تلاعب بالرواتب وعمليات غير ضرورية.. عبث حوثي داخل مستشفى الثورة بصنعاء
الحوثي تحت المجهر - Tuesday 17 March 2026 الساعة 11:22 pm
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
في أروقة مستشفى الثورة العام بصنعاء، الذي يُفترض أن يكون ملاذاً لإنقاذ المرضى وتخفيف آلامهم، تتكشف شهادات صادمة عن واقع مختلف تغرق فيه المؤسسة الصحية في مستنقع من الفساد المالي والإداري والممارسات التي وصفها أطباء بأنها ترقى إلى "جرائم ضد الإنسانية".
ومع تصاعد معاناة المرضى والكوادر الطبية، بدأت أصوات من داخل المستشفى تكسر حاجز الصمت لتكشف ما يجري خلف جدرانه من استغلال للمرضى ونهب للموارد الصحية في ظل الإدارة المعينة من قبل جماعة الحوثي.
واتهمت الطبيبة سهام الحمادي القيادي في جماعة الحوثي خالد المداني، المعين رئيساً لهيئة مستشفى الثورة بصنعاء، بالفشل في إدارة المستشفى، مؤكدة أنه فقد الثقة التي مُنحت له عند تعيينه باعتباره قادراً على إنقاذ المؤسسة من الفساد.
وقالت الحمادي في منشور على موقع فيسبوك إن المداني لم ينجح في إصلاح الأوضاع داخل المستشفى، بل سمح بتفاقم الفساد الإداري والمالي، مشيرة إلى أن بعض مشرفي الأقسام حولوا الفساد الإداري إلى فساد مالي من خلال التلاعب بتوزيع النسب والمستحقات المالية للموظفين.
وأوضحت أن نظام توزيع النسبة قبل تعيين المداني كان يتم بالتساوي بين الموظفين، إلا أن الوضع تغير لاحقاً ليصبح خاضعاً لأهواء مشرفي الأقسام، ما أدى إلى تفاوت كبير في الرواتب داخل القسم الواحد. ولفتت إلى أن بعض الموظفين يتقاضون نحو تسعة آلاف ريال فقط، بينما يحصل آخرون على خمسين ألف ريال رغم قيامهم بالعمل ذاته وفي نفس القسم.
وأضافت أن رؤساء أقسام يمنحون موظفي الفترة الصباحية مبالغ تصل إلى خمسين ألف ريال، في حين يحصل موظفو المناوبات الليلية على مبالغ لا تتجاوز بين خمسة عشر وعشرين ألف ريال، واصفة ذلك بأنه مؤشر واضح على فساد غير مسبوق داخل المستشفى. وأكدت أن المداني ترك إدارة الأمور لمستشاريه ومشرفي الأقسام دون رقابة فعلية.
وفي ختام حديثها، اعتبرت الحمادي أن ما يحدث يمثل ظلماً كبيراً بحق الموظفين، مطالبة مستشاري الإدارة بـ"مخافة الله في أنفسهم وفي الموظفين"، ومشددة على ضرورة وقف الانحراف الإداري والمالي الذي يضرب المؤسسة الصحية.
وفي شهادة أخرى من داخل المستشفى، حذرت الطبيبة حنان العطاب من ممارسات وصفتها بأنها "جريمة ضد الإنسانية"، تتعلق بإجراء عمليات جراحية غير ضرورية للمرضى، وعلى رأسها عمليات استئصال المرارة، في عدد من المستشفيات والمستوصفات دون وجود حاجة طبية حقيقية.
وأوضحت العطاب أن هذه العمليات تتم بدافع الطمع المالي، مستغلة التمويل الذي توفره هيئة الزكاة اليمنية لتغطية العمليات الجراحية المجانية. وأضافت أن بعض المنشآت الصحية تحصل على تمويل يتراوح بين خمسين إلى مئة حالة جراحية، يتم إدراجها أحياناً عبر وساطات أو رشوات، دون إجراء الفحوصات التشخيصية الضرورية مثل الأشعة التلفزيونية أو المقطعية.
وأكدت أن الهدف لدى بعض الجهات الصحية لم يعد علاج المرضى، بل زيادة الأرقام والكشوفات المالية للحصول على مزيد من التمويل، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خطراً كبيراً على حياة المرضى ولا يمكن السكوت عنها.
كما انتقدت العطاب آلية صرف أموال هيئة الزكاة، مشيرة إلى أن الدعم يُوجَّه غالباً إلى حالات مرضية متأخرة مثل الأورام أو الفشل الكلوي، في حين يُحرم العديد من الشباب والطلاب المعسرين من المساعدة المالية.
ولفتت إلى أن مئات الطلاب غير قادرين على سداد رسوم دراستهم، وأن بعض الجامعات تحتجز شهاداتهم بسبب عدم دفع الرسوم، الأمر الذي يحرمهم من فرص العمل ويؤثر على مستقبلهم.
وختمت العطاب بالتأكيد على أن دعم الطلاب المعسرين يجب أن يكون أولوية وطنية وأخلاقية، داعية هيئة الزكاة إلى إعادة النظر في أولوياتها وتوجيه جزء من التمويل لدعم التعليم والشباب، الذين وصفتهم بأنهم الأطباء والمهندسون والمعلمون والمبدعون الذين سيخدمون أسرهم ووطنهم مستقبلاً.
>
