سامي غالبسامي غالب

"البطل الذي استقر فينا" غادر

مقالات

2020-11-26 18:22:56

"لن يجدوا في عروقه دماً بل وقود صواريخ"، كذلك شخص محمود درويش حالة دييجو ارماندو مارادونا.

كان بطله (وبطل مهمشي العالم) الذي أنزل بيسراه هزيمة تلو الأخرى بأقطاب "الشمال".

ونيابة عن فقراء العالم وضحايا المافيات بدءاً من جنوب إيطاليا إلى وول استريت إلى مقر الفيفا، توسل شاعر القضية الفلسطينية غداة أن حمل مارادونا كاس العالم 1986:

"مارادونا، يا بطلي إلى أين نذهب هذا المساء؟"

أين سنذهب هذا المساء؟

قبل 5 ساعات اتصل بي صديقي نبيل سبيع ينقل لي النبأ الأليم.

كنا معاً قبلها بساعات على الغداء، ودار سجال حول الأعظم في تاريخ كرة القدم.

بيليه أولا، لكن مارادونا هو بطلي.. الأول نال الكاس 3 مرات رفقة منتخب زاخر بالنجوم.

بينما مارادونا كان هو البطل في 1986؛ وقدمه اليسرى سنتذاك، ذكرت بكعب أخيل، فصارتا _ والتعبير هنا لدرويش_ أشهر قدمين في تاريخ الأسطورة.

مارادونا هو المنشق الأعظم في تاريخ كرة القدم.

صوت المقهورين هو في مواجهة بطش "المؤسسة".

يحضرني تعليقه اللاذع على العقوبات القاسية التي اتخذها غريمه "الفيفا" بحق نجم الاورجواي سواريز في مونديال 2010، إذ استغرب ان الفيفا لم ترسل سواريز إلى جوانتانامو!

بطل الفقراء والمهمشين والمسحوقين واللاجئين في المخيمات والمنفيين والمغتربين والمطاردين في اصقاع الدنيا.

جيفارا عالم الكرة هو، وفيلسوف المستطيل الأخضر، ورمز العالم الثالث في مواجهة امبراطوريات العالم ومافيات كرة القدم.

أجمل فصل في سيرة "المستديرة".

إن لم تدرك يسراه معشوقته ارتقى إليها بيده فصار أجمل سراقها!

في حفل تتويجه لاعبا للقرن طبق رأي الجمهور في عام 2000 (النقاد اختاروا الجوهرة السوداء بيليه)، وقف بكل اعتداد أمام مجلس إدارة العالم مهديا الجائزة لبطل الارجنتين العظيم جيفارا وإلى صديقه (الذي انقذه منتصف التسعينات من الإدمان) فيديل كاسترو، ثم إلى "الجماهير"، وهو شدد، محقا ومكايدا في آن، في كلمته المقتضبة في حفل التكريم، على انه ما كان ليتواجد في القاعة لولا "صوت الجماهير".

بطلنا في عالم ما بعد الحداثة مات...

"البطل الذي استقر فينا" غادر.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->