عبدالله الحضرمي

عبدالله الحضرمي

حول العميد ومكتبه السياسي

الأحد 31 أكتوبر 2021 الساعة 11:10 ص

حظي العميد طارق محمد عبدالله صالح  بأن تحول الى أيقونة تمجيد وتبجيل بعد مغادرته السلطة  مثلما هو حال عمه الرئيس السابق  علي عبدالله صالح الذي أصبح (الزعيم) ثم بقي أيقونة.

بعد موته ايضاً . ينظر الجمهور الى مثالب الحاكم دائماً ولا يرى محاسنه الا عندما لايأتي الزمان بأحسن متحسراً على ما خلى ، يلجأ البشر الى التدقيق في مسيرة اخفاقاتهم ويصبح التحسر على زمنٍ  خلا كان جميلاً بأدواته الجامعة نقطة انطلاق جديدة ، الأداة ليست الا فكرة ، وكما علت اليمن بعلي عبدالله كفكرة فقد سقطت بالرعاع الذين تولوا قيادة اليمن من بعده ، لأنهم رعاع في الأصل، ولأنهم أتباع مشروع تخريب، ولأن المسافة بينهم وبينه في حب اليمن وفهم تناقضاتها أبعد من المسافة بين الأرض والمريخ.

في التشخيص الدقيق لمشكلة اليمن ليست الحوثية وانتصاراتها ولا الشرعية وانكساراتها كل المشكلة، لن يؤدي انتصار فريق الى انقاذ اليمن وإن نجم عن أفضل أو أسوأ الاحتمالات توقف نار الحرب بخسارة فريق . صارت المشكلة أكبر من الحرب التي ليست الا تنفيساً عن التفكك الاجتماعي الحاصل وانهيار الجسور بين ابناء المجتمع ومانجم عن ذلك من علو  لكراهية والضغن والأحقاد.

العميد طارق صالح في المخيلة فكرة قديمة متجددة تستند الى تراث وملاحم وانجازات اهمها على الاطلاق تجسير العلاقات الاجتماعية بين سكان البلد الواحد ، وهو هذه الفكرة التي يُراهَن عليها اليوم لاعادة بناء الجسور وليس لسحق الأعداء، وهو رجل تعلم في بيئته التي حكمت 33 عاماً متى وأين يتوقف عندما ينتصر وتعلم أن الدولة الجمهورية يجب أن تكون مظلة التعايش المشترك وبأن الايدولوجيات الدينية والعنصريات السياسية والاجتماعية حطب ووقود الفتنة ، من ثم فإن قوته العسكرية المتنامية ، رغم أهميتها لحمل الفكرة ، ليست من الأهمية مثل ارادته في توحيد الصفوف ونبذ الفرقة وتجسير الهوات واستعادة الدولة التي تعايش تحت سمائها جميع الناس. 

في الطريق الى هذا المشروع انشأ قائد المقاومة  مكتباً سياسياً للمقاومة الوطنية (العسكرية) وفي هذا تصريح يتجاوز التلميح الى أن إرادة بناء الجسور تسير جنباً الى جنب مع إرادة ادارة القوة العسكرية طريقاً الى الدولة الجامعة التي فُقدت. 

بخطابه الجامع المنقّى من جرثومة العنصرية والتمذهب والمناطقية يقدم العميد طارق نفسه الشخصية المتمازجة مع اليمن الكبير وتنوعها والحريص على وحدة ابنائها في معسكر واحد هو معسكر الدولة والجمهورية. اجتذب خطابه الأخير تأييداً واسعاً في الأوساط  والنخب بمن فيهم بعض مؤدلجي معسكر الشرعية بعد أن ظلوا يجاهرون  بعدم اطمئنانهم الى طموحاته العسكرية والسياسية ويشككون بخطاباته وتصريحاته التي لم يزد عليها خطابه الأخير شيئاً مختلفاً.  هذا منقلب صحي وإن كان يجب تفسيره فليس هناك أدق من القول أن الطريق الذي يشقه العميد طارق صالح يكاد يصبح الطريق الممكن والمتاح لاستعادة الدولة ولا أقول أنه البديل القسري للشرعية المتآكلة كمؤسسة أو أنه أسفر بخطابه ودعواته عما يشي بهذا الفهم أو أن أطماعاً تحمله للاستيلاء على جثتها المريضة والحلول داخلها ، الجثة تجاوزها الزمن وعجز عنها الطب والعقارون .