الموجز

محمود الحاجمحمود الحاج

عندما قال لي محمد عبده: أنا من أصل يمني..!

مقالات

2019-12-15 18:08:37

صباح الثاني عشر من يونيو 76م اتصل بي أول مدير عام لتلفزيون صنعاء الأستاذ محمد طاهر الخولاني، رعاه الله، طالباً مني الحضور لتسجيل لقاء وسهرة مع الفنان الكبير محمد عبده.

- بس أنا مشغول بعملي في صحيفة الثورة يا أستاذ، ممكن التأجيل لوقت آخر.

- أرجوك تحاول لأنه سيكون مرتبطا بحفل غنائي يقام في المساء وسيحضره الأخ الرئيس وكبار الضيوف ولن يكون لديه متسع من الوقت بعدها.

- طيب يا أستاذ أنا الآن في مكتب الصحيفة بشارع القيادة وسوف أتحرك نحوكم بمجرد انتهائي من كتابة عمودي اليومي.. لكن المشكلة في المواصلات.

- لا تهتم ستأتيك سيارة التلفزيون بعد نصف ساعة.. تمام؟

- تمام يا استاذ محمد.

- قد رتبنا حضور الفنان محمد محمد حمود الحارثي والشاب محمد بركات لمشاركة محمد عبده ولتكون سهرة مشتركة..

وبعد ساعة كنت في الاستوديو الكبير الذي تم تجهيز ديكوره وترتيب لوازم (جلسة علی الطريقة اليمنية) فرش ومتاكي علی الأرض.

حضر محمد عبده ومعه فرقته الموسيقية يرافقه غصباً عنه، كما ظهرلي حينها، الملحق الإعلامي بالسفارة السعودية بصنعاء محمد الدمياطي الذي حرص علی الجلوس بجانب محمد عبده.

بعد الترحيب بالفنان الكبير في أول زيارة له لليمن وشكره باسم المشاهدين في بلده الثاني فاجأني بقوله: لا شكر علی واجب، فاليمن أصلا بلدي.. والدي من جيزان وأمي من الحديدة.

امتعض الدبلوماسي السعودي من إجابة محمد عبده..

ثم سار اللقاء بسلاسة حيث غنی محمد عبده بعض مقاطع وبعضها عن طريق (Play Back) إذ كان قد أحضر معه شريطا تضمن أغنيتي (ضناني الشوق) أغنية الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، و(قال المعنی) من التراث اليمني.

وانتقلت من ثم إلی الفنان القدير محمد حمود الحارثي، رحمه الله، والذي غنی من التراث الصنعاني وأجاب علی أسئلتي، ثم انتقلت الی الفنان الشاب يومها محمد بركات الذي صدح بأغنيته (اشتكی الصب في هواك فغنی) هي باكورة أغانيه، وما إن بدا في الغناء حتی لحظت انتباه محمد عبده ومتابعته لبركات باهتمام، وما إن انتهی بركات حتی أبدی إعجابه بصوت بركات وتمنی له نجاحا في مستقبله.

كنت في أسئلتي قاصدا -بنزق الشباب- أتحاشی ذكر المملكة العربية السعودية واكتفي بالقول (السعودية) مثل قولي لمحمد عبده نرجو أن تعزز هذه الزيارة العلاقة الفنية والثقافية بين الجمهورية العربية اليمنية والسعودية.. وما زاد من غضب الدبلوماسي هو عندما شكرته علی حسن اختياره للمرشدي والتعاون معه واختيار أغنيته ضناني الشوق وعزفه معه (صولو) بالعود في الاغنيتين والثالثة جل من نفس الصباح قال: المرشدي لا يحتاج لشكرنا، فهو فنان كبير جدا.

وعن سؤالي ما إذا كان هناك تشابه في التراث اليمني والسعودي والايقاعات أجاب: ليس للسعودية تراث والجميع يغرفون من نهر التراث اليمني الغني.. فرأيت وجه الدمياطي يحمر ويقطب.

وما إن خرجنا من الاستوديو حتی بادرني الدمياطي: ليش كنت تقول السعودية فقط ولم تقل المملكة العربية السعودية؟ قلت أكيد سهوا مني، قال: لا انت قاصد.. ابتسمت وسارعت في توديعه قائلا: شكرا علی الزيارة والمشاركة.. لكنه لم يرد.

تری.. هل ظل محمد عبده علی موقفه ورأيه ذاك؟!

بالتأكيد لا.. وواقع حياته اليوم أيضا يقول: لا.. لا.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->