محمد ناجي أحمد

محمد ناجي أحمد

تابعنى على

نقيضاً للطغيان والطاغوت.. إنها نبوة لا ملك

الأربعاء 06 أكتوبر 2021 الساعة 08:05 م

بقطار الاستعمار جاء "الإلحاد السياسي"

"إن تسخروا منّا فإنّا نسخر منكم كما تسخرون".

يسدد البعض لكماته لتصور بدوي يرى بأن الله في السماء، هم بهذا يخوضون معارك في الفراغ، ويدفعون الناس إلى الفراغ.

لا شك أن المؤمنين بالله يرونه وفق ملكة خيالهم محسوسا أو مجردا.

مشيأً في ظواهر جغرافية ونباتية وكونية أو حنينا طوطميا، إلخ، أو يتصورنه ليس كمثله شيء؛ أي أنه هو ليس هو، فكل تصور عنه هو مغاير له، مما يعني الانشغال بالعمل والمجتمع وإدارة الصراع لتحقيق المصالح وإشباع الحاجات.

من يحارب الفراغ لا ينتج وإنما في تهويماته المكررة وحروب طواحين الهواء يخدم سدنة الدين، من حيث يعي ذلك أو يجهله.

"إذا ذهب كسرى فلا كسروية بعده... وإذا ذهب قيصر فلا قيصرية بعده... ولقد أظلكم من الله خير جديد... نبوة ورحمة..."

تأتي النبوة في المفهوم المحمدي نقيضا للكسروية والقيصرية، نقيضا للطغيان والطاغوت، نقيضا للإقطاع وشبه الإقطاع ومرادفا للخير الجديد والرحمة الإنسانية.

من يختزل تصورات الناس عن الله بتصور وحيد بأنه في السماء لينفيه فهو بنفيه للمنفي يُثَبِّت، ويُعَضِّد من كهانة طواغيت الأرض...

النبوة نقيض الملك..

يقول عمر للنبي محمد حين وجد الحصير قد أثّر في في جنب النبي: ألا تتخذ لك فراشا لينا... فأجابه النبي:

ماذا يا عمر... أتظنها كسروية؟ إنها نبوة، لا ملك.

أن تقرن الدين بالظلم فإنك بهذا تتحدث عن دين الملوك لا دين الشعب.

 دين الظالمين ومن اتبعهم وقَبِلَ كهانتهم لا دين الجماهير.

"ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا.. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا"

فيأتي الجواب الرباني:

لكلً ضعف. 

أي للمُضِلِّين وللضالين.

أين الله؟

فأجاب البدوي والبدوية:

في السماء.

لم يرفض النبي محمد هذا الفهم للألوهية، فمخاطبة الناس تكون وفق لغة تواصل وفهم يتقبل تصورات البشر المختلفين في ثقافتهم ووسائل عيشهم.

ذلك تصورهم الذي يلزمهم ولا يلزم غيرهم.. ولكل طريقته وحاله ومقامه.

"الإلحاد السياسي" شبيه بـ"الهاشمية السياسية" وأقصد بـ"الإلحاد السياسي" ذلك الذي يتم توظيفه في تخدير الناس وصرفهم عن جوهر الصراع، تماما كما يتم استخدام "الهاشمية السياسية" كقناع من أقنعة الطائفية، التي تعمل على تدمير الأوطان، وحَرف صراع الناس من جوهره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي إلى صراع جغرافيات ضيقة ومذاهب قاتلة ومناطق مغلقة، في سياق هوياتي وهاوية ليس لها قاع!

"الإلحاد السياسي" هنا أداة من أدوات الاستعمار، وهو يختلف عن حرية الاختيار الفردي بين الإيمان واللاإيمان.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك