عادل الأحمديعادل الأحمدي

المقالح.. نبع كبير لا يكلُّ ولا ينضب

مقالات

2020-03-19 19:53:46

نصف قرن من الإبداع والإثراء وصناعة الثقافة ورعاية المبدعين، وضبط إيقاع الحركة الإبداعية بكل حنان وحكمة ودأب. ليس على مستوى اليمن فحسب، بل على مستوى الوطن العربي الكبير.

شموس كثيرة تسطع وتغيب سريعا، وأقمار تشعّ وتأفل بعد سنوات قليلة، إلا الدكتور عبدالعزيز المقالح، دائم التوهج، دائم التجدد، غزير العطاء، منتظم الدفْق.

قرأت له وأنا في ثالث إعدادي "عمالقة عند مطلع القرن"، ومن يومها وأنا مأسور بقامته السامقة التي تتجاوز السحاب.

ومن مقطوعاته التي يختم بها مقاله الأسبوعي في الثورة، تعرفت على السهل الممتنع الذي يختزل الإدراك والموقف والانفعال في آن.

كل الكتب والدراسات والبحوث التي كتبت عن شخصية الدكتور المقالح، لم تعطه حقه بعد..

المقالح المناضل السبتمبري كتاب بحذ ذاته، والمقالح الشاعر، والمقالح الناقد، والمقالح المؤرخ، والمقالح الكاتب الصحفي، والمقالح الإداري، والمقالح العروبي الأصيل، والمقالح الإنسان المرتّب، والمقالح الأب.

يحصل على جائزة أدبية ويوزع محصولها على أبنائه المبدعين. يحتفي بكل موهبة ويسقيها ماء الفؤاد، قدم لثلاثة أجيال من المبدعين ولم يزل مجلسه عامرا بالنجوم ومزدانا بالدهشة.

في العام 1995 طلبت منه كرئيس لجامعة صنعاء، أن انتقل لكلية الإعلام فنصحني بالبقاء في كلية التربية وكتب بخطه الجميل لوكيل الجامعة يومها د. يحيى الشعيبي "يتم تحقيق رغبته فموهبته تتسع لها كل الكليات".. عزفت عن فكرة النقل، وعلقت التوجيه وساما لا يقدر بثمن.

في 1999 تسلمت منه في حفل بالجامعة جائزة المركز الأول في النص المسرحي، وأتذكر كيف حدق الي وهو يناولني الجائزة واتسعت عيناه قائلة لي الكثير.

في مارس 2002، كتبت فيه سطوراً لم أجدها تليق بمقامه، فاحتفظت بها لنفسي ولم أوصلها له.. تذكرتها الآن ورأيت أن لا بأس من إيرادها كذكرى:

كم تبقّى من الطين في مهجةٍ ادمنتها الرياحين

واستوضحت كالنهار المبين

لطيفِكَ ما يشبه الفجر أو يشْدَهُ الروحَ للاولياءِ

وللطهرِ

والحبِ والياسمينْ

سيدي العفوَ

جُد لي ببعض السنا كي أبوح بما كنّتِ الروحْ..

كيف أقوى على البثّ في حضرة الوجد والنبرة الضوء والنضرة البِشْرِ

ياذا الندى حيثما حلّ معنى حميمٌ وساقيةٌ من شذا ثَمّ أنت..

ثَمّ أنت وأوتارُنا الحائرات على وجهها

والبلاد التي أسلَمت أمرَها للعجيب من الصبرِ

هل من ضحى غير ما نتهجّاه من قلبك المتوضئ

هل من غدٍ للطيور الصغارْ

تائهون إلى أبعد الحد..

مثقلون بحاجاتنا والدقيقْ..

تجتاحُنا خشيةُ العوْز في قرية في "البلاد"

لنا الوجد والمجد لكننا منهكونْ

الرحيبُ الذي أنت ياسيدي ضوءُنا

وهو معراجنا كي نكون

لأنّا سطورُكَ

أو "غامضٌ" في حناياك

نحن الأُلى يسمعونك في روحهم عندما يقرأونْ

الرسائلُ

والخلَدُ المتلعثمُ

والرَّهبةُ المُستكنّةُ

تعلمُ من نبرها كم بهذا الفتى من شجونْ

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->