الموجز

حسين الوادعيحسين الوادعي

الإمامة والاستبداد الديني.. أساليب الترغيب والترهيب

مقالات

2021-01-25 11:06:08

كان أبو الأحرار "الزبيري" لماحا وسباقا، قبل غيره من السياسيين والمفكرين اليمنيين، لاكتشاف كيفية استغلال النظام الإمامي المتخلف لخوف الناس من الاستعمار والاحتلال من أجل دفعهم للرضا بالاستبداد والتخلف.

كان نظام الإمامة قد استطاع، للأسف، اقناع بعض المفكرين والسياسيين في الدول العربية الأخرى أن اليمن، في النصف الأول من القرن العشرين، أفضل من غيرها من الشعوب العربية لأنها "مستقلة" بالمعنى الإمامي المتخلف للاستقلال.

كان الاستقلال بالنسبة للإمام، كحاكم ديني، هو الانعزال التام عن العصر والكمون في العصر الحجري أفكارا وحياة وفقرا وجهلا.

وكان للإمامة نسختها الخاصة مما تسمى اليوم "الحرب الناعمة". 

فكل المحاولات التي كان يبذلها اليمنيون لإدخال القيم العصرية لليمن، كالتعليم أو المواطنة أو الدستور، كانت تهاجم وترفض باعتبارها خروجا على الاسلام وحربا ضد الهوية الدينية للمجتمع.

إلى جانب التجهيل وعزل اليمن عن العصر وعن العالم بأسوار حديدية تحت دعاوى الحفاظ على ايمانه وهويته، لجأت الإمامة إلى تأليه الحاكم كونه، كما يزعمون، علما معصوما يتلقى هدايته من الله، وكون شرعيته نابعة من أنه حفيد النبي وولي المؤمنين وحاكمهم نيابة عن السماء.

أما الاقتصاد فلم يكن هناك اقتصاد إلا جباية الناس ونهبهم باسم الزكوات والجمارك والتنافيذ ودعم المجاهدين.

إن الاستقلال بالنسبة للعنصرية الدينية يعني عزلتها عن العصر وعودتها إلى عصور الجهل والتخلف، وان الكرامة عندهم هي عبودية الناس لسلطة الآل وعمائمهم المقدسة، وان العزة والكرامة تعني الموت جوعا من أجل تخمة الأولياء، والموت قتلا من أجل سلطتهم وسيادتهم.

هكذا كان حكم الإمامة الذي سقط تحت أقدام ثوار 1962..

فهل يعيد التاريخ نفسه هذه المرة على شكل ملهاة، أم على شكل مأساة؟!

* * *

‏يا عزيزي..

لا يمكن لأغلب الناس العيش بلا ‎خرافة، سواء كانت خرافة دينية أو عرقية أو سياسية.

الخرافة مثل المخدرات بعضها خفيف، وبعضها ثقيل، لكنها تخفف همومهم وتضفي على حياتهم نوعا من النظام.

وأخطر الجميع هي الخرافات المسلحة.

أمام الخرافات المسلحة كل الخيارات صعبة..

مواجهة ‎الخرافة بالعقل أشبه بمواجهة بين الكف والخنجر.. وقد شاهدنا نتيجة المواجهة بين قلم فرج فوده ورصاص الجهاد وتكفير الإخوان.

من الناحية الأخرى تذاكى البعض في الماضي وحاولوا مواجهة الخرافة بصنع خرافة أذكى أو أقل ايذاء فأبادتهم الخرافة الجديدة.

وظن البعض أن الاستسلام للخرافة المسلحة هو الموقف الأنسب، لكن الخرافة لا ترضى بالاستسلام فقط، فإما أن تؤمن بها إيمانا أعمى أو تنسفك من الوجود..

الصراع مع الخرافة، وبالذات خرافتنا العربية الاسلامية الكبرى، معركة عمر بأكمله واجيال بأكملها.. 

معركة تحتاج كل المعاول والفؤوس المتاحة لهدمها.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->