سياسات نقدية مرنة وإصلاحات مؤسسية.. خارطة "مركزي عدن" لمواجهة الأزمة
إقتصاد - منذ ساعة و 26 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أنهى مجلس إدارة البنك المركزي اليمني اجتماعات دورته الرابعة لعام 2026 بتأكيد واضح على المضي في تبنّي سياسات نقدية "واقعية واحترازية"، في محاولة لموازنة معادلة معقّدة بين كبح التدهور الاقتصادي والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي في بلد يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متصاعدة.
وعقد المجلس اجتماعاته على مدى يومين في المقر الرئيسي للبنك بالعاصمة عدن، برئاسة محافظ البنك وحضور كامل الأعضاء، حيث ناقش جملة من القضايا الاقتصادية والمالية، في ظل بيئة إقليمية ودولية مضطربة تلقي بظلالها على الاقتصاد اليمني الهش.
وتركّزت المناقشات على تقييم التطورات الاقتصادية الأخيرة، بما في ذلك تقلبات سعر الصرف، ومستويات التضخم، وتحديات الإيرادات العامة، إلى جانب استشراف السيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، شدد المجلس على ضرورة تبني أدوات مرنة للتعامل مع الصدمات، بما يحد من انعكاساتها على معيشة المواطنين، خاصة في ظل محدودية الموارد وتراجع مصادر النقد الأجنبي.
واستعرض المجلس حزمة من التدابير الرامية إلى تعزيز الاستقرار النقدي، من خلال ضبط السيولة، وتحسين كفاءة إدارة الاحتياطيات، وتعزيز الرقابة على القطاع المصرفي، وهي خطوات يرى مراقبون أنها تمثل محاولة لإعادة بناء الثقة في النظام المالي، التي تضررت بفعل سنوات من الانقسام المؤسسي والتدهور الاقتصادي.
كما ناقش المجلس تقارير مفصلة حول تنفيذ مصفوفة الإصلاحات المدعومة من شركاء دوليين، مؤكدًا أهمية الالتزام بالجداول الزمنية ورفع كفاءة التنفيذ. وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة، كونها تشكّل أحد الشروط الرئيسية لاستمرار الدعم الخارجي، وتهيئة البيئة لاستئناف تدفقات التمويل.
وفي ملف مكافحة الجرائم المالية، استعرض المجلس التقرير السنوي لوحدة جمع المعلومات المالية، مشيدًا بالتقدم المحرز في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع جهود اللجنة الوطنية المختصة. كما اطّلع على خطط تطوير إدارات الالتزام والرقابة، بدعم من منظمات دولية، بما يعزز قدرة اليمن على الاندماج مجددًا في النظام المالي العالمي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتحويلات المالية.
كما تناولت الاجتماعات نتائج التنسيق بين البنك والحكومة والسلطات المحلية، في إطار تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية، لا سيما ما يتعلق بتطبيق قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، والذي يهدف إلى تعزيز الانضباط المالي ومكافحة التجاوزات في الإيرادات العامة. وأكد المجلس في هذا الإطار أن دور البنك المركزي يظل محوريًا في دعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وفي بعده الخارجي، ناقش المجلس مخرجات الاتصالات مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، خاصة بعد المصادقة على نتائج مشاورات المادة الرابعة، التي تمثل خطوة فنية مهمة نحو تعميق التعاون الاقتصادي، وفتح المجال أمام برامج دعم أكثر تقدمًا خلال المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا الحراك، وفق مراقبين، إدراكًا متزايدًا لدى صناع القرار النقدي في اليمن بأن الاستقرار الاقتصادي لم يعد ممكنًا عبر أدوات تقليدية فقط، بل يتطلب مزيجًا من الإصلاحات الهيكلية، والدعم الدولي، وتعزيز الحوكمة المالية، في وقت لا تزال فيه التحديات تتجاوز قدرات السياسة النقدية وحدها.
>
