محمد ناجي أحمد

محمد ناجي أحمد

تابعنى على

اختطاف النبوة وتحويلها إلى جينات وهمية!!

منذ 76 يوم و 11 ساعة و 45 دقيقة

جاءت الرسالة المحمدية بما يتوافق مع عقل وكرامة مجتمع الجزيرة العربية، أي أن النبوة رسالة عملية تنهض بمجتمع الجزيرة العربية، وتصهره في مشروع يتسع للناس أجمعين.

لم تكن الرسالة استلابا لحق الناس في التفكير، ولا دعوة للخنوع وعبودية عِرق، وتقبيل اليد والركب وحافر مركوب المتغلبين بالسيف والخرافة.

كان النبي محمد إن أبدى قولا في أمور الحرب أو المعيشة سألوه: أهو الرأي أم الوحي؟

فإن كان رأيا حاوروه وجادلوه بما هو أنفع.

وإن كان وحيا سلموا واتبعوا، فدائرة الوحي محددة، وفضاء الرأي متسع ومتجدد، بحسب مقتضيات الحياة وتحدياتها.

وعلى ذلك سار الخليفتان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، اللذان كان عقد البيعة لهما مشروطا بما ينفع الناس، فإن أخطأا تم إعادتهما إلى جادة الحق بالسيف "ولِّيت وليست بخيركم..."

الولاية والإمارة هي خدمة الناس، خادم القوم أميرهم؛ أي أن الولاية العامة ليست اصطفاء وخيرية عرقية، وليست دينا، إنما من أمور الناس، التي يتم فيها الرجوع إليهم في سياسة أمورهم ومعاشهم.

يقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب: "لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته" الولاية ليست نصا ولا دينا ولا خيرية على الناس، إنها منهم وإليهم.

حين بدأ المُلْك يستأثر بالحكم والمال أخضع رقاب الناس واستملكهم، وتوازى ذلك مع التشيع وفرقها التي انطلقت من فكرة الاصطفاء، وانقسمت كالطحلب بناء عليها.

النبوة وخلافة الشيخين أبو بكر وعمر توافقت مع "اللقاحية العربية" الرافضة للضيم، وما يمس كرامة الناس.

ومع التشيع للعِرق والأنساب، تم تجريف الدين، والنظر إلى الناس بمنظار العرق الشريف والعرق الوضيع، انعكست البداوة التي تحتقر العمل وتمجد الغزو لتصبح دينا، فالأفضل خلقا واصطفاء وتعيينا لا جهدا وعملا.

صار الدين محبة العترة، والعترة سلسلة عرقية، لا يأتيها التهجين من بين يديها ولا خلفها، إنها "جينات الله المختار" الأوصياء الذين حددهم بالاسم في اللوح المحفوظ إلى يوم الدين، حسب ما يدعون.

ومن وهم الجينات النقية والمفضلة إلهيا كان سَوْق الناس لتقبيل أيدي ورُكَب وحوافر خيل من اصطفاهم الله للحكم؛ أي الانسحاق الحسي والمعنوي لكرامة الناس. ليس فقط اختطاف أمرهم ومالهم، بل وسحق كينونتهم.

في السياق التاريخي لمراحل الإقطاع وأشباهه كانت تلك الأساطير تستمد تجذرها من سلطة السيف وصولجان تأويل الدين.

 لا فرق بين أن يكون المَلِكُ ابن الله أو الدِين محبة العترة والولاء والتسليم لخرافة العرق.

جاء في كتاب "عيون الأخبار وفنون الآثار" السبع السادس- تأليف الداعي المطلق في اليمن: إدريس عماد الدين القرشي-المتوفى سنة 872هـ ، بتحقيق مصطفى غالب:

يخاطب الخليفة الفاطمي القائم بأمر الله خادمه جوذر، حين سلم الأخير على ولي العهد الموصى له بالإمامة، تاركا السلام على بقية إخوته، ومكتفيا بتقبيل الأرض بين يديهم، فيقول له: 

"يا جوذر!

سلمك الله، والله ما محلك عندنا إلاَّ المحل الذي أحللت نفسك لاتباعك رضى مواليك ولأنك لم تخلط بهم غيرهم، وبذلك أسعدك الله في دنياك وأخراك، وقد كان لك من تقبيل أيديهم كفاية عن تقبيل الأرض، فما ميزك علم الله منهم إلاّ بما يخص الله من اختصه منهم، وقد أجبت من ذكرت عليه واعتذرت أنا عنك بأنك قد سلمت على الجميع أولا بما ذكرت من تقبيلك الأرض، قد وفقك الله فما تبالي من ساءه أو سره. 

أتم الله عليك النعم، ووهب لك السلامة والعافية إن شاء الله." ص175-السبع السادس.

ليس غريبا أن يكون هذا الخطاب الاستعبادي هو موروث أقنعة الطائفية وخرافة الولاية والتسليم للأحساب والأنساب المختارة من الاستعمار الجديد، وأن يكون الصحفيون هم الامتداد لعبودية "جوذر" "وجوهر الصقلي" الذي أرسله المعز لدين الله الفاطمي للاستيلاء على مصر، فمما ينقله لنا "عماد الدين إدريس بن الأنف" في كتابه "عيون الأخبار...": "فلما فرغ الوداع/ قَبَّل جوهر يد أمير المؤمنين المعز لدين الله ع . م، ورجله وحافر دابته، ثم قال له أمير المؤمنين ع .م: اركب ... وكان خروج القائد من أفريقية يوم السبت الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسون وثلاثمائة..." ص139- عيون الأخبار وفنون الآثار "في فضائل الأئمة الأطهار" السبع السادس- تأليف الداعي المطلق إدريس عماد الدين القرشي- المتوفى سنة 872هـ - الطبعة الثانية 1404هـ -1984م –دار الأندلس للطباعة والنشر.

هذا هو سياق حديث عبيد وأوهام أقنعة الطائفية.

حين نجد منشورا لـ"حسين العزي" يتغنى فيه بعبودية الصحفي "صلاح الدين الدكاك" فإنه يصفه بأنه "ذلك المتيم في آل محمد والشاعر الذي يعيدك إلى زمن الأوائل."

نعم إنه بتماهيه مع مواليه وتلذذه باستلابهم لذاتيته، وتقبيله أيدي وركب وحافر مركوب مواليه تكون مرتبته في العبودية "المتيم في آل محمد"!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك