الحوثي يوسّع جبهات الداخل تماهيًا مع خيارات إيران العسكرية

الجبهات - منذ ساعة و 34 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

شهدت الأيام الماضية تحركات عسكرية واسعة نفذتها ميليشيات الحوثي الإرهابية في مناطقها الواقعة شمال وغرب اليمن، تمثّلت في دفع تعزيزات عسكرية نوعية نحو محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، وكذلك إلى الساحل الغربي وتحديدًا محافظة الحديدة المطلّة على البحر الأحمر، في تطور عسكري يرافق ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي وتحوّل الحسابات الاستراتيجية للجماعة.

وتشير مصادر عسكرية ومطلعة إلى أن الميليشيا باشرت نشر وإعادة تموضع قدراتها العسكرية في عدد من الجهات اليمنية، في خطوة تعكس استعدادًا لاحتمالات تصعيد أوسع، سواء على الصعيد الداخلي في جبهات القتال، أو انخراطًا محتملًا في صراعات إقليمية، في ظل ارتباط الجماعة العضوي مع النظام الإيراني.

وأفادت المصادر بأن الحوثيين دفعوا آليات عسكرية ثقيلة ومتوسطة ومئات المقاتلين إلى الجبهات الجنوبية من محافظة مأرب، التي تُعد إحدى أكثر الجبهات حساسية في شمال البلاد، وذلك في محاولة لإعادة فرض نسبة تأثير ميداني جديد بعد تراجع زخم هجماتها السابقة نتيجة الاستنزاف البشري وضغط قوات الجيش الوطني والمقاومة.

وأوضح المصدر أن الغالبية من العناصر المنقولة هم من خريجي دورات التعبئة والتجنيد التي كثّفتها الجماعة خلال الأعوام الماضية، في محاولة لتعويض خسائر المواجهات المتواصلة، وتعزيز قدرتها على الضغط في جبهات استراتيجية، بينها مأرب وتعز والبيضاء وشبوة ولحج.

وبالتزامن مع الدفع صوب مأرب، أفادت المصادر بأن الجماعة عززت مواقعها أيضًا في محافظة الحديدة على الساحل الغربي، والتي تطل مباشرة على الممرات البحرية في البحر الأحمر، وهو ما يضع تحركاتها ضمن "نطاق استراتيجي حساس" قد يؤثر على أمن الملاحة الدولية.

ورصدت المصادر قيام الحوثيين بعمليات نقل لمنصات صواريخ من محافظة عمران شمال البلاد إلى مديرية عبس في محافظة حجة، القريبة من خطوط الملاحة الدولية، حيث تم نصبها في منطقة مزارع الجر بجوار قاعدة عبس العسكرية التابعة للجماعة.

كما كشفت المصادر عن تحرّكات مشابهة في محافظة البيضاء، حيث نقلت الجماعة منصات صاروخية طويلة المدى إلى مرتفعات مديرية مكيراس، التي تبعد نحو 65 كيلومترًا عن مياه خليج عدن، في خطوة يشير مراقبون إلى أنها جزء من ترتيبات أوسع لإعادة توزيع قدرات الصواريخ بعيدًا عن المواقع التقليدية، وتعزيز جاهزية مواقع إطلاق قريبة من خطوط بحرية دولية.

وتُرجِع المصادر هذه التحركات إلى ارتباطها بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، الحليف الخارجي الرئيسي للحوثيين، وسط تهديدات أمريكية محتملة لطهران، ما قد يدفع الجماعة إلى الانخراط في سيناريوهات دفاع عن إيران إذا ما تعرضت الأخيرة لضربات.

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" عن مصدر عسكري حوثي، أن الجماعة لن تسمح باقتراب أية بوارج أو حاملات طائرات أمريكية من البحر الأحمر والعربي، معتبرة ذلك تهديدًا لليمن. ويُظهر هذا الخطاب رغبة الجماعة في إبراز دورها كفاعل جاهز للتدخل لحساب إيران، على الرغم من محدودية خبرتها البحرية أو قدرتها على مواجهة قوة عسكرية كبرى.

ويرى مراقبون أن هذه البيانات والتحركات ليست فقط رسائل تهديد، بل أداة سياسية واستراتيجية تسعى الجماعة من خلالها إلى تحسين مواقعها الإقليمية، وربط الساحة اليمنية بشكل مباشر بتطورات التوتر بين واشنطن وطهران، دون أن تكون في موقع مواجهة شاملة قد يتجاوز قدراتها.

وعلى المستوى الداخلي، أفادت مصادر في صنعاء بأن الجماعة شرعت في اتخاذ إجراءات احترازية وتدابير وقائية متعددة، شملت تغييرات في قيادات عسكرية وأمنية ومدنية، يراد منها إدارة أي مواجهة مرتقبة، وتحسين صورتها أمام الرأي العام في مناطق سيطرتها وسط ارتفاع الاحتقان الشعبي ضدها.

وأضافت المصادر أن الحوثيين شكلوا لجنة مشتركة من أجهزة الأمن والمخابرات والداخلية والإدارة المحلية لتقييم الوضع الأمني يوميًا، إلى جانب فرض قيود على مغادرة بعض النشطاء، ومنع غير عناصر الجماعة من الخطابة على المنابر الدينية.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تهدف إلى امتصاص الغضب الداخلي واحتواء أي مؤشرات تململ في أوساط بيئتهم الحاضنة، في ظل الأعباء الاقتصادية المتفاقمة وتراجع القدرة على تعبئة المجتمع لدعم جبهات القتال.

وبعيدًا عن التحركات العسكرية على الحدود، تشهد جبهات تعز والبيضاء وشبوة ولحج اشتباكات متصاعدة، في سياق محاولة الجماعة فتح جبهات متعددة لتشتيت قوى خصومها وخلق انشغالات ميدانية متزامنة، ما يعكس رغبة في إعادة تعبئة المشهد القتالي على أكثر من اتجاه.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحوثي الحالي هو أكثر من مجرد حشد عسكري؛ بل إنه يعكس قلقًا استراتيجيًا متزايدًا لدى الجماعة من تغيّر ميزان القوى داخليًا وتنامي الضغوط الدولية والإقليمية، ما يدفعها إلى تبني سياسات الضغط تحت التعبئة لإعادة فرض معادلة تأثير، ومحاولة الاحتفاظ بدورها الوظيفي في المنطقة.