النشيد الوطني ونظام الحكم والولاء والبيعة وصولاً إلى عفاش.. وحدة الحوثي والإخوان

@ صنعاء، نيوزيمن، فارس جميل: تقارير

2020-07-22 00:40:29

بالنظرة الفاحصة، تجد أن الفارق الجوهري بين حزب الإصلاح وجماعة الحوثي يقتصر تقريباً على حصول الأول على ترخيص كحزب سياسي، وبقاء الثاني كجماعة طائفية مسلحة بشكل سافر، أما النقاط الأخرى فهي استنساخ كامل بعد تغيير الديكور الخارجي.

اعتبر الإخوان المسلمون/حزب الإصلاح أن الوقوف لتحية العلم هي صنمية القرن العشرين، وأن ترديد السلام الوطني في طابور الصباح والاجتماعات الخاصة يتنافى مع عالمية الإسلام، ولهذا كان ترديد السلام الوطني في المعاهد العلمية محظوراً قطعياً، ويرفع بدلاً عنه شعار الإخوان "الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، مع التحية بـ(الله أكبر ولله الحمد)، واعتبار التصفيق تشبهاً باليهود.

جاء الحوثي ليؤمن بنفس المبادئ السابقة للإخوان، إلا أنه استبدل شعارهم المأخوذ عن حسن البناء بشعار الخميني "الله أكبر، الموت لأمريكا، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام"، ومع اعتبارهم ثورة 26 سبتمبر 1962 انقلاباً عسكرياً، كما وصفها البرلماني الإصلاحي عبدالله العديني.

أما موقفهم من الديمقراطية فهو مشترك بوضوح، فعلى مستوى الجماعة يكون الأمر للأمير/المرشد لأنه أعلم بمصلحة الجماعة عند الإخوان، والأمر للسيد دون نقاش عند الحوثي فهو على اتصال بالسماء ولا يجوز نقاشه أو مجرد التفكير برفض أوامره، أما على الصعيد العام فيعتبرونها تشبها بالكفار ورفضا للحاكمية الإلهية، ويؤمنون بمن يسمونهم (أهل الحل والعقد) كوكلاء عن عامة الناس الذين يسقطون عنهم أهلية الاختيار لمن يحكمهم إلا وفق شروط يضعها هؤلاء، والفارق أن دائرة الإصلاح في الاختيار أوسع قليلا من دائرة الحوثي، بحيث تشمل قريش بدلا من اقتصارها عند الحوثيين على من يصفونهم بـ(آل البيت)، وبينما الإصلاح يؤمن بالخلافة الإسلامية التي وعد بها الزنداني ويرون أن الأمة لن تصلح إلا بما صلح به السلف الصالح للأمة بالعودة إلى الإسلام كما يفهمونه هم، فالحوثي يؤمن بالحق الإلهي بالولاية الممنوحة لآل البيت من سلالة الحسن والحسين، وأن الأمة لن تعود لقوتها وكرامتها ولن ترفع رأسها إلا إذا رفعت اليد التي رفعها الرسول، في إشارة لعلي بن أبي طالب.

حرّم الإخوان الغناء واعتبروه مفسدة للقلب، واستبدلوه بالأناشيد الإسلامية التي تمجد (الجهاد) والرموز التي تمثلهم، وحرم الحوثيون الغناء واستبدلوه بالزوامل التي تمجد سيدهم ورموزهم ويشتركون في تمجيد (الجهاد) شريطة توجيه المقاتل نحو بوصلتهم.

آمن الإخوان بنظرية (الولاء والبراء في الإسلام) التي اعتبرها عبدالرحمن العماد ركيزة للإسلام وخصص لها سلسلة إصدارات شغلت شباب الإصلاح لسنوات، وأن التشبه بالغرب موالاة لهم تخرجك من الإسلام، وهو نفس المبدأ الذي يتضمنه قسم الولاء لعبدالملك الحوثي (اللهم إني توليت من أمرتني بتوليه سيدي ومولاي عبدالملك بن بدر الدين الحوثي، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه......)، فمن والى الإصلاح ورموزه نجا بدينه الذي يحتكرون حق تعريفه وتمثيله، ومن والى الحوثي نجا بدينه الذي يحتكر تمثيله وتعريفه، فلكل دينه الذي يحقق مصالحه هو دون سواه، ومن خالفه خالف الإسلام.

