الموجز

لتقيهم شر التسول وذل الفاقة.. حاربت "أم سامي" شبح الموت بـ"الملوج" وتوزعه بالمجان للمحتاجين

@ صنعاء، نيوزيمن، جلال محمد: متفرقات

2020-09-30 12:55:46

حاربت "أم سامي" شبح الجوع والفقر، من أجل العيش بكرامة، فلم تستسلم لتداعيات الحرب الدائرة في اليمن منذ 6 سنوات، حيث وجدت نفسها أمام مسؤولية الحفاظ على أطفالها وأخيها، من التشرد والضياع، بعد دخول زوجها في حالة اكتئاب جراء الديون والإيجارات المتراكمة منذ انقطاع الراتب. 

أم سامي، أم لبنتين وولد، ولديها أخ مصاب بمرض نفسي، يسكنون منزلاً متواضعاً في حي شعوب بصنعاء، شمّرت عن ساعديها وخاضت البدايات العسيرة لتهتدي أخيراً لبيع الخبز (الملوج) في السوق كي تدفع إيجار المنزل، وتنفق على أسرتها لتقيهم شر التسول وذل الفاقة والجوع.

تقول "أم سامي" لنيوزيمن، بلهجتها الشعبية العفوية: "الحمد لله على كل حال، كنا ما لنا شيء حتى جو الجن (الحوثيين) وضيعوا البلاد وأكلوا حقوق العباد، وبسببهم وبسبب قطع الرواتب تحولت حياتنا لمتاعب ما تنتهي، البعض قرح قلبه ومات، والباقين بيكافحوا من اجل لقمة العيش بكرامة". 

اختارت أم سامي أحد مطاعم السلتة لتجلس عند بابه حتى تتمكن من بيع ما تخبزه من "الملوج" والخبر الذي تعده في منزلها متحملة مشقة التجهيز ومن ثم تعب الجلوس للبيع.

قالت: "أقوم الصباح أنا وبنتي -عمرها 15 عاماً- بعجن الخبز وتجهيزه وبعد ذلك نبدأ في تجهيز "الصبوح للأسرة"، لأعود بعد ذلك، بتجهيز تنور الحطب من أجل الملوج، وتقوم بنتي بتجهيز التنور الذي يعمل بالغاز لنبدأ في خبز "الخبز" كونه قليل ولا يحتاج للكثير من الغاز".

وعند سؤالنا عن كيفية توفيرها لمادة الغاز خصوصاً في ظل الأزمات المتلاحقة لهذه المادة الهامة، أفادت بأن عاقل الحارة يتعاون معها أحياناً، وتعتمد على السوق السوداء في شارع خولان في أكثر الأوقات.

وذكرت، أن أكثر ما يتعبها حالياً هو أنها تعاني من ضغط في بعض فقرات عمودها الفقري، جراء الوقوف الطويل، والجلوس أيضاً، والإجهاد الذي تتعرض له من الساعة 6 صباحاً وحتى 2 بعد الظهر بشكل يومي.

وتابعت: "لولا الحاجة والله ما أخرج، وبجلس مستورة في بيتي، لكن التعب ولا المذلة، سهل يا ولدي كما قد حسيت بالقهر والتعب الزايد أنزل دمعتين ويغتسل قلبي حين أشوف أولادي مستورين".

أم سامي، رغم رزقها البسيط تقوم بإعطاء الخبز مجاناً إلى من يطلبها من المحتاجين، وتقول لولا بركة هؤلاء والتعاون لما رزقنا الله.

بائعة الخبز هي من ضمن عشرات النساء العاملات في مختلف المهن التي تمارسها النساء في اليمن، مثل بائعة ملوج وخضروات وبخور وبيض ولبان وأخريات في بيع السمن والحناء وأدوات الزينة النسائية، مثل "المشاقر" والشذاب وغيرها من المهن التي تلقى رواجاً خصوصاً في الأسواق الشعبية.. وبالتأكيد لكل واحدة قصتها وقضيتها التي أخرجتها من حياتها الآمنة الدافئة إلى متاهات الكسب الحلال في الشوارع وأمام المطاعم والأسواق.

لتكافح بلا توقف أو هوان شظف العيش، بل إن راحتها جنيها للمال كي تعيل به أسرتها وتربي أبناءها وتعلمهم.