مستشفى حيس.. شريان حياة يخفف أوجاع المرضى والمحرومين

المخا تهامة - منذ ساعة و 4 دقائق
الحديدة، نيوزيمن، خاص:

في مناطق ريفية ونائية في الساحل الغربي يواجه آلاف المواطنين صعوبات متواصلة في الوصول إلى الرعاية الصحية، بسبب تداعيات الحرب العبثية التي تقودها ميليشيا الحوثي الإيرانية وتراجع مستوى الخدمات وارتفاع تكاليف العلاج والسفر إلى المستشفيات والمراكز الصحية المحورية. 

مستشفى حيس الريفي أحد أبرز المرافق الصحية التي تؤدي رسالة إنسانية، مقدمًا خدمات طبية مجانية أسهمت في تخفيف معاناة المرضى وإنقاذ حياة كثير منهم، بدعم من دائرة الخدمات الطبية للمقاومة الوطنية. خلال النصف الأول من عام 2026، قدّم المستشفى أكثر من 80 ألف خدمة طبية وعلاجية وتشخيصية مجانية، استفاد منها آلاف المواطنين في مديرية حيس والمناطق المجاورة، فيما استقبل أكثر من 35 ألف حالة مرضية عبر أقسامه وتخصصاته المختلفة.

وشملت الخدمات المجانية العيادات الخارجية، والمختبر، والأشعة، والعمليات، والرقود، والصيدلية، إلى جانب خدمات الأمومة والطفولة، ما جعل المستشفى وجهة علاجية رئيسية للأسر التي تعجز عن تحمل تكاليف العلاج أو السفر إلى المدن البعيدة بحثًا عن الرعاية الطبية.

وأكد عدد من الأهالي والمرضى أن استمرار الخدمات المجانية خفف عنهم أعباء مالية كبيرة، ووفّر لهم فرصة الحصول على العلاج والفحوصات والأدوية في ظل الظروف المعيشية الصعبة، مشيدين بمستوى الرعاية والاهتمام الذي تقدمه الكوادر الطبية.

وقال مواطنون إن مستشفى حيس الريفي أصبح بالنسبة لكثير من الأسر «ملاذًا صحيًا» يلجأ إليه المرضى في الحالات العادية والطارئة، مؤكدين أن الخدمات المتاحة أسهمت في إنقاذ حياة مرضى كانوا بحاجة إلى تدخلات عاجلة، ولم تكن لديهم القدرة على تحمل تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة أو الانتقال إلى محافظات أخرى.

وأعرب الأهالي عن شكرهم وتقديرهم للمقاومة الوطنية وقيادتها، ممثلة بقائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، على دعم القطاع الصحي وتوفير الخدمات الطبية المجانية للمواطنين، معتبرين أن استمرار هذا الدعم يعكس اهتمامًا باحتياجات السكان ويمنح المرضى، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا، فرصة للحصول على العلاج والرعاية اللازمة.

وفي الجانب الجراحي، أجرى الفريق الطبي بالمستشفى 326 عملية جراحية تكللت جميعها بالنجاح، وتنوعت بين عمليات الجراحة العامة، والعمليات القيصرية، واستئصال الأورام، إلى جانب تدخلات عاجلة ومنقذة للحياة، أسهمت في إنقاذ مرضى والحد من المضاعفات الصحية التي قد تهدد حياتهم.

كما يواصل المستشفى استقبال الحالات الطارئة على مدار الساعة، بما في ذلك المدنيون المصابون جراء القصف والاستهدافات الحوثية للأحياء السكنية والمزارع والطرق العامة، حيث يقدم الطاقم الطبي الإسعافات العاجلة والتدخلات الجراحية والرعاية اللازمة.

وأكد أهالٍ أن سرعة الاستجابة الطبية وتوافر الخدمات داخل المستشفى أسهما في إنقاذ حياة عدد من المصابين وجرحى العمليات الحوثية الإرهابية، والحد من تدهور حالاتهم الصحية، مشيرين إلى أن وجود منشأة طبية مجهزة وقريبة من مناطقهم اختصر الوقت والمسافة في الحالات الحرجة، وساعد على تقديم الرعاية في اللحظات التي تكون فيها سرعة التدخل عاملًا حاسمًا.

وفي قسم النساء والولادة، يواصل المستشفى تقديم الرعاية للحوامل والتعامل مع الولادات الطبيعية والقيصرية والحالات التوليدية الطارئة، حيث تمكنت الكوادر الطبية من إنقاذ حياة أمهات واجهن مضاعفات خطيرة، إلى جانب تقديم تدخلات عاجلة ورعاية متخصصة لعدد من الأطفال حديثي الولادة.

ويرى أهالي حيس والمناطق المجاورة أن مستشفى حيس الريفي لم يعد مجرد مرفق صحي، بل أصبح شريان حياة ومركزًا إنسانيًا يخفف أوجاع المرضى ويمنح الأسر قدرًا من الطمأنينة، في منطقة ما تزال تعاني من آثار الحرب وتحديات الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ومع تزايد أعداد المستفيدين، تبرز أهمية استمرار دعم دائرة الخدمات الطبية للمقاومة الوطنية، بما يضمن استدامة الخدمات المجانية وتوسيع نطاقها، ويعزز قدرة المستشفى على إنقاذ المزيد من الأرواح والاستجابة للاحتياجات الصحية المتنامية لسكان الساحل الغربي.