د. فاروق ثابتد. فاروق ثابت

من محاسن "الفيروس"!

مقالات

2020-03-16 22:08:04

عندما تعلن الصين أنها أوقفت انتشار الفيروس والإصابات، فهذا لا يعني أنها انتهت منه للأبد، لأن أي مصاب في قرية نائية أو في مدينة مكتظة بإمكانه أن يعيدها إلى نقطة الصفر..

نهاية الفيروس يكون بوجود اللقاح أو العلاج أو المصل القاضي عليه للأبد، أما مسألة مكافحة الفيروس لتقليصه هو مجرد معركة مفتوحة ينكمش فيها بفعل المكافحة ثم يعود بهجمة مرتدة من جديد..

الفيروس سيضع العالم في عزلة، وقد بدأ منذ حين، لأن مكافحته تقتضي إغلاق المطارات والموانئ والمنافذ البرية، وهذا بدوره سيضرب الاقتصاد العالمي في الصميم وسيوقف الإنتاج ويوقف التنمية، بمعنى آخر فإن البشرية أمام اختبار صعب، والوباء لم يستثن فقيرا أو غنيا، دولة عظمى أو متخلفة.

وتوقف التنمية والنهضة المعرفية والاقتصادية والمالية لعام واحد فقط كفيل بأن يعيد العالم لعشرات السنين للوراء..
كلا الاحتمالين واردان بأن الفيروس قد يكون عدوى طبيعية انتقلت من الخفافيش أو تم صنعه بمختبر..

لكن الكارثة انتشاره كالنار في الهشيم ليفتك بالدول والشعوب ويقضم رقاب الضحايا دون رحمة..
أثبت الفيروس أن النظام الصحي العالمي مجرد كذبة أمام هذا العنفوان الحاصل، أثبت أن منظومة الصحة العالمية والأمم المتحدة والتطور الطبي العالمي مجرد هراء..

مثلما عرى الفيروس الكهنوت الديني والأعاجيز والخوارق في كل الديانات، وقد التهم رجال دين دون أن يستطيعوا فعل شيء..
أميركا القوية ذات القدرة الجبارة والاساطيل والاقمار الاصطناعية والروبوتات والمجسات تحول رئيسها إلى رجل دين ليدعو للصلاة..
صحيح أنه عند حصول كارثة لا قدرة للإنسان بها فإن الله على كل شيء قدير، لكن ربما الحسنة الكبرى للفيروس أنه كشف أن تطور وتقدم العالم ومنظومته الصحية هي لا شيء...

الانهيار العالمي، والرعب الحاصل بين الشعوب، وإغلاق المطارات والموانئ والمنافذ البرية وصدور قرارات بحظر السفر وإدخال قوائم دول كثيرة ضمن الممنوعة من الرحلات واستقبال مسافريها في دول أخرى ذكرني بما حصل للمواطن اليمني الذي أنهكته الحرب والموت والمرض والفقر والمجاعة منذ سنوات خلت فيما كل العالم بقى متفرجا بل وبات كثير من الدول العظمى تتاجر بمعاناته وتلعب بخيوطها لإطالة أمد الحرب وتحقيق مكاسب أكبر دون النظر للإنسان..

من محاسن الفيروس الكارثي أنه وحد العالم وجعلهم كلهم ينتظرون مصيرا واحدا.
من محاسنه أنه جمع الدول والشعوب للبحث عن قدرة خارقة توقف هذا التدهور الحاصل باكتشاف مصل مضاد..

من محاسن الفيروس أنه ساوى بين كل العالم جوعا ورعبا وموتا ولم يجعل للدول "رنكا" بأيها الأفضل وأيها الأدنى..
من محاسن الفيروس أنه وضح أنانية الإنسان والدول لتكريس الاحتياطات للحرب وتكديس الأسلحة لقتل أخيه الإنسان، مع إهمال جانب إنقاذ الإنسان من الأوبئة التافهة الحاصلة ككورونا.

-->