شركة المدفوعات والمقاصة في عدن.. إنجاز متأخر لاستكمال البنية المالية

إقتصاد - منذ 55 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

أعلن البنك المركزي اليمني في عدن، الاثنين، إشهار وتدشين «الشركة اليمنية للمدفوعات والمقاصة»، باعتبارها خطوة استراتيجية نحو بناء بنية تحتية وطنية حديثة لأنظمة الدفع والمقاصة والتسوية، وفق المعايير والممارسات الدولية، في وقت أعاد فيه الإعلان فتح تساؤلات بشأن أسباب تأخر استكمال واحدة من أهم ركائز القطاع المالي والمصرفي منذ نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة قبل سنوات.

ورغم أهمية المشروع وما يُنتظر أن يقدمه من تطوير للمعاملات المالية، يرى مراقبون أن تدشين الشركة جاء متأخرًا، وأن إنشاء منظومة وطنية متكاملة للمدفوعات كان يفترض أن يكون ضمن الأولويات الأولى عقب انتقال البنك المركزي اليمني إلى عدن، باعتبارها مؤسسة محورية ترتبط بصورة مباشرة بعمل البنوك وإدارة السيولة وتنظيم المدفوعات وتعزيز دور الدولة المالي.

وقال محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي إن إشهار وتدشين الشركة يمثل محطة مفصلية في مسيرة تحديث القطاع المالي والمصرفي، وخطوة استراتيجية نحو بناء بنية تحتية وطنية متطورة لأنظمة المدفوعات والمقاصة والتسوية.

وجاء ذلك خلال انعقاد الجمعية التأسيسية للشركة في العاصمة عدن، بحضور وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، ومسؤولي البنك المركزي، وممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب ممثلي البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر والمؤسسات المالية المساهمة.

وأكد المعبقي أن تأسيس الشركة يجسد رؤية البنك المركزي لتطوير منظومة المدفوعات الوطنية، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز الاستقرار المالي، وتحسين كفاءة القطاع المصرفي، ودعم النمو الاقتصادي.

ويرى اقتصاديون أن نقل البنك المركزي إلى عدن لم يكن ينبغي أن يقتصر على انتقال المقر الإداري، بل كان يتطلب بناء منظومة مالية متكاملة تشمل مؤسسات الدفع والمقاصة والتسوية، وتحديث البنية التقنية، وربط البنوك ضمن إطار وطني موحد.

وأوضح الاقتصاديون "كان من المفترض أن تترافق عملية نقل البنك مع تأسيس أو نقل المؤسسات المالية المرتبطة بمهامه، بما يضمن قدرة البنك المركزي على إدارة القطاع المصرفي من مركز مالي متكامل، بدل استمرار الاعتماد على حلول متفرقة أو شبكات محدودة لا تواكب حجم التحديات الاقتصادية".

ومن المتوقع أن تضطلع الشركة بدور محوري في تطوير وتشغيل البنية التحتية لأنظمة الدفع والمقاصة، بما يسهم في تسريع المعاملات المالية، ورفع كفاءة عمليات التسوية بين البنوك، والتوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

كما يُنتظر أن تساعد المنظومة الجديدة في خفض تكاليف المعاملات، وتوفير خدمات مالية أكثر سرعة وأمانًا وموثوقية للأفراد ومؤسسات الأعمال، إلى جانب دعم الشمول المالي وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية.

غير أن نجاح هذه الأهداف سيظل مرتبطًا بقدرة الشركة على الانتقال من مرحلة الإشهار والتأسيس إلى التشغيل الفعلي، وتوفير خدمات ملموسة للمواطنين والقطاع الخاص، بعيدًا عن الاكتفاء بالإعلانات المؤسسية.

وأشار المعبقي إلى أن المشروع يحظى بتمويل من البنك الدولي، ودعم فني ومؤسسي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، معربًا عن تقديره للجهود التي أسهمت في الوصول إلى مرحلة الإشهار.

وخلال الاجتماع، انتخبت الجمعية التأسيسية أول مجلس إدارة للشركة، كما جرى تعيين المحاسب القانوني، في خطوة تمهد لاستكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية وبدء مرحلة التشغيل.

وأكد البنك المركزي أن نجاح المشروع يتطلب شراكة حقيقية بين البنك والبنوك والمؤسسات المالية ومقدمي خدمات الدفع، إلى جانب الالتزام بمعايير الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر.