بدائل الطاقة المتجددة الأرخص.. هل تقضي على توجه الحكومة لرفع تعرفة الكهرباء؟
السياسية - منذ ساعة و 40 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
كشفت مصادر صحفية عن نية حكومية مرتقبة لرفع أسعار تعرفة خدمة الكهرباء بالمناطق المحررة، في ظل التوجه السائد نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة للتخلي عن الكهرباء الحكومية.
ونشرت صحيفة "العربي الجديد" تقريراً أشارت فيه إلى أن رفع أسعار تعرفة خدمة الكهرباء يأتي ضمن حزمة من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية القاسية، بدأت الحكومة اليمنية بإشراف وتنسيق مباشر مع صندوق النقد الدولي سعياً للحصول على قرض بقيمة مليار دولار منه.
وتتضمن الحزمة إجراءات حاسمة ومؤثرة، على رأسها الرفع التدريجي للدعم الحكومي عن قطاع الكهرباء والطاقة، وتحرير سعر الدولار الجمركي، بالإضافة إلى منح القطاع الخاص دوراً أكبر في إدارة المؤسسات الحيوية وتقديم الخدمات العامة.
ويشير تقرير الصحيفة إلى أن تحرير سعر الدولار الجمركي يأتي ضمن هذه الحزمة، في حين يضغط صندوق النقد الدولي بقوة لإلغاء دعم الكهرباء، معتبراً إياه عبئاً مالياً غير مستدام، ويشدد على تعديل التعرفة بانتظام لتغطية التكاليف الفعلية.
ووفق التقرير، تبلغ تعرفة استهلاك القطاع المنزلي الحالية 9 ريالات للكيلووات الواحد، بينما تصل كلفة إنتاجه الفعلية إلى نحو 150 ريالاً، ونتيجة لهذا الفارق بدأت مؤسسة الكهرباء منذ يونيو 2024 برفع تعرفة القطاعين التجاري والصناعي إلى 105 ريالات، و75 ريالاً للقطاع الزراعي.
وتتضمن خطة الحكومة، وفقاً لمصادر الصحيفة، رفعاً تدريجياً لتعرفة الاستهلاك المنزلي من 9 ريالات إلى 50 ريالاً يمنياً للكيلووات، وزيادتها للشركات والمصانع إلى 180 ريالاً، وهو سعر يفوق الكلفة الفعلية لتعويض جزء من الخسائر.
ويأتي الكشف عن هذا التوجه الحكومي في ظل استمرار أزمة الكهرباء بالمناطق المحررة، وخاصة في العاصمة عدن، رغم وجود دعم سعودي لتأمين وقود الكهرباء من مادتي الديزل والمازوت لمحطات التوليد بالمناطق المحررة.
وأعلنت الرياض الأسبوع الماضي عن تقديم دعم جديد لتأمين وقود الكهرباء حتى نهاية العام بـ150 مليون دولار، بعد أن قدمت مطلع العام الحالي دعماً مماثلاً بنحو 81 مليون دولار، كقيمة لـ339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت.
واستمرار أزمة الكهرباء، رغم الدعم السعودي، يعود إلى أحد أسباب هذه الأزمة والمتمثل في محدودية القدرة التوليدية للمحطات العاملة بالمحافظات المحررة مقابل حجم الطلب المرتفع، وخاصة في فصل الصيف، ما يجعل من مسألة تأمين الوقود حلاً غير كافٍ للأزمة.
يُضاف إلى أن الدعم يكشف، من جانب آخر، واحداً من أسباب أزمة الكهرباء بالمناطق المحررة، وهي الاعتماد على التوليد بالمحطات العاملة بوقود الديزل والمازوت، وهما من أعلى أنواع الوقود تكلفة في إنتاج الكهرباء، ويدفع الحكومة اليوم للبحث عن رفع التعرفة.
إلا أن هذا الحل يواجه اليوم تحدياً كبيراً من الناحية الاقتصادية، والمتمثل في التوجه السائد في السوق بالمناطق المحررة، وخاصة العاصمة عدن، نحو البدائل الأرخص، والمتمثلة بالطاقة المتجددة، وتحديداً الطاقة الشمسية.
حيث فرض استمرار أزمة الكهرباء الحكومية بالمناطق المحررة منذ 11 عاماً على المواطنين والمنشآت الصناعية والزراعية اللجوء إلى منظومات الطاقة الشمسية، التي توفر إمداداً دائماً بالطاقة بشكل نظيف وأقل تكلفة من بدائل المولدات العاملة بالوقود الأحفوري.
فعلى الرغم من التكلفة الباهظة نسبياً لشراء منظومات الطاقة المتجددة كالرياح والشمس، إلا أن عمرها الافتراضي، الذي يتراوح بين 20 و25 عاماً، يجعل من تكلفة الكيلووات تصل إلى أقل من 30 ريالاً، في حين يمكن أن تصل تكلفة إنتاج الكيلووات الواحد بالوقود الأحفوري إلى 500 ريال، من دون احتساب تكاليف الصيانة الدائمة.
هذه الفوارق الكبيرة في التكلفة الاقتصادية لإنتاج الكهرباء بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، تضع تحدياً كبيراً أمام التوجه الحكومي برفع تعرفة الكهرباء بسبب اعتمادها على الوقود الأحفوري، في ظل وجود بدائل أقل تكلفة.
>
