عصام الذيفانيعصام الذيفاني

الاخوان وهادي يبحثون عن مؤتمر في الجنوب

مقالات

2018-03-30 17:26:29

الصواريخ التي سقطت على الرياض أيقظت أولئك الذين يفترشون الفنادق والشقق المفروشة منذ ثلاث سنوات، ليس لمواجهة “الحوثيين” وإنما للعودة لمواجهة المؤتمر الشعبي العام والسعي عبثاً في تمزيقه وإضعافه خدمة لشركائهم في مشروع تدمير الدولة الذي بدأ في 2011.

وكان ال سعود، مؤخراً، قد عاد لهم العقل ووضعوهم رهن الإقامة الجبرية، بعد أن كشفت الأحداث أنهم مجرد أدوات ضعيفة ليس لها تأثير ولا تتمتع بأي ثقل شعبي أو سياسي كان داخل المؤتمر أو خارجه.

قد يكون حكام الرياض مضطرين لأن يغضوا الطرف مؤقتاً عن من يدلوا بدلوه من هرج ومرج، قد يسهم مؤقتاً في صناعة الضوضاء لإخفاء ما خلفته الضربات الصاروخية من اهتزازات داخل معسكر التحالف والقوى الداعمة له.

خلال السنوات الثلاث الماضية من العدوان فقد "آل سعود" كل أدواتهم في اليمن التي صنعها ملوكهم السابقون على مدى عشرات السنوات منذ أيام عبدالعزيز لمصلحة قطر في طرف عين، لمجرد أن الرياض قررت في لحظة طيش أن تقتل اليمنيين بدم بارد من أجل تعيد فرض هادي رئيسياً لليمن وعلي محسن نائباً له بالقوة.

يدرك هادي والإخوان جيداً أن مستقبلهم السياسي وبقاءهم كقوى فاعلة في اليمن يرتبط أكثر بالتصاقهم مستقبلاً بالمشروع القطري التركي حليف إيران ضد السعودية والإمارات في المنطقة، ولذا يعملون على استنساخ "مؤتمر" جنوبي يستخدمونه لمواجهة “المجلس الانتقالي” والإماراتيين معا بدعم قطري تركي مشترك،
يمارسون تحته كل ما يحلو لهم من أعمال أبرزها: الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية، بعد أن صاروا مكشوفين لمعظم أبناء المحافظات الجنوبية.

يجدر بمحمد بن سلمان أن يدع التذاكي جانباً هذه المرة ولفترة بسيطة فلم يعد ذات جدوى، وأن يبادر إلى البحث عن مخارج آمنة للبلدين من هذه الحرب التي تكاد أن تقضي على الأخضر واليابس، وتهدد أمن المنطقة بما فيها السعودية نفسها، ويعد الاعتراف بالمؤتمر الحقيقي وقياداته التي لازال لها تأثير فاعل على قواعد المؤتمر المتوغلة في المحافظات الشمالية والوسطى والغربية ومعظم أنحاء اليمن، مدخلاً مهماً لإعادة التوازن السياسي في البلد، ويشكل مقدمة لابد منها لاستعادة الدولة من أيدي "المليشيات" خدمة لأمن المنطقة والعالم.

قتل اليمنيين سريعاً بواسطة الصواريخ أو بالموت البطيئ لن يكترث له "الحوثيون"، ولا يهم "الإيرانيين"، ولن يحقق لـ آل سعود النصر أبداً مهما بالغوا في العدوان أو الحصار…
الضرب في المؤتمر كان بالمال السعودي أو القطري أو حتى الإماراتي لن يجدي نفعاً، وسيصب في نهاية المطاف في مصلحة إيران وحلفائها، فقواعده متماسكة بشكل منظم، وتتركز في المحافظات الشمالية والوسطى، لن تطالها أيدي هادي كي تمزقها، ولن يتمكن بن دغر من إعادة تجميعها على هواه، وأيضاً لم يعد بمقدور علي محسن والاخوان العودة والسيطرة عليها مطلقاً، حتى لو منحهم آل سعود كل ما لديهم من قوة مال وسلاح أما الرجال فلم يعد في جعبتهم من يمتلك القوة والتأثير.

رحم الله الزعيم حينما قال “ستتغير المعادلة”، فقد تغيرت المعادلة ولم تعد في صالح السعودية وحلفائها، وأصبحت تلك العبارة التي كان يتم ترديدها على سبيل المناكفة قبل ثلاث سنوات: “أمن اليمن من أمن المملكة، وأمن المملكة من أمن اليمن” حقيقة لا يمكن تجاهلها، فكيف تنشد الرياض الأمن وهي تحتضن كل الثعابين السامة التي رباها صالح على مدى ثلاثة وثلاثين عاما، ومن هناك تعيث في الأرض فساداً، تتراقص على أنغام الجزيرة، وتتناغم مع مشروع السلطان العثماني الجديد “اردوغان”..

-->