أحمد الجعدي

أحمد الجعدي

تابعنى على

الحوثي.. وأحلامكم الوردية

منذ 45 يوم و 15 ساعة و 27 دقيقة

يقف عبدالملك الحوثي وجماعته بين اليمنيين وبين أحلامهم الوردية، بينهم وبين عبق التاريخ، وسير النبلاء من قصائد البردوني إلى أحلام السلال مروراً بشجاعة القردعي وأشياء أُخر ينفخ فيها كتّاب قبضوا ثمن كل كلمة قالوها مقدماً.

لو أنّ أولئك المنفعلين والمشحونين عاطفياً، احترموا الرياضيات قليلاً، ذاك العلم الذي بُني على ضوء قوانينه هذا الفضاء الواسع المنداح، لو أنهم يريدون فعلاً الخلاص والتحرير، لاحترموا الواقع وفسروه بمعادلات رياضية بسيطة تبدأ بالمعطيات وتنتهي بالمطلوب إثباته.

لكن الواقع تعيس، يتم استهلاك عواطف النّاس بطريقة مكررة لا يمكن أن يُلدغ من جُحرها طفل مرّتين، فكيف بشعبٍ يخرج كل يوم بكامل قواه البدنية حتى يصل ذلك الجحر ليُلدغ منه وكأنه إكسير حياة أو عقار مخدّر يأخذه كل يوم من أجل ما تبقى من شكله كشعب، وهو الذي فقد روحه وعقله ولم يبق منه إلا صورة اللحمِ والدمِ.

يذرف الواحد منّا وهو يقرأ تغريدة لقوّاد إخوانجي يجمع الكلمات من مواخير التنظيم.. وهي، أي الكلمات، كل ما تبقى لديه من أوراق يقاتل بها من أجل جماعته، فيتحدث عن انتصار هنا أو هناك ليشرئب له القوم وتقشعر أبدانهم ولا يجتهد الواحد منّا ويسأل نفسه، عن أي نصرٍ يتحدثون؟

فعلاً لا يتعلم الدرس من يستحي عن طرح الأسئلة، لو أنهم سألوهم أين ذهب جيشكم العرمرم الذي أكل ما فوق وما تحت مشروع الجمهورية، وغلفوه بغلاف وطني، أين ذهب؟ حتى تتحدثوا بلسان مراد عن آخر معاقل الجمهورية وتحتفلوا فوق ظهرها على دماء أهلها؟

ثم يتهمون بالعمالة والوضاعة والدياثة والخيانة كل من يحاول أن يلفت عنايتهم إلى أين سوف تذهب الأمور وما هي العواقب وإلى أي مكان سوف يوصلهم إليه الطريق الذي مخرته لهم جماعة صعتر، وهو معهم حاله كحال الأول الذي قال: يُعاتبني في الدّيْنِ قومي وإنما، ديونيَ في أشياء تُكسبهم مجداً أو نصراً أو مثلما قال المقنع الكندي حمداً.

ثم نعود إلى الرياضيات مجدداً، وبطريقة سهلة تبدأ بالمعطيات ثم بتعريف المسألة وتفسير الواقع بعيداً عن كل العواطف، تفنيداً للحقيقة التي لا تستدعي التاريخ بطريقة عاطفية ولا تستشرف المستقبل بطريقة فنتازية، وفكروا قليلاً من أين نبدأ حربنا مع الحوثي وكيف ننتصر بعيداً عن الشعارات والشطحات فمن لم يجرؤ على الصراع مع فتى مرّان في أرضه، لن يقوى على الوقوف في وجه التوجهات الدولية التي ترعاها القوى العظمى والتي هي على مشارف ميناء عدن، وصدقوني عندها لن يشفع لكم الماء الذي تفل في جوفه الحزمي وصعتر ولسوف يذهبون بكم وبأحلامكم إلى حيث يشاء ابن الحوثي.