أحمد أحمد غالب

أحمد أحمد غالب

تابعنى على

وعود وآمال اتفاق الرياض تتبخر بحرارة عدن

منذ 44 يوم و و 56 دقيقة

ارتبطت الولادة المتعسرة لحكومة المحاصصة بوعود سخية لمعالجة كثير من المشاكل والهموم التي تعصف بالمواطنين، ومنها الهمان الاقتصادي والأمني.

واستناداً إلى تلك الوعود، فبمجرد تشكيل الحكومة وإعلان نيتها العودة إلى العاصمة عدن، سرى تفاؤل كاسح بين الناس وتحسنت قيمة العملة الوطنيه تحسنًا كبيرًا، رغم أن ذلك التحسن لم يستند إلى عوامل ومبررات اقتصادية، بل استند إلى توقعات وعوامل نفسية:

أولها: ما قدم من وعود سخية بدعم غير مسبوق في حال تم تشكيل الحكومة وفقا لاتفاق الرياض، ومن ذلك تقديم وديعة للبنك المركزي تساعد على استقرار الأوضاع لبعض الوقت إن صحت روايات المصادر الرفيعة والموثوقة.

وثانياً: إلى الآمال المرتبطة بتشكيل حكومة المحاصصة التوافقية وما ستحققه من انفراجات أمنية وسياسية وعمل مؤسسي يحترم القواعد والقوانين والأنظمة الحاكمة للعمل العام ينتج عنه تحصيل الموارد العامة المستدامة وكل الموارد بما فيها تلك المعطل أو المجمد استثمارها وهي كبيرة وحيوية لمعالجة كثير من القضايا وحل كثير من الإشكالات إذا ما حسن استخدامها وفقا للأولويات وتم ضبط إنفاقها وفقا للقواعد.

ولكن للأسف.. لا هذا تأتى، ولا ذاك حصل، فلا الوعود تحققت ولا تم احترام التعهدات والبنود التي شملها اتفاق الرياض.

استقبلت الحكومة استقبالاً مأساويا بمطار عدن وتركت لحالها دون دعم أو مساندة حتى في الحدود الدنيا وفي اوضاع خدمية وأمنية واقتصادية وعسكرية صعبة ومتفجرة. 

يفاقم هذا الوضع المهاترات والاتهامات بالفساد وتبديد الموارد التي انفجرت بعيد وصول الحكومة بين الأطراف المتصارعة بغض النظر عن مصداقيتها إلا انها وصلت إلى المحافل الدولية وأروقة المانحين ومثلت عذرًا كان يبحث عنه البعض للتنصل من التزاماتهم والبعض الآخر لتخفيض مساهماتهم. 

وهو ما عبرت عنه المساهمات في مؤتمر المانحين لمساعدة اليمن الذي عقد مؤخرا برعاية الأمين العام للأمم المتحدة ودولتي السويد وسويسرا وكانت نتائجه مخيبة للآمال ودون المستوى.

بالطبع لن نغفل العامل الآخر المرتبط بالآثار الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا المستجد على اقتصاديات الدول ومنها الدول المانحة لليمن.

مد يد العون للحكومة في هذه الأوضاع هام وحيوي لتمكينها من التقاط أنفاسها وترتيب أوضاعها للبدء في تنفيذ التزاماتها، لكن عليها أن تظهر التزامًا كبيرًا في إصلاح الأوضاع ومعالجة الاختلالات باتخاذ قرارات جريئة وغير شعبوية دون تردد وتنفيذ ما اتخذته من قرارات سابقة وتراجعت عنها، فالآثار السلبية لبقاء الوضع كما هو أكبر من آثار تنفيذ تلك القرارات.

فاستمرار التمويل بالإصدار وضع غير قابل للاستمرار.

كما أن معاناة الناس وصلت إلى حدود تفوق الاحتمال.

ومع استمرار تردي الخدمات وارتفاع منفلت بالأسعار وانقطاع المرتبات لفئات عديدة وخروج الناس للاحتجاجات، يفقد الحكومة حاضنتها ويجعلها تعمل إن استطاع بعض أفرادها العمل في بيئة غير مواتية.

الدول الراعية لاتفاق الرياض مدعوة لسرعة دعم الحكومة اليوم وليس غدًا، والضغط باستخدام كل الوسائل لتنفيذ اتفاق الرياض بكامل بنوده دون انتقائية، قبل أن تعود الأمور إلى نقطة الصفر مجددًا وتكون العودة إلى هذا الوضع المتردي والبائس أمنية صعبة المنال.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك