الموجز

محمد عبده الشجاعمحمد عبده الشجاع

الخروج عن المألوف

مقالات

2020-09-02 18:26:41

بين الخوف والتعبير عن تجاوز الظلم حدود بسيطة تتبدد في أي لحظة؛ صوت جائع، أو منهك من سياسة أمر الواقع.

الموظفون بشكل عام قطاع التعليم، الصحة، الجامعة، المالية، النفط، الضرائب، ثم الأمن والجيش المسرح، وغيره.

ثم يأتي المتضررون من أصحاب المحلات والتجار الصغار، وحتى الذين فقدوا أموالهم بعد نهب التأمينات وغيرهم.

هم القادرون على الخروج للمطالبة بحقوقهم أكثر من غيرهم من المواطنين، فليس من المنطق الرضوخ لسياسة أننا محاصرون ونواجه عدوانا؛ خاصة وأن هناك فسادا وانفلاتا مخيفا.

الأمر لا ينطبق على مناطق سيطرة جماعة الحوثي، بل والشرعية بشكل عام وجماعة الإصلاح وحتى الساحل إن وجدت اختلالات وتجاوزات كالتي في مدينة تعز.

هذه الفكرة، فكرة الخروج، لو أنها تمت قبل فترة في 2014 لكان ذلك جنبنا أمورا كثرة بدل الخروج الذي حمل أجندة لا علاقة لها بهموم المواطن، وفيها تم رفع شعارات زائفة لا نزال نجترها حتى اللحظة.

تبدو تعز وصنعاء وإب والحديدة أقرب للخروج على الواقع الذي يقمع الأفق ويسد أبواب الأمل بممارسات سخيفة وطائشة، متعلقة بالقتل ونهب البيوت والفساد المالي والإداري، والتعيينات ذات الخط الواحد.

ذلك قد يستعيد البلاد قليلا وربما تتخلق قيادة من أي طرف كان، تعرف مكامن الخلل وتقدم حلولا وافرة على الأقل لزحزخة هذا الواقع البائس.

الملف اليمني معقد والقيادات المحفزة غائبة تماما، والإقليم مشارك فيما نحن عليه منذ أن بدأ طيرانه التحليق فوق جبل النبي شعيب.

الأمر الأهم هنا هو محاولات هذه الجماعات التي تعيث في الواقع السياسي التشبث باجندة ومشاريع ليست من أولويات المواطن اليمني في الوقت الحاضر.

مثلا ستجد فصيلا ينادي بإنقاذ سقطرى من الاستعمار وهو نفسه يستعمر المواطنين الذين يقعون تحت سلطته بل ويقتلهم ليستولي على أملاكهم.

فصيل آخر يعيش مع قضايا الأمة في بيروت والقدس وينسى أنه يعاني من أزمات ليست إنسانية وحسب بل أزمات تاريخية يستطيع ترميمها بأقل الإمكانات بدل الطيش والعنتريات.

لا أعتقد أن أحدا سيرضخ لاستعمار بلده كما أننا إذا لم نتفاعل مع كل القضايا والممارسات الكارثية فإن الأمر سيصبح مزاجا وليس مسؤولية.

اليوم نحن أمام مسارين فاشلين كل يكمل الآخر، مسار الشرعية بكل فسادها وبرودها، ومسار الحوثي الذي يقتات على فشل الشرعية مكرسًا نفس الفشل.

متى سيتسابق هؤلاء على النجاح حين يكون هناك مسار سياسي لا غش فيه ولا بروبجندا هزيلة كالتي تطالنا الآن.

-->