الموجز

محمد عبده الشجاعمحمد عبده الشجاع

الكتابة عن واقع الحياة أم عن حياة الكُتاب والناشطين

مقالات

2020-04-28 16:49:06

لا يغريني الكثير مما يكتبه فرقاء السياسة والإعلام والناشطون خلال هذه الأيام، لكنه يشدني ليس لأنه ملفت؛ وإنما لأن معظمه تراشقات لا علاقة لها بالدولة والوطنية، ولا بمستقبل البلد.

هو نفس العك منذ سنوات، وكأنه كُتب على اليمنيين أن لا يخوضوا مشروعا اجتماعيا؛ يفضي إلى مخرج يعيد تشكيل الخارطة السياسية التي تم العبث بها بسبب بعض المنافقين.

الذين زاروا زعيم مليشيا الحوثي إلى عقر داره بالأمس، وطالبوا بالاعتذار لجماعته وناصروا القضية الجنوبية، عادوا اليوم لاتهام الآخرين بدعمهم للانفصال والارتزاق.

هم أنفسهم الذين يعقدون الصفقات السياسية من تحت الطاولة اليوم، بمباركة دويلات لديها طفرة مالية وارتباطات سياسية وايديولوجية، وهم الذين يعيشون في العديد من العواصم العربية والأجنبية منذ ستة أعوام عجاف.

فاقد الشيء لا يعطيه، وكذلك الجماعات الدينية أو ما تسمى بجماعة الإسلام السياسي، التي أرهقت المجتمع اليمني والعربي عمومًا منذ ستينيات القرن الماضي وما قبله بعقود.

ما يستعرضه اليوم مناصرو الشرعية من تباينات، مثل الذي يكيل بمكيالين، يبحثون عن الوهم من خلال صرخات لا تصل إلا إلى آذانهم وحدهم.

الأمثلة كثيرة والشواهد "على قفا من يشيل" كما يقول المثل، فقط يمكن أن نتوقف أمام ما جرى في مأرب والجوف وفرضة نهم وتعز، وما يجري حاليا في الجنوب بين طرفي الانتقالي والشرعية.

تلك هي إحدى صور شتات اليمنيين وأفكارهم الممزقة؛ ومحافظاتهم التي باتت مجرد تسميات لبرامج وجروبات في واتس اب، وقنوات تلفزيونية من المهرة حتى صنعاء.

الجميع يتسابق على السراب، بينما يعيش المواطن كارثة الأوبئة وانعدام الأمن والغذاء، وشحة المياه، ونهب الموارد من قبل المليشيا، ونهب المساعدات، وفتح المزيد من السجون والمعتقلات، والنزوح، وكوارث الألغام.

لا أحد يكره الوحدة بين المجتمعات، بالمقابل فرضت المتغيرات من بعد2011م وكذلك 2014 واقعًا جديدًا، يجب التعاطي معه بشكل سياسي واجتماعي بعيدًا عن الصراخ في وسائل الإعلام المختلفة، وكيل الاتهامات لبعضنا البعض.

حتى مؤتمر الحوار الوطني الذي لم يلب تطلعات الناس، كان هناك من يدعو للحوار تحت سقف الوحدة، لكن المزايدين كانوا يصرون إلا أن يأخذ كل طرف حقه، واليوم يستدعون الخطوط الحمراء.

إذا لم تحمل الكتابة في مجملها وفي مثل هذه الظروف أفكارا تنصف الواقع وتعالج النتوءات، فإنها تظل مجرد أحاديث، إذ لا أحد منا مع تقطيع أوصال الدولة، لكن الدولة بحاجة إلى قيادات مسؤولة، وارضية تبنى بصلابة، والحكيم من يعي.

-->