أحمد الجعدي

أحمد الجعدي

تابعنى على

عن الوطن

الاثنين 02 أغسطس 2021 الساعة 05:28 م

وكأن كلما ينتظره القوم هو إعلان وفاة وطن مكتوب عليه وعليهم أن يصاب هو بلعنة البقاء كعضوٍ دائم في أممٍ متحدة يمثل فيها الجانب الهزلي من بين الأعضاء ويصاب القوم بلعنة أن يكونوا ممثلين له بأدواره الهزلية التي تشرف عليها الأطراف العاطلة عن العمل في الكيان الأممي الكبير، وبمعنى آخر للعنة هو كيف أن تكون "سقط المتاع" وآخر هم العالم.

وطن نسي النّاس معناه، ونسي الناس شكله، كل يوم يتقلص حجمه ويتضاءل وينكمش وتتلاشى ملامحه وكأنه صنمٌ عبث بوجهه فضول الأطفال وطمع الجهّال وموت آخر حرّاسه الأبطال عند أقدامه التي توشك ان تجثو على الركبتين، كذلك الدبلوماسي اليمني الذي جثا على ركبتيه في مطار القاهرة الدولي متوسلاً الجنود السماح له بختم عبور على جوازه الأحمر المبلل ببقايا الفول والطعمية التي تصدق بها عليه عسكر المطار.

إنها حياة بلا معنى، ذليلة كذّل الرئيس ونائبه وهما المقيمان في الرياض وكل الهم وأخوف ما يخافونه هو أن يأتي موظف الترحيل يقرع عليهم أبواب غرفهم معلناً انتهاء شهر العسل، حياة سخيفة كسخافة وزير الإعلام وموظفي الوزارة وخبراء سموا أنفسهم هكذا وظهروا على الشاشات الإخبارية يتحدثون عن وطن وشعب وحرب وأشياء لا يعرفون عنها إلا ما كتبته الأقلام على رؤوس الصحف والمواقع الإخبارية.

وطن في غرفة الإنعاش لا يعرف النّاس كيف سيموت، وهل سيموتون معه وأن لا حياة لهم إلا به، أو أنها لن تكون هناك حياة أبداً إلا بولادة وطن جديد.