الموجز

د. عيدروس نصرد. عيدروس نصر

الدولة الفاشلة

مقالات

2020-08-13 09:40:35

ليس هذا تفسير لمعنى الدولة الفاشلة ومعايير الفشل أو عدمه، لكنني تذكرت حالة مرت باليمن منذ نحو ثلاثة عشر عاماً، أي بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية اليمنية في العام 2006م، المقصود هنا الفترة بين عامي 2008م و2011م حينما كان كثيرون ومنهم كاتب هذه السطور، يحذرون من أن البلد يسير نحو أن يغدو دولةً فاشلةً.

المنظمات الدولية لديها معاييرها الدقيقة والصارمة لاعتبار الدولة: مزدهرة أو ناجحة، أو مستقرة، أو غير مستقرة، أو ضعيفة أو هشة أو فاشلة، وهي معايير تتصل بالاداء الحكومي ودور القانون والقضاء والخدمات والأمن والموقف من الفساد، ومستوى التعاطي مع الحقوق والحريات العامة والفردية وغيرها.

في العام 2009 صدر تقرير عن إحدى المنظمات الدولية، صنف اليمن كواحدة من الدول الهشَّة.

يومها خرجت الصحف والمواقع الإلكترونية الرسمية تحتفل بهذا التصنيف وتتشفى بتحذيرات المعارضين الذين كانوا يقولون ان اليمن دولة فاشلة وتعتبر تصنيف البلد كدولة هشة دحضا وتفنيدا لمواقف المعارضين.

نسي اصحابنا أن كل شيء ينمو وأن الهشاشة هي مرحلة من مراحل نمو الفشل وسيرورته باتجاه النضح والاكتمال، وقد كان بعدها ما كان.

تذكرت هذا وأنا أتابع الأزمة اللبنانية التي لم يكن حريق بيروت الأخير إلا تجلياً مكتملا لفشل الدولة، فالدولة التي يُخَزَّنُ في واحد من أهم مرافقها الاقتصادية (المرفأ) مليونان وسبعمائة وخمسون ألف كيلوجراما من المواد القابلة للاشتعال والانفجار ودون أية مراعاة لشروط الأمان، وعلى مدى ست سنوات متتالية دون أن تتخذ إجراءً أو تصدر تحذيراً أو تطلب مساعدة للحؤول دون حصول الكارثة (التي حصلت)، يغدو وصفها بالفاشلة ظلما للفشل وتجنيا في حق الفاشلين.

أما اليمن فقد سبقت لبنان وغيرها منذ قرابة عشر سنوات لكن الساسة اليمنيين يستمتعون بالفشل ويستثمرون فيه ويغدون مع تناميه اكثر ثراءً وغنىً ويتمنون أن يطول عمر هذا الفشل، فلا برلمان يحاسب ولا معارضة تنتقد وشكا المواطنين يجعلهم إما متمردين على الشرعية، أو متهمين بالعمالة. 

وكان الله في عون الشعوب التي يحكمها الفاشلون ولا يشعرون بأي خجل أو حرج مما يسببونه من نكبات لشعوبهم.

كان الله في عون الشعوب التي لا بواكي لها ولا منصفٌ ينصفها ولا خيارات بديلة تزرع لديها أبسط بصيص من الضوء في نهاية نفق المعاناة، وسراديب التيه.

(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->