عبدالله فرحان

عبدالله فرحان

تابعنى على

رسالة شرعب لأبنائها

منذ 45 يوم و 17 ساعة و 35 دقيقة

 كونوا كما تريدون أن تكونوا في مواقفكم السياسية وفي أفكاركم وميولاتكم واتجاهاتكم..

فلا وصاية لأحد فيكم على أحد، فلقد انجبتكم هذه الأرض لتكونوا أحرارا، وعليكم ان تكونوا كذلك.

ولن يكون لأحد وصاية عليكم في أي ظرف كان تحت اي مسمى كان... 

ولكن حذار.. حذار ان تفرطوا بشرعب وتقايضوا بها اكاذيب الشيطان لتجروها إلى صراعات البارود وحمامات الدم.

حذار أن تفقدوا خيوط الود فيما بينكم مهما تخاصمتم واختلفتم فشرعب امكم وهواكم وفكركم وحزبكم الجامع فأمنها وسلامها فوق كل اعتبار، وعليكم التحلي بمزيد من الصبر وحتما ستزول الغيوم المعكرة لصفاء اجواء الوطن وستنجلي عن سمائه الغبار والاتربة.

ثقوا بأن شرعب ملتقاكم الجامع ووديانها تستوعب جميع تبايناتكم وانهارها كفيلة بان تغذي جميع مشاربكم الفكرية والعقائدية، فلا مانع لدى شرعب ان كنت سنيا أو شيعيا، ان كنت اخوانيا أو ماركسيا قوميا أو ليبراليا، علمانيا أو متدينا، شريطة عدم الغلو والتطرف لفرض معتقدك وفكرك على الآخر.

وحذار حذار الإخلال أو المساس بثوابت شرعب المتمثلة في امنها واستقرارها ولحمة ابنائها واصالة جذور الود والقبول بالاخر والتعايش في ربوع اراضيها بسلام.

وعليكم ان تثقوا بان جميع دعوات التفرقة وطبول الحروب والاقتتال ستتحطم على صخرات شرعب الصلبة وان جميع مدخلات تغيير الهوية الجامعة لن يكون بمقدورها التغيير في تاريخ شرعب بشيء الا بقدر نحت الذباب في الصخر.

اهتفوا جميعا للسلام ولا تلتفتوا إلى سخرية واراجيف قاصري الفهم الذين يظنون أو يزعمون بان صراعات المحيط الاقليمي والدولي ستحسم معارك اودية وقرى شرعب تلك البسيطه في امكاناتها والرائعة في تفاصيلها الفطرية..

اخبروهم بان شرعب ليست نفطية ليتسابق نحوها ارباب الثراء وسلاطين النهب والفود وليست بمنفذ بحري يقصده محترفو القرصنة للسيطرة على ملاحة البحار.

كما انها ايضا ليست بعاصمة سيادية تغير اجندة السيطرة عليها موازين القوى على الارض وليست بمحطة امداد للطاقة والكهرباء وليست بسد النهضة أو قناة السويس...

فجل شرعب تفاصيل بسيطة تتناثر في جنباتها واوساطها سلسلة من الجبال ذات الطبيعة الخلابة بفطرة الطبيعة دون رتوش أو تحسين سياحي أو ابراج وقلاع لمزايا الثراء الناهب للثروات.. وتتخللها اودية الحسن التي تغرد على اغصانها عصافير البكور لتنشد مع الزراع اهازيج مهاجلها الشعبية عند الحرث والحصاد وتؤنس زقزقتها الشراح عند وحشة الغروب..

فببساطتها احبت ابناءها دون البحث عن بدائل ليستوطنوها..

فشرعب بفعل تغاريد عصافيرها ربطت قلوب ابنائها بتفاصيلها ولم يخذلوها فهي بذاتها لن تقبل ان تتحول إلى ساحة حرب طاردة للحن الشجن ولن يقبل أبناؤها أن يغمضوا أعينهم ذهابا بها نحو هاوية الحرب والدمار لا لشيء سيجنيه الوطن من اقتتال في حقول الزرع سوى المزيد من العبث وخراب لسواقي الوديان وعدوان على اعشاش الحمام.

اللهم ارزق شرعب مزيدا من الأمان، واحسم أمر كل الوطن برحمات السلام واغمر ابناءها بسيول من الود والوئام.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك