فتحي أبو النصر

فتحي أبو النصر

جعفر عدن وليس جعفر حسن!

منذ 18 يوم و 23 ساعة و 31 دقيقة

في العراق، لدى حضوري مهرجان افتتاح فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013، كان أجمل من التقيتهم الفنان العراقي المعروف جعفر حسن، الذي له في قلوب كثير يمنيين مكانة أثيرة بالذات في الجنوب.

بمجرد أن عرف أنني من اليمن نهض من مكانه وحضنني بعنف حتى بانت سعادته المفاجئة عارمة تماماً. أمسك بيدي ولف بي لدى أصدقائه مبتهجاً وهو يقول لهم بصيغ متعددة بلهجته العراقية المحببة بما معناه: كان لي وطن في اليمن، كانت عدن كريمة معي وعاملتني كأم، وحدها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً أنقذتني من الغربة والزمن المر.. كم أحب هؤلاء، كم أحب أبو يمن الذين لا يخذلون.... إلخ.

في الحقيقة أربكني سؤال أحدهم في غضون ذلك: هل أنت شمالي أم جنوبي، لأرد عليه: أنا يمني فقط.

والحاصل أننا أبناء المناطق المحاددة للمحافظات الجنوبية كنا تعرفنا عبر تلفزيون وإذاعة عدن على أعمال جعفر حسن التي شكلت وجداننا منذ الصغر.

وفي الجنوب أسس هذا الموسيقار المخضرم العديد من الفرق الموسيقية ولحن العديد من الأغاني والمسرحيات واللوحات التعبيرية والمسلسلات التلفزيونية كما قدم العديد من الفنانين الموسيقيين والمغنين اليمنيين الشـباب الجدد للسـاحة الفنية، وله جهود مشهودة في تطوير معهد الفنون وتأسيس فرق الشبيبة للموسيقى والغناء... إلخ.

ما لفتني أن جعفر حسن متدفق العاطفة كفنان أصيل.. وبينما كنت أشعر بخجل كامل من احتفائه الملفت بي لدى أصدقائه من الأدباء والفنانين العراقيين، استمر بوفاء عال يسرد لنا الأماكن العدنية التي مكث فيها زمناً، حيث أبدع أجمل أغانيه وأناشيده بعد تركه العراق مرغماً بفعل قمع الشيوعيين واللجوء لعدن.

كان جعفر يتذكر بصفاء مدهش أبرز الأسماء الأدبية والفكرية والسياسية التي عرفتها عدن سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.. قال لي إنه صار مستشاراً لوزارة الثقافة في كردستان العراق، حيث الحياة ممكنة، وأضاف إن عدن قطعة من روحه، متمنياً مني إبلاغ عديد رفاق له تحاياه الخاصة.

بالطبع كدنا نفترق على دمع متحفز.. على أنه بكامل أعصابه انفجر ضاحكاً وأنا أمزح معه على سبيل اللطف حين قلت له أنت جعفر عدن وليس جعفر حسن.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك