أحمد الجعديأحمد الجعدي

وأد البنات.. الحدث الأخير برصاص حوثي

مقالات

2020-08-18 19:37:40

القصة من بدايتها لنهايتها مأساوية، لم تُرحم كطفلة ولم تُحترم احتياجاتها ولم يقدسوا روحها الطاهرة فصادروا حياتها ثم أرسلوها للآخرة، مؤكدين بذلك وصولهم لذروة الوحشية وموت الضمير والتجرّد من الرحمة والإنسانية.

إن تبادل الاتهامات بين المليشيات اليمنية حول المسؤولية عن مقتل طفلة الماء في تعز لا يقدم ولا يؤخر في المأساة ولا في الوجع من شيء بل على العكس من ذلك وأنت تراقب الإعلام، وكلنا كذلك معهم، "لا نرى في قضية مقتلها سوى مادة للاستهلاك الإعلامي" حتى وإن أجمعنا على أنها ماتت برصاص قناص حوثي فهذا لا يعفينا من مسؤولية استمرار الحوثي في غيّه، وهناك من يتحمل نفس مسؤولية الحوثي بالدور الذي يلعبه في إطالة الحرب واستمرار الفوضى، وأقصد بذلك حركة الإخوان المسلمين، كلهم بحساباتهم الدينية والإقليمية لا يرون في السلام أولوية في الوقت الحاضر.

الحدث جلل، ولكنه ليس كذلك عند من امتلأت عيونهم بصور القتل والوحشية التي تكرر نفسها كل يوم، بل إن البعض حاله كالذي أسرّ به أحد الأصدقاء لي قائلاً: بأن موتها أرحم من أن تعيش في مجتمعنا الوحشي.

أمام تلك الصورة وهذا الحدث يتساءل المرء، هل الطفولة في اليمن مخيّرة أن تعيش حياة مأساوية أو أن تموت برصاص قنّاص وينتهي الأمر؟

ثم أرحم النّاس يقول معلقاً على الحدث بأن خيار الموت بالنسبة لها أحسن!!

وهنا يتوجب على المرء أن يسأل نفسه: هل الطفل اليمني طفل وكل ما يحلمُ به في طفولته الحصول على شربة ماء؟

هل أصبح الوطن والطفولة شربة ماء؟

لعن أبوه وطن.

-->