عبدالله فرحانعبدالله فرحان

لا تزايدوا على شرعب

مقالات

2020-08-10 00:14:33

عام 2015 كانت المديريات والمحافظات تحتفل للحوثيين وكانت لجان ووفود الحوثيين ومندوبيهم في شرعب وخصوصا شرعب الرونة يعجزون عن تحشيد 200 فرد لإقامة فعالياتهم.

وفي عامي 2016 و2017 لم يكن هناك قبول لأي فعالية رسم شعار للحوثي على جدار في مناطق شرعب.

ثلاث اعوام ماضية كانت الحملات الامنية بعدد محدود لا يتجاوز طقمين إلى 3 لا يمكن لها الخروج إلى شرعب الا بعد تنسيق وتفاهمات وشروط رغم انها امنية بموجب اوامر من قبل النيابة والقضاء لملاحقة مجرمين جناة تنبذهم المديرية ككل ولكن تلك الحملات تتجنب التحرش واثارة الحساسية.

اليوم وبكل اسف نشاهد حشودا ضخمه تخرج في شرعب لاحياء فعالية خرافية ساذجة.. ليس حبا فيها أو تشيعا لفكرتها أو ايمانا وقناعة باحقية الهاشمية الحوثية للسلطة ومعتقداته..

كما انها ايضا لم تكن نتاجا لضغط وتهديد بتفجير للمنزل أو توقيف للراتب ضد من سيعلن الممانعة ويرفض الخروج للتحشيد.

ولكنها بكل تأكيد اتت كنوع من التعبير عن قبول المواطن للتعايش مع واقع 6 سنوات تطبع الحال عليه واصبح فيه موضوع استكمال التحرير لدى سلطات الشرعية امرا محالا بعدما توقفت الجبهات عن التحرير وتحولت إلى حروب واقتتال بيني تدور معاركها من حين إلى اخر في اوساط مناطق الشرعية..!!

بكل وضوح بعثت الينا حشود المواطنين في شرعب رسائل تؤكد بان المواطن يرى في واقع شرعب خيارا افضل من واقع المواطن في الجوار المحيط داخل المناطق المحررة..

وهنا يجب علينا كمكونات مجتمعية وسياسية وقيادات ومؤسسات شرعية في مناطق تعز المحررة ان نعترف بان الفشل الذي نجسده يوما بعد آخر وبمختلف مظاهره الامنية المنفلته ومظاهر السطو والنهب للممتلكات والفوضى والعبث واقتحام المؤسسات والاختلاق اليومي للمعارك والاقتتال البيني جميعها تعد دافعا اساسيا وسببا كافيا لدفع سكان مناطق تعز غير المحررة للتحشيد والخروج والمشاركة مع الحوثي في تلك الفعاليات رغم استهتار المجتمع التعزي بها وعدم ايمانه بفكرتها ومعتقداتها.

حشود شرعب اليوم توكد بان واقع الفشل لدى سلطات الشرعية قد اوصل اولئك المواطنين إلى قناعة بان نموذج واقعهم تحت سلطة الحوثي افضل من نموذج التحرير غير الموجود من اساسه.

وللعلم بان تلك الساحة التي اقيمت فيها فعاليات ولاية الحوثي هي ساحة معهد مصعب ابن عمير الشهيرة على مستوى محافظة تعز ككل بانها ساحة مولد ونشأة وشباب وعنفوان حزب الإصلاح وتعد من اهم قلاعه وحصونه على مستوى اليمن ولها رمزيتها الخاصة فهي ساحة فلان... وفلان... وفلان.. والتي تحتضن ايضا داخل اسوارها اكبر قاعة في شرعب للاجتماعات والفعاليات ومملوكة للإصلاح منذ مطلع الثمانينات وفيها ايضا مقرات وملحقات متعارف على ملكيتها لحزب الإصلاح..

فعالية الولاية الحوثية في شرعب ولاول مرة تشارك فيها الاحزاب والنقابات وعلى رأسها قيادات الإصلاح في المديرية وتم الترحيب رسميا بحضورهم وتقديم الشكر لتفاعلاتهم..

وهنا اؤكد مجددا بان ذلك الحضور والحشد والتفاعل وتلك المشاركات لم تكن الا نتاجا لفشل ادارة السلطة في المناطق المحررة، كما انها ايضا ليست سوى انعكاس طبيعي لواقع هزيل تعيشه سلطات الشرعية وتاكيد على قناعات ترسخت لدى المواطن بان عمليات التحرير لن تأتي وان فكرة المقاومة ضد الحوثي دون شك ستقابلها الشرعية بالخذلان وستدع مشعليها ضحايا للهزيمة والانكسار، ولعل حجور والحيمة وآل ردمان خير مثال..

وللتذكير بان سوق الاحد مركز شرعب الرونة كان على اقل تقدير يسقط كل اسبوعين 4 قتلى وضعفهم جرحى وكانت الاشتباكات لا تتوقف صباحا أو مساء في اوساط سوق الحرية وتم اخمادها إلى درجة ان لا احد يدخل السوق حاملا للسلاح وفوق هذا فاطلاق النار في الاعراس محرم ومجرم وحتى الطمش والالعاب النارية كذلك محظورة.

وكل هذا تم دون تواجد لقوات أو معسكرات حوثية، فشرعب بحقيقة الامر تدار من قبل نخبة مشائخية ومرجعيات حزبية ومجتمعية توافقت مع السلطة المحلية لادارة المديرية ولا وجود لقوات عسكرية سوى مجاميع محلية امنية محدودة لتنفيذ مهام الامن خاضعة للسلطة المحلية المرتبطة اداريا وامنيا بسلطات الحوثي.

ففي الختام لا تزايدوا على شرعب، فأنتم نموذج الفشل كنتم وما زلتم سببا لتلك الحشود ودعما لهكذا خروج داعم لسلطة الانقلاب، وعليكم ان تعلموا جيدا بان المواطن في شرعب أو في المعافر وشرجب لا يهمه اسم السلطة ونوعها بقدر ما يهمه الامن والاستقرار وحماية ممتلكاته من السطو والعبث والفوضى..

فهل لقيادات نفوذ الواقع وسلطات الشرعية ان تعي تلك الرسائل لتصحح وضعها وتحسن صورتها؟!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->