عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

الى الحكومة اليمنية: لا شرعية بدون تحرير صنعاء

منذ ساعة و 45 دقيقة

أداء اليمين الدستورية ليس نهاية الطريق، بل بدايته. إنه إجراء شكلي يُفترض أن يعقبه الفعل السياسي والاقتصادي الحقيقي. فاليمن اليوم يقف بين خيارين مصيريين: دولة تُستعاد أو وطن يُختطف بالكامل.

اليمن يعيش أخطر مراحله منذ قيام الجمهورية. ففي الشمال، تسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء بسلطة السلاح والعقيدة السلالية. لا تؤمن هذه الجماعة بفكرة الدولة ولا بالمواطنة؛ بل أنشأت كياناً مغلقاً يقوم على الولاء العصبوي ويتغذى من الدعم الإيراني، محولًا مؤسسات الدولة إلى أذرع مذهبية، والمجتمع إلى رهينة لحرب التجويع والتضليل.

في المقابل، تبدو المناطق المحررة وكأنها ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية والانفلات الأمني، بسبب غياب الحضور الفاعل للدولة. المفترض أن تكون هذه المناطق نموذجًا للجمهورية وللإدارة الرشيدة، لكنها تحولت بفعل الهشاشة الحكومية إلى بيئة خصبة للفوضى والاضطراب، وهو ما تستخدمه آلة الحوثي الإعلامية لتلميع نفسها كـ"أمر واقع" أمام اليمنيين والعالم.

أما اقتصاديًا، فالوضع لا يقل خطورة. انهيار العملة وغلاء الأسعار وانقطاع المرتبات وتدهور البنية الخدمية كلها مظاهر لأزمة وجودية لا مالية فقط. ففقدان السيطرة على الموارد، واستمرار شبكات الفساد، يجعلان من الاقتصاد ساحة حرب لا تقل حساسية عن جبهات القتال. وكل يوم تستمر فيه هذه الفوضى، يتآكل ما تبقى من ثقة المواطن في الدولة.

لكن جوهر الأزمة يظل في الشمال، في صنعاء تحديدًا؛ فمعركة استعادة العاصمة ليست عملية عسكرية فقط، بل معركة هوية ووجود. فلا يمكن الحديث عن سلام حقيقي أو دولة جامعة ما دامت هناك سلطة تقوم على الحق الإلهي المقدس وتتغذى من ارتباط خارجي. فصنعاء هي قلب الجمهورية؛ وبدونها لا يتحقق سوى فراغ يُملأ بالوصاية والضياع.

لذلك، فإن واجب الحكومة الجديدة يتجاوز إدارة الملفات اليومية إلى صياغة رؤية استراتيجية للتحرير والبناء معًا. المطلوب إرادة سياسية تُترجم الأقوال إلى أفعال، وتوحّد القوى الوطنية تحت راية الجمهورية، وتُعيد الثقة للناس بأن الدولة ليست وهماً. البداية تكون بإصلاح مؤسساتها في المناطق المحررة، ووقف عبث الفساد، وتفعيل الأجهزة الأمنية والرقابية، لأنها ركيزة أي نصر وطني قادم.

ختامًا، الحكومة الجديدة أمام مفترق طرق واضح: إما أن تكون حكومة مواجهة وطنية تستعيد المبادرة وتضع الحوثي في حجمه الحقيقي كعدو للدولة والجمهورية، أو تكرر أخطاء سابقيها بإدارة الانهيار وانتظار المعجزات.  

فاليمين الدستورية لحظة رمزية عابرة، لكن ما بعدها هو الامتحان الفعلي لبقاء الدولة ووحدة الوطن. ومن لا يخوض هذه المعركة بوضوح، سيخسرها بصمت.