكتور سلطان عبدالعزيز المعمري.

يقع الكتاب الضخم في 696 صفحة قطع متوسط. 

الكتاب المهم دراسة علمية للعلاقة اليمنية- السوفيتية، منذ 1928، وحتى العام 1986. 

يدرس الباحث الأكاديمي نشأة وتطور هذه العلاقة.. نموها، وتطورها، والمراحل المختلفة، وحالات المد والجزر التي مرت بها. 

والكتاب جهد علمي مائز ومبحث قيم اقتضى من مؤلفه جهداً وزمناً وسعة اطلاع.

يتألف الكتاب من اربعة اجزاء موزعة على عدة فصول. 

يتناول الجزء الاول ثورة اكتوبر الاشتراكية ونضالات شعوب الشرق، خصائص السياسة الخارجية للدولة السوفيتية.

 اما الفصل الثاني، فيكرس للعلاقات الاقتصادية والتجارية.

 ويكرس الباحث الجزء الثاني للعلاقة السوفيتية مع شمال اليمن، ويتناول قيام المتوكلية اليمنية وصلاتها الاولى بالخارج، والعلاقات الاقتصادية والتجارية بين شمال اليمن: "المتوكلية اليمنية" والاتحاد السوفيتي، والقضايا الثقافية والعلمية.

 ويدرس الكتاب تأييد السوفيت للنضال التحرري للشعب اليمني، والعلاقات مع جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، واتجاهات السياسة الخارجية لليمن الديموقراطية.

كما يدرس المساعدات واثرها على تطور العلاقات والروابط الثقافية، وجمعيات الصداقة ودورها واثرها. 

في تقديم الباحث للقراء، يشير إلى الجهد العلمي لأكثر من عشر سنوات كرسها لبحث ودراسة تاريخ نشأة وتطور العلاقات اليمنية- السوفيتية، لما يقرب من خمسة عقود. 

ويرى الدكتور المعمري "ان دراسة التاريخ البعيد القريب، واستخلاص العبر والدروس منه في هذا الجانب أو ذاك فيه فائدة لاستيعاب الحاضر واستشراف المستقبل". 

ودرس الدكتور المعمري الخلل في العلاقات الدولية بعد هيمنة القطب الواحد وتدخله في حياة الامم والشعوب في كل صغيرة وكبيرة، مشيداً بالدور الإيجابي الذي لعبه الاتحاد السوفيتي في حياه الأمم والشعوب وفي دعم حركات التحرر الوطني والنضال من اجل السيادة والاستقلال، وبخاصة في البلدان العربية.

ويؤكد على أهمية الفضح والنشر الفوري لجميع الاتفاقيات والمعاهدات السرية المبرمة بين الدول الاستعمارية وروسيا القيصرية ذات المضامين المعادية لحق الأمم والشعوب في التحرر والتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستقل. 

ودرس الباحث تطور العلاقات اليمنية- السوفيتية عقب ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917، وانتهاء الحرب العالمية الاولى 1918، وإعلان قيام الدولة اليمنية "عام 1918، وقيام علاقات اقتصادية وتجارية وفنية وتعاون ثقافي. 

واشار إلى توقيع معاهدة الصداقة والتجارة في 1 نوفمبر 1928، وبعدها كوثيقة معاهدة الصداقة والتعاون وغيرها من الاتفاقيات والبروتوكولات الثنائية في مارس 1964.

ودون الباحث بتتبع دقيق موضوعي وصادق تطور العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية. 

ويقينا، فقد لعب السوفيت دورا مائزا ورائعًا وعظيمًا في بناءً الطاقات والقدرات اليمنية تجلت في تدريس المئات والآلاف من طلاب المعرفة في مختلف التخصصات، بالإضافة إلى العديد من الانجازات الكبيرة: بناء ميناء الحديدة، وطريق الحديدة - صنعاء، وبناء مصنع الأسمنت باجل، والعديد من المدارس، وإمدادات السلاح، وتأهيل الجيش اليمني. والقيادات العسكرية الشابة. 

كتاب الباحث الاكاديمي تحية وفاء لعلاقات مهمة ساعدت اليمن منذ الاستقلال في مطلع القرن الماضي، وساعدت اليمن في مواجهة الاستعمار البريطاني، وكانت النقلة النوعية والمهمة بعد قيام الثورة اليمنية سبتمبر 1962 و14 من اكتوبر 1963.

فاليوم وبعد قرن من الزمان عندما ندرس قضية الاستقلال من الاحتلال التركي، وقيام الثورة الوطنية، ودعم سيادة اليمن واستقلالها وتحررها الوطني من الاستعمار البريطاني، والدعم السخي للثورة في الشمال والجنوب لا يسعنا الا التحية والاكبار للدعم الاممي والسند والعون لليمن شمالا وجنوباً، ومساعدة اليمن في بناء اقتصادها الوطني وقدراتها الوطنية، وتأهل كوادرها في مختلف المجالات. 

التحية للباحث الاكاديمي الراحل الدكتور سلطان عبد العزيز المعمري "ابو حديد" على جهده العلمي والمعرفي والذي يسد ثغرة ونقصاً في المكتبة اليمنية.

فالكتاب رصد وتوثيق دقيق وأمين لاهم علاقات بين اليمن والاتحاد السوفيتي، والتي تميزت بقدر من السخاء والنزاهة، ودعم ثورة اليمن وسيادتها وتحررها الوطني.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك