إيران تخشى "اليوم التالي" للحرب.. قلق متصاعد من انتفاضة داخلية
العالم - منذ ساعة و 31 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
تتزايد المؤشرات على أن التهديد الأكبر الذي يؤرق صناع القرار الإيرانيين قد لا يكون في ساحة القتال، بل في الداخل، حيث يلوح شبح اضطرابات شعبية جديدة مع اقتراب نهاية الصراع، وفق تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط.
ويشير التحليل، الذي أعده الباحث شاي خاطري، إلى أن سلوك النظام الإيراني خلال فترة الحرب يعكس حالة من القلق المتصاعد بشأن قدرته على الحفاظ على السيطرة الداخلية، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد الضغوط الشعبية.
وبحسب التحليل، فإن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع وشخصيات قيادية دفعت إيران إلى إعادة ترتيب هرمها الأمني، عبر تعيين شخصيات جديدة في مواقع حساسة، من بينها محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لـ علي لاريجاني، وكذلك تعيين أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري خلفاً لـ محمد باكبور.
ويرى التحليل أن هذه التغييرات لا تعكس مجرد إحلال إداري، بل تكشف عن تحول استراتيجي نحو تعزيز أدوات القمع الداخلي، إذ يتمتع المسؤولون الجدد بخلفيات مرتبطة بإدارة الاحتجاجات والملف الأمني الداخلي، على عكس أسلافهم الذين امتلكوا خبرات أوسع في السياسة الخارجية وإدارة الملفات الإقليمية.
ويبرز التحليل أن تعيين شخصيات مثل ذو القدر، الذي لعب دوراً في قمع احتجاجات طلابية سابقة، ووحيدي الذي ارتبط اسمه بإدارة احتجاجات 2022-2023 خلال فترة توليه وزارة الداخلية، يعكس إدراكاً متزايداً لدى النظام بأن التحدي القادم سيكون داخلياً بالدرجة الأولى.
ويعزز هذا التوجه، بحسب التقرير، القناعة بأن طهران تستعد لسيناريوهات اضطرابات واسعة، قد تكون أكثر تعقيداً من الاحتجاجات السابقة، خاصة في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز ما يسلط عليه التحليل الضوء، وجود تباينات داخل الحرس الثوري الإيراني، حيث أبدى بعض القادة الميدانيين تعاطفاً مع مطالب المواطنين، محذرين من تأثير الفقر وتدهور الأوضاع المعيشية على تماسك القوات.
في المقابل، يبرز تيار أكثر تشدداً داخل المؤسسة، يضم قادة الوحدات الاستراتيجية، يدفع نحو استخدام القوة للحفاظ على استقرار النظام، ما يكشف عن انقسام داخلي قد يحد من فعالية الأجهزة الأمنية في حال اندلاع احتجاجات واسعة.
ويشير التحليل إلى أن تراجع ثقة النظام في ولاء بعض قواته، دفعه إلى الاستعانة بقوات خارجية حليفة، وعلى رأسها الحشد الشعبي العراقي، كخيار احتياطي لمواجهة أي انتفاضة محتملة. ويُفسر هذا التوجه، وفق التحليل، على أنه مؤشر واضح على مخاوف القيادة الإيرانية من عدم قدرة أجهزتها الأمنية على السيطرة الكاملة على الشارع، خاصة في ظل تزايد التردد داخل بعض الوحدات في استخدام القوة ضد المدنيين.
وعلى الأرض، تتجلى هذه المخاوف في تعزيز الإجراءات الأمنية، حيث تنتشر نقاط التفتيش بشكل واسع في العاصمة طهران، في محاولة لفرض السيطرة ومنع أي تحركات احتجاجية محتملة. كما ساهمت الضربات التي استهدفت منظومات القيادة والسيطرة في زيادة حالة القلق، إذ يرى التحليل أن تضرر هذه البنية قد يضعف قدرة النظام على الاستجابة السريعة لأي اضطرابات داخلية.
ورغم غياب احتجاجات واسعة حتى الآن، يحذر التحليل من تفسير ذلك على أنه مؤشر استقرار، مشيراً إلى أن الظروف الحالية، بما في ذلك استمرار العمليات العسكرية والمخاطر الأمنية، تدفع المواطنين إلى تجنب النزول إلى الشارع.
كما أن دعوات دولية، مثل تحذيرات دونالد ترامب، ساهمت في تقليل احتمالات الاحتجاج خلال فترة الحرب، في حين قد يتغير هذا المشهد سريعاً بعد انتهائها، خاصة إذا توفرت دعوات واضحة للتظاهر من شخصيات معارضة بارزة.
ويخلص التحليل إلى أن أولويات النظام الإيراني تبدو موجهة بشكل متزايد نحو مرحلة ما بعد الحرب، حيث يركز على كيفية احتواء تداعياتها داخلياً، أكثر من تركيزه على تحقيق انتصار عسكري.
وبحسب تحليل منتدى الشرق الأوسط فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه طهران قد لا يكون في كسب الحرب، بل في قدرتها على الصمود أمام تداعياتها السياسية والاجتماعية، في ظل بيئة داخلية هشة واحتمالات متزايدة لاندلاع موجة احتجاجات جديدة.
>
