أبطال تعز وجيوبكم المتخمة بالأرصدة يا أعضاء مجلس القيادة
العام الماضي، ليلة عيد الفطر، كنت عائدًا مع ساعات الفجر الأولى إلى المنزل من السوق ومعي أبنائي. وأثناء وصولنا للحارة، بداية مدخل الحارة بالتحديد، شاهدت 3 شباب؛ يلبس اثنان منهم الزي العسكري والثالث زيًا مدنيًا، وكل واحد منهم لديه سلاحه والجعبة، وكان يظهر عليهم أثناء الخروج من الحارة إلى شارع جمال أنهم على عجلة من أمرهم.
وقتها كانت هناك هجمات حوثية على مواقع للجيش في تعز، وعرفت حينها أن هؤلاء الأبطال ذاهبون لتعزيز زملائهم في الجبهات. فجر العيد كان عيدهم في الجبهات.
كثير من مشاهد وصور البطولة في تعز نُقشت في ذاكرتي على مدى سنوات الحرب؛ لأني لم أغادر تعز منذ الطلقة الأولى حتى توقف المعارك وتحول الحرب إلى هجمات وصدٍّ وردٍّ. لكن مشهد الأبطال الثلاثة في فجر العيد مشهد يظهر عظمة وصمود وتضحيات وبطولة شباب تعز ورجالها، وما قدموه منذ بدايات الاجتياح الحوثي وبأقل القليل من الدعم والإمداد، ويكذب من يقول غير ذلك.
قلت في نفسي حينها: أنا عائد إلى البيت ومعي أطفالي، وفرحة العيد تسبقهم بما أخذوه من السوق، وهناك من يترك أطفاله وربما بدون ملابس عيد ويذهب إلى الجبهة ليحمينا، ويقدم روحه بكل رحابة صدر من أجل مدينته وناسها.
قدم الأبطال في تعز الكثير، ولم يحصلوا على راتب يستر أطفالهم بفرحة عند كل عيد، وناضلوا ولا يزالون يناضلون من أجل أن ننام في بيوتنا بأمان ونفرح مع أطفالنا بقدوم كل عيد.
ماذا قدمنا للأبطال في تعز؟ ماذا قدم التجار الذين يرفعون أصواتهم أن بضائعهم يدفعون عليها رسومًا في نقاط لدعم المقاتلين؟ وماذا تساوي الآلاف والملايين والمليارات مقابل من يجود بروحه من أجل أن لا يدخل الحوثي اللعين لينهب ويفرض الخمس والإتاوات والرسوم ويأخذ ما يريد؟
أين أصواتنا من أسر الشهداء والجرحى؟ وأين إعلامنا المشغول بالمناكفات من دموع طفلة شهيد على عتبات يوم العيد؟
المقاتل في الجبهة ضد المليشيا، أيًا كان موقعه، هو مقدس، وعلينا جميعًا أن نحترمه ونجله غصبًا عن خشومنا. فما بالكم بالمقاتل في تعز وكل مأرب، الذي ينتظر 60 ألف ريال تساوي قيمة كيس قمح، وتأتيه كل شهرين أو ثلاثة؟
حقوق الأبطال وتكريمهم ورد الجميل لهم واجب، والتنصل عن ذلك خيانة للدماء. مساواة أبطال تعز بالجنود في الجبهات الأخرى فرض عين لا يسقط أو يقبل التأجيل.
كسوة أبناء الشهداء والجرحى واجبة قبل قدوم العيد عليكم جميعًا يا أعضاء مجلس القيادة، ولديكم جميعًا المال الكثير لتقوموا بذلك؛ فأرصدتكم متخمة، وأي حديث عن جيب الحكومة الفارغ هروب وخذلان. من جيوبكم اكسوهم يا أعضاء مجلس القيادة.
ملعون من يسكت على لقمة وكرامة الأبطال.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
