جلال محمدجلال محمد

عندما يحكم العقلاء

مقالات

2020-06-22 11:19:31

هناك مقولة تُنسب للعالم الشهير البرت آينشتاين مفادها "أنا لا أعرف ما هي الأسلحة التي سوف تكون في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة!".


لعلها قد تحققت بالفعل اليوم قبل أن نصل لمسمى الحرب العالمية الثالثة أو الرابعة كما قال حرفياً، وقد تستغرب جدا إذا ما علمت بأن الدولتين النوويتين الأكثر نفوذا في العالم، واللتين تمتلكان جيوشاً من أقوى الجيوش في العالم تجهيزا وتسليحا وعدة وعددا، وبذات المواصفات مع ميزانيتين عسكريتين سنويتين ضخمتين لكل منهما، الصين والهند العضوان البارزان في النادي النووي العالمي والذي يضم 9 دول فقط حول العالم. هاتان الدولتان المرعبتان عسكريا ونوويا وبشريا واقتصاديا لم تتقاتلا فيما بينهما على الشريط الحدودي في حادث التوتر الأخير وهو الاول من نوعه بين البلدين منذ عقود بأي نوع من أنواع الاسلحة التقليدية ولا النووية مطلقا، القتال الذي أسفر عن مقتل وإصابة 60 جنديا من البلدين الجارين وببساطة شديدة "كان بالعصي والحجارة والبوكسات وما تيسر من أدوات الهجوم والدفاع البدائية... نعم هكذا كان القتال، ولم تطلق فيه رصاصة واحدة!!".


القتال بالعصي والاحجار وما ترتب عليه من توتر لم يتطور إلى خروج ناطق ينعق، أو قائد يصدع الرؤوس بخطبه وخطاباته، أو قيادي لا يمتلك غير كم مسلح مؤدلج مغرر به خارج على القانون ليجلجل ويتوعد ويزبد ويرعد ويصرخ بأعلى صوته (سنمحو الصين / الهند) من الخارطة الجغرافية والبشرية ردا على العدوان، كما يحدث عندنا مرارا وتكرارا في اليمن حين يتوهم الطارئون الجدد أو لنقل الصغار جدا من حدثاء الأسنان وسفهاء الأحلام بأنهم قد صاروا كبارا على حين غفلة من الزمان وآت.


والسبب في ذلك يكمن في حقيقة مفادها أن الاقوياء والاذكياء فعلاً لا حاجة لهم لأن يضيعوا جهدهم ووقتهم ومالهم وأعمارهم أو أن يضحوا بشعوبهم ومواردهم واقتصادهم وبلدانهم التي أفنت الاجيال فيها كابرا عن كابر الغالي والنفيس في بنائها وإعمارها وتحقيق قوتها وترسيخ مكانتها عالميا بين الدول وعلى الصعد كافة في حروب عبثية قائمة على أفكار بالية مذهبية أو سلالية، وبالاخص اذا ما كانت تلكم الحروب بين ابناء الشعب الواحد، أو بهدف إذلال شعب وتمزيق نسيجه المجتمعي، ونهب ثروته والاستحواذ على مقدراته وإقصاء الآخرين بعد أن يتم التخلص ممن يعارض هذا النهج القائم وإلصاق تهم العمالة والخيانة لتبرير جرائم التصفية والتنكيل.


فعندما يحكمك قادة دهاة، عقلانيون، واعون، ويكون هناك عسكريون حقيقيون وليسوا "مليشيات مؤدلجة متطرفة ولا همجا منفلتين". سياسيون محنكون حقا وليسوا "هواة استعراض وبقبقة".. وطنيون فعلا وليسوا أذنابا للخارج كما هو حاصل في بلادنا في طل كثرة الأدعياء والمتشدقين المتغزلين بالوطن والشعب وهم يبيعونه بمقابل بخس ومصالح شخصية ونزوات حكم شاذة وتبعية مذلة على أبواب طهران وأنقرة والدوحة.. عندما تتوافر كل الشروط والصفات الحقيقية في من يسوس الأمر حيئنذ لن تذهب البلدان للهاوية مهما كانت الظروف، ولن تصل إلى ما اوصلنا إليه الحمقى، المغفلون، والمجرمون المتهورون، الذين جعلوا اليمن لقمة سائغة يلاك بأفواه من يتربص بنا شرا ولا يريد لنا ولبلدنا خيرا قط ليستنزف مواردنا وقدراتنا وخبراتنا وكفاءاتنا وطاقاتنا كلها في حروب ضروس قد لا تكون متكافئة ولا نافعة ولا مجدية البتة، وبالاخص اذا ما كنت تلكم الحروب لا ناقة للشعب والوطن فيها ولا جمل وكلها حروب بالوكالة لصالح دول أخرى يعمل فيها قادة الحروب وتجار الفتن من (الحوثيين والإخوان) مجرد أجراء ذليلين وعبيد عند من يمولهم ويدفعهم لمزيد من الخراب والدمار والتنكيل باليمن وشعبه، خدمة لأهواء وتطلعات شاذة تعشعش في رأس الخميني وحاكم قطر، برغم كم العنتريات والوطنيات والبوستات والتغريدات الهائلة التي يصدعنا بها أتباع هاتين الجماعتين من (قطعان) الخراف الحوثية والإخوانية!

-->