بين منارة "الشاذلي" وقلعة الساحل: ما تبقى من المخا بعد "سيل الثلوثي"

@ المخا، نيوزيمن، إسماعيل القاضي: عين على المخا

2018-10-25 17:38:02

منارة "الشاذلي" شامخة بين البحر ورمال الساحل كأيقونة سامقة في جبهة وساحل المخا التاريخية القديمة/ الجديدة، هي ما تبقى من عمران وحضارة كانت هنا.

وحده "الشاذلي"، الولي والجامع والقبة والمنارة والرمزية، المَعلَم الفريد والمرجع الوحيد لتاريخ المخا العريق.

الناظر إليه من بعيد يتراءى لعينيه تاريخ من العراقة، وبين الرؤية ورواية ما عليه المخا التاريخية تتبدى مدينة مندثرة المعالم غاصت في رمل الساحل وذاكرة النسيان.

المخا/ موكا، اسم من ذهب في ذاكرة التاريخ والبحر واقتصاد اليمن الزراعي الذي كان.

مدينة وميناء قارعا عتاولة الاستعمار والطامعين من برتغال واسبان وبريطانيين، صمدت ولم تُكسر. لكنها اسلمت المقاومة تحت سياط الأمطار وسيولها الجارفة أحالت المدينة التاريخية العتيدة، على مساحة 4 كم مربع، ركاما من الطوب والرمل. لم يتبق إلا القليل من القصور والمباني في حي المدينة أما المدينة القديمة فبقي منها "الشاذلي" وقلعة صندل ومبان شبه مندثرة تحكي فلسفة وخبرة مشيديها العمرانية والهندسية.

بقي القليل من المخا المتقادمة، بقي الشاذلي "والشاذلي كثير" كما يقال، وقلعة صندل.

شرق "الشاذلي" تقول الرواية إنها اندثرت بفعل "سيل الثلوثي"- سيل يوم الثلاثاء- الشهير: جاء سيل بقوة الفيضان أحال المدينة ركاما. حتى الركام صامد في مواقعه، إلا من أعمال وخيام للمهمشين على أنقاض المدينة المهشمة.

تتجه غرباً: سوق محترق "سوق المركزي" بفعل الحرب وكأثر يذكر بأن مليشيا الدمار والهلاك مرت من هنا. ملعب للكرة، ومجمع الأطعمة، هناجر الإمام نصف المهدمة. عمارة متهالكة قديمة كانت لإدارة الأمن وبضع غرف حجز، قبل أن تبني السلطات المحلية إدارة أمن جديدة على مدخل المدينة الشرقي.

لا تكترث لكل هذه المباني التي هجرها ساكنوها إلا القليل منهم من صمد. أنت في حي المدينة القديمة، قصور ومبان طللية مندثرة وأنيقة جدا حتى وهي آيلة للسقوط الأخير. سؤال كبير يصادفك أينما وليت بوجهك: لماذا كل هذا الإهمال واللا مبالاة؟ هل مرت دولة من هنا يوما؟

قلعة الساحل الأثرية بمعالمها وكما هي منذ تم بنائها صامدة تبادل البحر والموج والمرضى التحية وتخبرك انها ستبقى كذلك بوجه الزمن وهنا.

معالم كثيرة وأثيرة وأثرية نصف أو شبه مهدمة، تاريخ يشخص في وجهك بملامح نازفة ومستنزفة، غنية هي المخا التي هنا وكانت هنا، كغنى أهلها. إلى قلعة العمودي وقلعة طيار وقلعة الأضرحة ومنارة صندل وحيث كانت السينما.

ويبقى "الشاذلي" وقلعة الساحل كدفتي كتاب بينهما المخا التي بقيت من المخا التي كانت، بين منارة باللون الأبيض وقلعة باللون الأسود.