أغلق الحوثيون مؤسسة اليتيم التابعة للإصلاح وصادروا أموالها ومبانيها وأراضيها، وفتحوا بدلا عنها مؤسسة التكافل، وأغلقوا جمعية الإصلاح وفتحوا بدلا عنها مؤسسة بنيان، فالخلاف حول الملكية والتبعية ولكن الأدوات واحدة.

أوجد الحوثيون نسخاً دينية جديدة لشخصيات تؤدي نفس الدور الذي لعبته شخصيات قديمة من الإصلاح لسنوات، فحل شمس الدين شرف الدين ومحمد المطاع وطه المتوكل، محل عبدالله صعتر ومحمد الصادق مغلس وهزاع المسوري ومحمد الحزمي، واحتلوا منابر المساجد دون سواهم، وشخصيات أمنية ليحل عبدالقادر الشامي وعبدالحكيم الماوري محل محمد اليدومي وشركاه.

توجه الحوثيون نحو طهران كما توجه الإصلاح نحو أنقرة، ورحلات الطيران الإيراني المثيرة للشبهة والجدل عام 2015 جاءت محل رحلات طيران التركية المثيرة للشبهة والجدل عام 2013، فعدد الرحلات غير المعتاد كشف عن الهدف الذي وجد من أجله دون مبرر منطقي، وبينما يرى الحوثيون إيران نموذجا للدولة التي يريدون إقامتها، رأى الإصلاح في تركيا نفس الشيء، فقدس هؤلاء أردوغان، وقدس أولئك خامنئي.

بدلاً عن صحيفة الصحوة الإصلاحية أصدر الحوثيون صحيفة وقناة المسيرة، وبدلاً عن يمن شباب الإصلاحية، أطلق الحوثيون قناة اللحظة، وبدلا عن قناة بلقيس لتوكل كرمان أطلق محمد العماد قناة الهوية، وكل هذه القنوات الفضائية الإصلاحية والحوثية تعتمد على التمويل القطري، وبدلا من اعتماد إسطنبول كحاضنة لقنوات الإصلاح، اعتمد الحوثيون الضاحية الجنوبية في بيروت كحاضنة لقنواتهم.

وصف الحوثيون أعضاء حزب المؤتمر بـ(العفافيش)، بينما كان الإصلاحيون يصفونهم بـ(أرامل عفاش)، ووصفوا الجيش النظامي بـ(ميليشيات علي محسن)، بينما كان الإصلاحيون يصفونه بـ(الجيش العائلي)، ووصف الحوثيون اليمنيين من خارج دائرتهم على مراحل بدءاً من (الدواعش) وصولا إلى (المرتزقة) لمن وقف ضدهم، وبـ(الطابور الخامس) لمن اختار موقفا مختلفا ولم يعلن انضمامه لخصومهم المفترضين، بينما كان الإصلاحيون يصفونهم بـ(ذيول النظام) وصولا إلى (المحايدين) الذين يقفون موقفا رماديا من (الانقلابيين) حد وصفهم، الذين وصفوهم بنفس صفات المرتزقة والطابور الخامس عند الحوثيين.

التقية مبدأ حقيقي للطرفين يجب العمل بها حتى يتم (التمكين)، وليس في هذا سخرية أو تضليل، فيمكن العودة لسلوك وخطاب الحوثي قبل وبعد سيطرته على صنعاء باختصار شديد، وخطاب الإصلاح قبل 2011 وبعده حتى فرار قياداته من صنعاء.

نحن وحدنا نمثل الدين، ونحن وحدنا نستحق الوطن، ونحن وحدنا نمتلك الحق والحقيقة.

هذه خلاصة عقيدة الطرفين، وما دونها تفاصيل وتفسير لها.

ألم يمنح الزنداني حق (الخُمس للهاشميين) قبل أن يحوله أحمد حامد ومهدي المشاط إلى بنود ملزمة في اللائحة التنفيذية (غير الدستورية) لقانون الزكاة عام 2020!!

ممارسات وخطابات الإصلاح والحوثي على الأرض خير دليل لمن أراد اختبار هذه النقاط.