حسن الدولة

حسن الدولة

تابعنى على

أين الخلل؟ في تديننا المنقوص أم فينا؟

منذ 45 يوم و 13 ساعة و 12 دقيقة

قررت بالأمس أن أتوقف عن ارتياد السوشيال ميديا اليمنية لمدة أربع وعشرين ساعة، وخلال هذه الساعات انهالت علي عشرات الأسئلة وكل سؤال يتولد منه سؤال، في بطن كل سؤال إجابته؛ منها لماذا العالم يتغير ونحن نتجمد؟

لماذا العالم يتوحد ونحن ننقسم؟

لماذا بلدان العالم تزداد تماسكا وبلدنا يزداد تشظيا؟

لماذا العالم يتضامن ونحن نتشرذم؟

لماذا العالم يرمم بنيانه ونحن نفتته؟

لماذا العالم يبني ونحن ندمر؟

لماذا العالم يجنح للسلم ونحن نفتش عن الحروب؟

لماذا العالم يتسامح مع الآخر، من أي جنس أو دين أو لون، ونحن نتمادى في التعصب والعنصرية والطائفية والمذهبية؟ لماذا العالم يتجه إلى الاعتدال ونحن نتجه إلى التطرف والتعصب والعنف والتفريق بين الأخ وأخيه والجار القريب والبعيد؟ 

لماذا العالم يفي بالعهود والمواثيق ويحترم الدساتير ونحن ننقض العهود والمواثيق ولا نضع وزنا للدساتير وبعد ان نوقع وثيقة نقضها بالدخول في حرب عبثية عملنا ذلك بعد التوقيع على وثيقة العهد والإتفاق عام 1994م ، وبعد التوقيع على مخرجات الحوار الوطني الشامل عام 2014م

لماذا العالم يعيش في سلام ووئام ونحن نعيش في خصام وكراهية وبغضاء؟

لماذا نرجو الموت للعالم المتقدم ونظن أننا أقرب إلى الله من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والهندوس؟

لماذا المرشدون والوعاظ وخطباء الجمعة ورجال الدين المسلمين قساة غلاظ شداد عتاة جل خطاباتهم هو طلب الغزو والحرب والموت للآخر بينما المرشدون والمبشرون في الديانات الأخرى رحماء يقدمون خدماتهم الإنسانية لكل من يحتاج لمد يد العون والمساعدة؟

لماذا لا نسأل أنفسنا بأن الذبح وحرق الناس أحياء لا يقوم به سوى المسلمين؟ 

ولماذا القلاقل والحرب هي من نصيب البلدان الإسلامية فقط؟ 

لماذا العالم يحترم حرية الآخر ونحن نلغي الآخر ونطلب لهالنوت والهلاك؟

لماذا الديمقراطية ناجحة في البلدان غير الإسلامية وفاشلة في الدول الاسلامية - فمثلا الهند والباكستان وقد كانتا دولة نجد بأن الديمقراطية ناجحة في الأولى وغير ناجحة في الثانية يسمح للمسلم ان يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية ولا يسمح لغير المسلم في باكستان ان يرشح لمنصب وزير؟ ولماذا كل الديانات بمذاهبها وطوائفها في الهند متعايشة وفي الباكستان الصراع محتدم بين الشيعة والسنة؟

وهكذا مضت الأسئلة تمخر عباب بحر مشاكلنا المتلاطمة كأمواج البحر..

سؤال يتلوه ٱخر فوجدت أن الشعوب الإسلامية هي أحط الامم فكرا وعلما ومعرفة فالحروب والفتن وادعاء الحقيقة المطلقة لم يعد لها وجود على مستوى الكرة الارضية كلها إلا لدى العرب والمسلمين؟ 

كل مواطن عربي أو مسلم يتطلع الى الهجرة إلى بلد الاخر المتقدم ولا يرضى العيش في دولة إسلامية...

وتساءلت لماذا نعبد الأفراد الحكام ونقدسهم ونتفانى من اجل بقائهم في كرسي الحكم، وبالروح والدم نفديك يا عبد السطيح!!!

وهكذا نمضي من سؤال لآخر والعين تدمع حزنا وأسفا على أنفسنا وعلى أجيالنا القادمة؟ مع اننا لو تدبرنا في قوله سبحانه: (هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) لوجدنا ان هذه الآية أكثر انطباقا علينا نحن المسلمين سنة وشيعة!!

هذه هي صفاتنا نحن ولا يشاركنا فيها أحد من العام؟ ورحم الله المعري القائل لأسلافنا:

أفيقوا أفيقوا يا غواة فإنما

مذاهبكم مكر من القدماء

أرادوا بها جمع الحطام فأدركوا

وماتوا ودامت سنة اللؤماء

والسؤال الملح لماذا لا نبحث عن الأسباب بدلا عن فكر الجاجة والملاحاة والتباهي بتخلفنا، وان العالم من وجهة نظرنا منقسم إلى فسطاطين، دول مؤمنة واخرى دار كفر يجب ان يتم غزوهم حتى يأتوا الجزية صاغرين!!! أليس شر البلية ما يضحك؟

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك