المكلا تشتعل بالاحتجاجات وسط أزمة كهرباء مستمرة ووعود غير مقنعة

الجنوب - منذ ساعة و 44 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

تشهد مدن ساحل حضرموت، وفي مقدمتها المكلا، موجة احتجاجات شعبية متصاعدة على خلفية الانهيار المتواصل لخدمة الكهرباء ووصول ساعات الانقطاع إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تواصل فيه السلطات المحلية إطلاق الوعود بشأن قرب دخول محطة كهربائية جديدة ممولة من المملكة العربية السعودية بقدرة تصل إلى 200 ميجاوات، وهي الوعود التي يقابلها الشارع الحضـرمي بقدر متزايد من التشكيك وعدم الثقة.

وخلال الأيام الماضية، قطع محتجون عدداً من الطرقات الرئيسية في المكلا ومناطق أخرى باستخدام الإطارات المشتعلة، تعبيراً عن غضبهم من تدهور الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، التي تحولت إلى أزمة مزمنة تثقل كاهل المواطنين وتضاعف معاناتهم اليومية في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتردي الأوضاع المعيشية.

وامتدت الاحتجاجات إلى منطقة الديس شرق المكلا، حيث أقدم محتجون على احتجاز عدد من القواطر والشاحنات، مطالبين السلطات المحلية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء الأزمة بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات والوعود المتكررة. 

ورفع المحتجون لافتات حملت رسائل مباشرة للسلطات والأجهزة الأمنية، من بينها: "نطالب الأمن والنخبة الوقوف مع الشعب في أبسط حقوقه.. الكهرباء"، وأخرى طالبت السلطة المحلية بتوفير الخدمة وتشكيل لجنة شعبية لمتابعة الملف ومراقبة آليات الإنفاق والمعالجات.

وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تعيش فيه مدينة المكلا واحدة من أسوأ أزماتها الكهربائية منذ سنوات، بعد تراجع مخزون وقود الديزل والمازوت اللازم لتشغيل محطات التوليد، الأمر الذي أدى إلى خروج عدد من المولدات عن الخدمة وارتفاع ساعات الانقطاع إلى ما بين 18 و19 ساعة يومياً، وسط تحذيرات متسارعة من مؤسسة الكهرباء من احتمال انهيار المنظومة بشكل كامل إذا لم يتم توفير كميات إسعافية من الوقود بصورة عاجلة.

ورغم إعلان السلطة المحلية مراراً عن قرب دخول المحطة الكهربائية الجديدة المقدمة من السعودية للخدمة، إلا أن قطاعاً واسعاً من المحتجين يرى أن المشروع لا يمثل حلاً جذرياً للأزمة بقدر ما يشكل معالجة مؤقتة قد تؤجل الانهيار لفترة محدودة فقط.

ويؤكد ناشطون ومواطنون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في توفر محطات التوليد بقدر ما تكمن في غياب رؤية مستدامة لتأمين الوقود وضمان استمرارية التشغيل، مشيرين إلى أن المحافظة شهدت خلال السنوات الماضية دخول مشاريع ومحطات متعددة، لكنها سرعان ما واجهت التعثر بسبب أزمة التمويل والوقود.

وفي هذا السياق، تساءل كثير من المحتجين عن الكيفية التي ستتم بها إدارة وتشغيل المحطة الجديدة مستقبلاً، وما إذا كانت السلطات تمتلك خطة واضحة لتوفير الوقود بصورة منتظمة، أم أن المحافظة ستجد نفسها بعد أشهر قليلة أمام الأزمة ذاتها ولكن بأرقام أكبر.

وتعكس الشعارات التي يرددها المحتجون حجم فقدان الثقة بالسلطات المحلية، إذ لم تعد المطالب مقتصرة على تحسين خدمة الكهرباء، بل تطورت إلى المطالبة برحيل السلطة المحلية وتحميلها المسؤولية المباشرة عن تدهور الخدمات وعجزها عن إدارة ملف الكهرباء رغم الإمكانات والثروات التي تتمتع بها المحافظة.

وقال الناشط علي الجفري في منشور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إن المكلا غرقت في الظلام لأكثر من 15 ساعة متواصلة، بينما يواصل المسؤولون تبادل التصريحات دون نتائج ملموسة على أرض الواقع، متسائلاً إلى متى سيبقى المواطن يدفع ثمن الفشل الإداري والعجز عن معالجة الأزمة. وأضاف أن كرامة المواطنين لا يمكن أن تُدار بالوعود أو تُنار بالبيانات الإعلامية، بل تحتاج إلى حلول عملية تنهي معاناتهم اليومية.

من جانبه، اعتبر الناشط أحمد سالم أن حضرموت، التي كانت تُقدم كنموذج للاستقرار الخدمي وتمتلك ثروات نفطية كبيرة، تحولت إلى ساحة لمعاناة المواطنين بسبب الفساد وسوء الإدارة، متسائلاً عن مصير عشرات الملايين من الدولارات التي أُعلن عن تخصيصها لمعالجة أزمة الكهرباء، وعن أسباب استمرار الانهيار رغم الموارد المتاحة للمحافظة.

وتزداد حدة التساؤلات الشعبية مع المقارنات التي يجريها المواطنون بين حضرموت ومحافظات أخرى تمكنت من الحفاظ على مستوى أفضل من الاستقرار في خدمة الكهرباء رغم محدودية مواردها مقارنة بحضرموت، وهو ما يضع السلطات المحلية أمام ضغوط متزايدة لتقديم إجابات واضحة حول أوجه الإنفاق وخطط المعالجة الحقيقية.

ويرى مراقبون أن تصاعد الاحتجاجات في ساحل حضرموت يعكس تحول أزمة الكهرباء من مجرد خلل خدمي إلى قضية رأي عام تمس شرعية الأداء المحلي وثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، خاصة في ظل تكرار الوعود الحكومية خلال السنوات الماضية دون أن يلمس المواطنون تحسناً مستداماً في الخدمة.

ومع استمرار الانطفاءات الثقيلة واتساع رقعة الاحتجاجات، تبدو السلطة المحلية أمام اختبار صعب، إذ لم يعد الشارع الحضـرمي يطالب بوعود جديدة أو حلول إسعافية مؤقتة، بل بات يطالب بمعالجات استراتيجية تضمن استقرار الكهرباء بشكل دائم وتضع حداً لدائرة الأزمات المتكررة التي تتجدد مع كل صيف وتعيد المواطنين إلى نقطة الصفر.