الموجز

جلال محمدجلال محمد

نصيحة حميد لرداد... الناصح أولى بها من المنصوح

مقالات

2020-07-26 11:34:50

كتب الصحفي رداد السلامي في منشور طويل عن معاناته وغيره من تعسفات وبطش جماعة الإخوان/حزب الإصلاح في مارب، وما يرتكبونه من جرائم وإرهاب وظلم ضد كل من لا يروق لقيادات الحزب وتوجه الجماعة حتى وإن كان واحداً منهم ومن مريديهم المخلصين. إلا أن هذا لم يثر الدهشة، كون الأغلب يعلم من الإصلاح وكيف تكون الحياة (العامة وحتى الشخصية) في ظل حكومة يتحكم بها وشرعية يتدثر بها، فالجميع يعلم تلفيقات الإصلاح وإرهابه منذ كان حزبا لا يتحكم بنسبة كبيرة من السلطة، فكيف الحال اليوم وهو ممسك بزمام كل شيء عبر الشرعية أو عبر مليشياته وحشده؟!

تعاني مارب وغيرها من المحافظات التي تقع تحت قبضة جماعة الإخوان في اليمن/ حزب الإصلاح، الأمرين ويتجرع المواطنون كل سوء من تخوين وسجن وصولاً للتصفية لكل من يعارض الحزب او يكشف فساده وخيانته، وحتى إن لم تكن ناقداً لهم ومعترضاً عليهم، يكفي أن تكون وطنياً ونموذجاً حراً ليناصبوك العداء لأن الأحرار والوطنيين يشكلون خطراً على قيادات الحزب وسياسته التي لا ترى الوطن أكثر من مزرعة خاصة يعيثون فيها الفساد أو يجعلونها أرضاً مشاعة لمخططات الدوحة وأنقرة، وكله بسعره.

المضحك المبكي في نفس الوقت النصيحة التي أسداها حميد الأحمر لرداد السلامي حين قال له عد لليمن (عز القبيلي بلاده)، نصيحة غابت عن حميد الاحمر نفسه، ويفترض يطبقها على نفسه وأهله وتابعيه الفارين، ام أن بلاده هي ما اختارها له المرشد، واليمن لا شأن له بها ما دامت حربا وكفاحا، فهو يريدها فقط عندما يمارس فيها غواياته وبلطجته ومشيخيته السيئة.

عاد السلامي ليسجن في مارب (امارة الإصلاح) ودولة المدنية الإخوانية الزائفة، وبقي الناصح حميد الأحمر بعيداً عن العزة القبلية التي يتغنى بها.

شياطين الإصلاح تسكن في عقليات قياداته، يأمرون وينصحون ويغرون أتباعهم حتى يقعوا في الفخ ثم يقولون لا دخل لنا في ما قاله أو ارتكبه ويتحولون إلى مروجين للتلفيق والتدليس والتزوير، صفة شيطانية مفادها في الآية الكريمة: (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم).

لا أعلم كيف تنطلي كذبات وشعارات ومزايدات قيادات الإصلاح على مثقفيهم وهم الأكثر دراية بهم وبخبث نصحهم، خصوصاً وأن هذه القيادات قد أودت بالوطن والدولة والشعب لهذا الحال المزري نتيجة العقليات التآمرية والخيانة المتأصلة فيها.

-->