محمد ناجي أحمد

محمد ناجي أحمد

تابعنى على

الحركة الحوثية وديمقراطية أبناء الله..!

الجمعة 01 أكتوبر 2021 الساعة 05:10 م

تتحدث ماكينة الإعلام التابعة للحوثيين عن (26 سبتمبر) بأنها لم تعرف الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ولم تحقق العدالة الاجتماعية في كل تاريخ رؤساء الجمهورية، لكن الحركة الحوثية حققت الديمقراطية والعدالة والوحدة في آن!

فمن حيث تدول السلطة سلميا فقد تسلم صالح الصماد السلطة من محمد علي الحوثي سلميا ودون إراقة دماء!!

ومن حيث العدالة الاجتماعية فقد حققت الحركة الحوثية العدالة والرفاه للهاشمية السياسية، فأقرت لهم نظريا الخمس من الثروة، وعلى الواقع مكنتهم من الثروة والسلطة المطلقة، فما من وزارة ولا مؤسسة إيرادية إلاَّ ومفاصلها وقراراها وزمام أمرها بيد الهاشمية السياسية!

وأقرت الحركة الحوثية لـ(أحفاد بلال) والتسمية من إبداع الحوثيين- صندوقا يخصهم من الزكوات والصدقات لرفع مستوى تهميشهم كعرق بعد أن كانوا فئة اجتماعية مسحوقة، فأصبحوا بفضل الحركة الحوثية مهمشين جينيا واجتماعيا، وإن حاول بعض المتحذلقين أن يحاضرونا عن التمييز الإيجابي من خلال صندوق (أحفاد بلال)!

ومن حيث الوحدة فقد أصبحنا دويلات طائفية، وصُنِّعَت الحدود في النفوس والجغرافيا!

ليكون الصراع بين جزر العبيد المحتربة!

على الحركة الحوثية ألاَّ تتحدث عن الديمقراطية كونها كحركة -تنطلق من مبدأ أو عقيدة (الولاية) وهنا لا مجال للحديث عن الديمقراطية حين يكون المنطلق ثيوقراطيا، ويكون الحاكم اصطفاء سماويا وانتقاء إلهيا، ولا علاقة للناس باختياره، فالجبر الإلهي يقابل بالقبول والسمع والطاعة لا الاختيار، ومن أرجأ أو انتظر فهو إبليسي منافق في عقيدته وعميل (للعدوان)!

(العدوان) الذي أتى من عباءته كل أو جه الإسلام السياسي وأقنعة الطائفية المتعددة!

حين طالب الناس في السنوات الماضية بالانتخابات، كان الجواب: "اقتحامات لا انتخابات" وأبرز كتبة ووسائل الإعلام الحوثية هذا الرد في كل أدوات ماكينة الإعلام التابعة لهم.

في شراكة الحوثيين الشكلية مع المؤتمر الشعبي وتشكيلهم للمجلس السياسي الأعلى، وضعوا في لائحته أن التداول بينهم سيكون دوريا كل عام، وفي كل عام تجدد سلطة الحوثيين رئاسة المجلس حكرا لها، مع أنها سلطة جزئية تستمد هامشها من سلطة "السيد"!

إن وهن الحركة الحوثية إزاء ثورة 26 سبتمبر يتجلى كل عام من خلال عجزها عن دحر الثقافة الجمهورية، وإحلال عقيدة (الولاية) محل منطلقات وأهداف وثقافة 26 سبتمبر!

كان عيد 26 سبتمبر هذا العام سبتمبريا جمهوريا بامتياز، أشعل اليمنيون مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الصحفية، والفضائيات وفي الميادين وفي قمم الجبال والبيوت- شعلة 26 سبتمبر تنصيرا جماهيريا بمقالاتهم ومنشوراتهم وأناشيدهم وأغنياتهم وبثهم المباشر، وندواتهم ودراساتهم، وأضوائهم وتأجج مشاعرهم واتقاد إرادتهم... الخ.

وفي مقابل ذلك توارى شعار 21 سبتمبر حتى في (البروفيلات) لم يكن الشعار خافتا فحسب بل متواريا وخجلا ويكاد لا يرى له وجود على الواقع الافتراضي وعلى الواقع الحقيقي!

بشكل ديمقراطي سلمي انتخب الناس وجددوا العهد مع 26 سبتمبر بعد 59 عاما من عمرها، وأعلنوا أنهم مع الجمهورية والعدالة الاجتماعية والوحدة التي لا تميز بين المواطنين بسبب لونهم أو عرقهم أو مهنهم أو فئاتهم وطبقاتهم الاجتماعية، فالجميع مواطنون لا رعايا ولا أهل خمس من هاشمية سياسية ولا من فئة الخمس تمييزا للمزاينة والجزارين والمهنيين والقشامين والمقاوتة... الخ.

لا (آل) ولا (أحفاد بلال) فالجميع في ثقافة 26 سبتمبر متساوون في الحقوق وتكافؤ الفرص وعليهم واجبات كمواطنين.

ثورة 26 سبتمبر أسقطت الوصاية على الشعب ليكون الشعب وصيا على نفسه.

وأسقطت خرافة العرق والاصطفاء ليكون المواطن هو الثروة الحقيقية، والاصطفاء الشعبي بتكافؤ الفرص، ليتميز الأقدر بإبداعه وجهده لا بِعِرْقه وجيناته وأوهامه الأسطورية وخرافات عصور العبودية والاقطاع.

تنهزم كل حركة سياسية قبل ان تخوض معركتها حين تنطلق من أرضية نقيضة لها، بحذاقة أنها تقبل ثورة 26 سبتمبر شكلا وترفضها محتوى!

لكن ثورة 26 سبتمبر شكلا ومضمونا كيان عضوي لا يقبل القسمة ولا التقسيم، ولا يتسع لأدعياء الاصطفاء.

فالشعب هو الرسالة والرسول، وهو الولاية والولي، وما دونه هباء منثورا، وإن قهر الناس بفوهة المذهب والمدفعية!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك