صلاح السقلدي

صلاح السقلدي

تابعنى على

خديعة الأقاليم ولماذا تُــثار الآن؟ وما علاقتها بمخطط الهيمنة على الجنوب؟

الاثنين 08 فبراير 2021 الساعة 10:15 ص

مع أن التسريبات عن فرض فكرة الستة الأقاليم تأتي في الوقت الراهن لجس النبض ولإثارة غضب الطرف الجنوبي وتأجيج الأوضاع، خصوصا بعد التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمجلس الإنتقالي، إلّا أن هذا لا يعني أن هذه السلطة (التي يهيمن عليها حزب الإصلاح ويحاول فرض مشاريع حلول من طرف واحد في ظل ظروف حرب استثنائية) لا تفكر، فعلاً، بتمرير هذا المشروع ولو في بعض المساحة الجغرافية استباقا لأية مفاجآت إقليمية ودولية قادمة، خصوصا في غمرة تصاعد الحديث عن وقف الحرب.

 فهذه السلطة، ومعها الإعلام الرسمي التابع لها، تـتــحدث منذ فترة عن شيء اسمه أقاليم وعواصم أقاليم، بل وأحيانا تتحدث عن فلان رئيس إقليم كذا وكذا، وكأنه إقليم، فعلا، قائم على أرض الواقع، وهذا التصرف لا يمكن اعتباره إلا أنه بلطجة سياسية فجة واستفزاز واستتهتار وقح برأي الشعب ليس فقط في الجنوب، بل في الشمال.

نحن هنا نشير إلى كيف أن إعلاما رسميا يتحدث عن أقاليم وكأنها قائمة فعلا، دون أن يخبرنا هذا الإعلام متى تم إقرار هذه الأقاليم وأي دستور يحكمها؟ وما هو الاسم الرسمي للجمهورية التي تنتمي لها هذه الأقاليم؟ ومتى تم إقرار دستورها والاستفتاء عليه دون أن يعلم أحد به، بحسب ما اشترطت وثيقة الحوار الوطني (حوار فندق موفنبيك صنعاء) بأن يتم الاستفتاء الشعبي عليه قبل أن يصير نافذا؟

    

 لماذا نقول لا لمشروع الستة الأقاليم؟

   أولاً: إن هذا المشروع تم سلقه من قِــبل الترويكا التي احتلت الجنوب عام 1994م: الإصلاح والمؤتمر والقوى الجنوبية النفعية الجنوبية، - أي أن من صنع مأساة الجنوب بالأمس هو من يفرض اليوم على الضحية الحل (ويا له من حل)-، تم صياغته بمعزلٍ عن مشاركة الجنوب، حتى المشاركة اليتيمة المتمثلة بالمؤتمر الوطني لشعب الجنوب، بقيادة المناضل محمد علي أحمد التي ذهب بها الجنوب لم يتم الأخذ بمشروعها السياسي أبدا (مشروع دولة إتحادية من إقليمين بحدود 90م) وتم إهماله وتمزيقه عيني عينك، وهو الأمر الذي حدا بمؤتمر شعب الجنوب الانسحاب من ذلك الحوار والعودة إلى عدن قبل إقرار فكرة الستة الأقاليم بأشهر.

 فقد اعتبر الحاضرون من القوى الشمالية والنفعية الجنوبية في موفنبيك أن رفع علم الجنوب في قاعة المؤتمر كان ثمنا كافيا لمشاركة فصيل المناضل محمد علي أحمد، وأن أكثر من هكذا جائزة هو عبث وتعد على الوحدة اليمنية.  

حيث تم الإتفاق على مخرجات ذلك الحوار وبالذات جزئية الستة الأقاليم قبل الحوار بأشهر، وتم إقرارها في غرفة مغلقة ليتم التوقيع عليها من قبل من انسلخ عن مكونه بعد الإعلان عن انتهاء الحوار بأسابيع، ولم يكن الحوار إلا تحصيل حاصل وحفلة إشهار ما تم الإتفاق عليه خلف الحَــجَــب، والدليل على ذلك أن النظام الداخلي ولائحة الحوار قد تم إقرارهما خلسة من طرف واحد قبل الحوار بأشهر. 

فعلى سبيل المثال لا للحصر، يشترط النظام الداخلي موافقة 80% من الحضور على إقرار أي بند أو ملف من ملفات الحوار.

ثانيا: أن الأوضاع الحالية اليوم كافية بأن تنسف ذلك المشروع من جذوره، ليس لأن ثمة تغييرات مصيرية وأساسية قد طرأت وغيرت الواقع رأسا على عقب، وأوجدت خارطة سياسية مغايرة لظروف وزمان حوار موفنبيك قد تجاوزته بعدة سنوات، إن لم نقل بعدة عقود، يكون من المنطق البحث عن مشروع\ مشاريع\ سياسية تتسق مع هذا الواقع.   

  فكرة الستة الأقاليم ليست أكثر من فكرة جهنمية لإعادة إخضاع الجنوب ثانية للإحتلال، ولكن هذه المرة إحتلال خصوصي، أي لا يضم كل قوى الشمال بل يستأثر به حزب واحد.

 فهذا المشروع لا يعالج جذر واُس الكارثة التي أوجدت الأزمة اليمنية والقضية الجنوبية وأوصلت الجميع إلى هذا الحال البائس، وهي كارثة حرب 94م.

 إفشال المشروع الوحدوي والانقلاب عليه

 فإن كان هذا المشروع، أعني مشروع "الستة الأقاليم"، يصلح لعلاج أزمة الشمال المتمثلة بهيمنة المركز باعتباره مشروعا يخفف من قبضة هذا المركز لمصلحة المناطق المقهورة، تاريخيا، إلا أنه لا يصلح للأزمة بالجنوب مع الشمال.

فمشكلة الجنوب مع قوى 94م وسلطة ما بعد ذلك التاريخ ليس متعلقا بحكم محلي ولا حكم ذاتي يطالب به الجنوب، بل هو مشكلة فشل مشروع وحدوي طموح بين دولتين تم إجهاضه عنوة، وبالتالي فأية حلول تصلح في الشمال لا يعني بالضرورة أن تكون حلا للجنوب والعكس صحيح. 

بقي أن نسترعي انتباه المخدوعين من الجنوبيين والمخادعين أيضا بخديعة الستة الأقاليم، فالبعض انطلت عليه حكاية أن الجنوب وفقا لهذا المشروع سيكون بعيدا عن الهيمنة أو أن بمقدوره بعد شهر أو شهرين أن يصبح دولة مستقلة أو أن من حق إقليم أن ينضم إلى إقليم، بحسب تسريبات تم إطلاقها لهذا الغرض قبل وأثناء الحوار بل وحتى بعد انتهاء الحوار، فلا يوجد شيء من هذه الوعود الكاذبة أبداً، لا في وثيقة الحوار التي خرج بها متحاورو موفنبيك، ولا في مسودة الدستور المقترح. 

وللتدليل على صحة ما نقوله نشير إلى أن:

   -المادة 139 من ذلك الدستور تتحدث أن الجنوب سيكون ممثلا بمجلس النواب اليمني بإقليمي حضرموت وعدن، وفقا لمعادلة المساحة والسكان بنسبة 40% للجنوب و60% للشمال، على أن يعاد مراجعة هذه النسبة بعد دورتين انتخابيتين.

  أي أن الوضع يمكن أن يُــعاد ثانية إلى سابق عهده من الهيمنة بعد أن يتم الإجهاز على القضية الجنوبية وتصفية أي مطالب جنوبية أخرى، وذلك عبر خارطة وقانون الأحزاب السياسية التي يغيب الجنوب فيها تماما منذ سحق الحزب الاشتراكي. 

  -المادة 143 من ذات الدستور تقول إن من صلاحيات (مجلس الاتحاد الذي سيتكون من 84 عضوا) تعديل الدستور فيما يتعلق بتمثيل الجنوب..!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك