يوم دموي يعيد الإرهاب إلى واجهة المشهد الأمني في عدن

السياسية - منذ ساعة و 55 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

عاشت اليمن، الأربعاء، يوماً دموياً جديداً أعاد ملف الإرهاب إلى صدارة المشهد الأمني والسياسي، عقب تفجير عنيف هزّ شمال العاصمة عدن، في لحظة بالغة الحساسية تشهد فيها البلاد جهوداً متسارعة لتثبيت الأمن وتوحيد القرارين العسكري والأمني. 

التفجير الذي استهدف موكب قائد الفرقة الثانية عمالقة، العميد حمدي شكري، لم يكن مجرد حادث أمني عابر، بل حمل دلالات أعمق تتجاوز مكانه وتوقيته، ليطرح تساؤلات واسعة حول طبيعة الرسائل التي تسعى الجماعات الإرهابية لإيصالها، ومحاولاتها المتكررة لإرباك مسار الاستقرار في المحافظات المحررة.

وبحسب الإدارة العامة للقيادة والسيطرة بوزارة الداخلية، فإن التفجير الإرهابي نُفّذ بواسطة سيارة مفخخة استهدفت موكب العميد حمدي شكري في منطقة جعولة شمال العاصمة عدن، وأسفر عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. 

وأوضحت الوزارة أن الشهداء هم صابر محمد علي الزيدي وفهمان هواش العاطفي وحسام فهمي سعيد ناصر، فيما أصيب كل من ممدوح عبده الجعدي البالغ من العمر 22 عاماً بشظايا، وعلي عبدالله ناشر 30 عاماً بإصابة في الرجل اليسرى، ومسلمان فهمي محمد أحمد 30 عاماً بشظايا متفرقة، إضافة إلى إصابة شخص آخر يدعى حمدي وحالته الصحية وُصفت بالحرجة.

وأكدت الوزارة أن الأجهزة الأمنية باشرت فوراً أعمال النزول الميداني وجمع الأدلة وتتبع خيوط الجريمة، في إطار جهود مكثفة لكشف ملابسات الحادث وضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة.

محاولة يائسة لإرباك الاستقرار

في سياق ردود الفعل الرسمية، عبّرت الحكومة اليمنية عن إدانتها الشديدة للجريمة الإرهابية التي استهدفت موكب قائد الفرقة الثانية عمالقة، معتبرة أن هذا العمل الجبان يمثل محاولة يائسة لإرباك الجهود الجادة الرامية إلى تثبيت الأمن وتوحيد القرارين العسكري والأمني، في مرحلة مفصلية تشهد تقدماً ملموساً بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية. 

وأكدت الحكومة أن استهداف القيادات العسكرية أثناء أداء واجبها الوطني يكشف طبيعة المعركة المفتوحة مع قوى تسعى إلى تقويض الدولة وزعزعة الاستقرار، مشددة على أن الرد لن يقتصر على بيانات الإدانة، بل سيشمل إجراءات عملية وحاسمة تبدأ بتعقب المنفذين وتفكيك الشبكات التي تقف خلفهم، وصولاً إلى تجفيف منابع الإرهاب.

ونعت الحكومة شهداء الواجب، مؤكدة دعمها الكامل للقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها الفرقة الثانية عمالقة، في معركتها ضد الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة. كما شددت على أن المدن المحررة لن تتحول إلى ساحات تصفية أو رسائل سياسية دموية، وأن الدولة ماضية في فرض هيبتها وسيادة القانون، بدعم إقليمي فاعل، وبالتفاف شعبي واسع حول مؤسساتها الشرعية.

مواجهة مفتوحة مع الإرهاب

من جانبه، أكد مجلس القيادة الرئاسي أن الجريمة الإرهابية تمثل حلقة جديدة في سلسلة محاولات بائسة لإرباك المشهد الأمني وخلط الأوراق، في توقيت حساس تتقدم فيه الدولة بخطوات ملموسة نحو استعادة مؤسساتها وتوحيد قرارها الأمني والعسكري. 

وأوضح المجلس أن توقيت الجريمة وطبيعة أهدافها يكشفان عن حجم التخادم الخطير بين الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، في محاولة لضرب ركائز الأمن الوطني وإضعاف قدرة الدولة على حماية مكتسباتها.

وجدد مجلس القيادة الرئاسي تعهده بملاحقة الجناة وكل من يقف خلفهم أو يمولهم أو يتواطأ معهم، مؤكداً أن الدولة في حالة مواجهة مفتوحة مع الإرهاب باعتباره تهديداً وجودياً للأمن والاستقرار والتنمية. كما حيّا المجلس الدور البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة والتشكيلات الأمنية في التصدي لهذه التهديدات، معبّراً عن تقديره للدعم السعودي المتواصل الذي يشكّل ركيزة أساسية في معركة اليمن ضد الإرهاب، ونموذجاً للشراكة الإقليمية في تعزيز الأمن والاستقرار.

قراءات متباينة ودلالات أوسع

في المقابل، ذهب المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قراءة سياسية أكثر حدة، معتبراً أن استهداف قائد الفرقة الثانية عمالقة يأتي في سياق مؤامرة أوسع تقودها قوى وصفها بالإرهابية، للنيل من المشروع الجنوبي واستهداف القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في مواجهة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة. 

وأشار المجلس في بيان صادر عن المتحدث الرسمي للمجلس أنور التميمي إلى ما وصفه بترابط بين العمليات الإرهابية الميدانية والحملات الإعلامية الممنهجة من استهداف القائد شكري، واختطاف قائد لواء الضبة بساحل حضرموت، والتضييق الممنهج على منتسبي القوات الجنوبية.  لافتًا إلى أن ذلك مؤشرات خطيرة على نية مبيتة تتشارك فيها مليشيات الحوثي وجماعة الإخوان المسلمين وأذرعهم الإرهابية (قاعد وداعش)، للانتقام من القوات الجنوبية التي كسرت شوكتهم في ميادين القتال.

وأكد المجلس الانتقالي أن القوات الجنوبية ستواصل أداء دورها في حماية الجنوب والتصدي للمشاريع التي تستهدف أمنه واستقراره، داعياً إلى رفع مستوى الجاهزية والحذر لإفشال أي محاولات جديدة، ومشدداً على أن مثل هذه الهجمات لن تثنيها عن مواصلة مهامها الوطنية.

وكشف التميمي في بيانه عن الرابط الوثيق بين العمليات الإرهابية الميدانية والحملات الإعلامية الممنهجة، مؤكداً أن "حملات الأكاذيب والتشويه والافتراءات حول (السجون السرية والانتهاكات) التي تروج لها وسائل إعلام معادية، ليست إلا مقدمة وغطاءً أخلاقياً وسياسياً لتبرير العمليات الإرهابية واستهداف القادة الجنوبيين".

التزام بالردع وضرب بيد من حديد

بدوره، أدان تحالف دعم الشرعية الهجوم الإرهابي الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري، مؤكداً أن هذا العمل يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية، ومشدداً على استمرار التزامه بدعم الجهود الأمنية اليمنية لملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة. 

وأكد المتحدث الرسمي باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي  أن هذه العمليات لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي أو إرباك مسار الاستقرار، مجدداً التأكيد على أن التحالف سيضرب بيد من حديد كل من يحاول استهداف عدن أو المساس بأمن المحافظات المحررة.

ودعا التحالف إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات، والعمل المشترك مع الحكومة اليمنية والأجهزة الأمنية والعسكرية لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، في إطار مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة لحماية الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

ويعكس هذا التصعيد الإرهابي، وفق مراقبين، حجم التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية في معركتها لتثبيت الأمن، ويؤكد في الوقت ذاته أن الجماعات المتطرفة ما تزال تراهن على العنف كوسيلة لإرباك المشهد وفرض وقائع جديدة. غير أن تزامن الإدانات الرسمية، وتوحّد المواقف الإقليمية، والتحركات الأمنية المكثفة، يشير إلى أن الدولة ماضية في مواجهة هذه التهديدات، وأن مسار الاستقرار، رغم كلفته العالية، بات خياراً لا رجعة عنه في معركة استعادة الدولة وإنهاء الفوضى.