الموجز

أصوات مآذن وأجراس كنائس وترانيم معابد.. "عدن" أرض الحضارات منذ الأزل

@ عدن، نيوزيمن، محمد جسار: متفرقات

2020-11-23 12:27:16

"عدن" المدينة التي لا تعرف الكراهية وحروب الأديان.. سماؤها غُلفت منذ الأزل بمختلف الديانات السماوية، مدينة العيش والتعايش. 

لم تكن عدن منذ زمن طويل سوى لوحة تعددت ألوانها، وأجناسها وأطيافها، وتعددت فيها الأعراق والأديان، وهناك ما اندثر منها، وهناك ما بقي شاهداً على زمنٍ شهدت فيه هذه المدينة تعايشاً سلمياً استمر لقرون من الزمن. 

من المعروف في التاريخ أن اليهود قد استوطنوا في عدن بجانب الطوائف والأديان الأخرى منذ نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الميلادي، وقد أُثبت هذا الشيء في الحفريات في بيت شعاريم في إسرائيل، الحفريات التي أثبتت أن اليهود كانوا في عدن في خلال فترة المشناه، أي في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث للميلاد. 

ومن القرن العاشر حتى القرن الثالث عشر أصبحت عدن مركزاً مهماً للحياة اليهودية، وتم إنشاء المقابر اليهودية في عدن في القرن الثاني عشر للميلاد..

في زيارة لـ"نيوزيمن" لمقبرة اليهود في مديرية المعلا، المقبرة التي ظلت شاهداً على فترة تاريخية في تاريخ المدينة، وقد بقيت في المقبرة بعض الشواهد والتي كُتبت باللغة العبرية كالشاهدة التي تقول ( קנדה וצדק דינו וישר פעלו נלקחה מעל עמה ונאקפה לבית עולם האשה הזקנה הישרה התמה הנכבדת אסתר בית אשתהה נשים הלוי דלת לחדש אדר התרפב ליצירה )، 

أي بمجمل المعنى: (أن العدالة قد أخذت إجراءاتها العادلة وقد تم نقل المرأة العجوز المستقيمة الصالحة "استير بيت" إلى عالم الخلق). 

وقد استمر اليهود في الحياة في عدن عبر مئات السنين وقد كانت لهم 7 معابد في المدينة أشهرها الكنيس الكبير المسمى درع افراهام لليهود الارثوذكس والذي قد بني في عام 1858، وقد كان هذا الكنيس يتسع ل2000 شخص تقريباً، لكنه أُحرق ودُمّر تماماً في عام 1947 ميلادي في الأحداث الدامية التي حدثت في عدن، بالإضافة لعدد من الكنائس كمثل كنيس الفرحي وكنيس معلامات هانوخ والذي أسس على يد موشيه هيلفي هانوخ والذي هاجر إلى عدن وكان يعمل باستيراد الكتب المقدسة من أوروبا وحتى منتصف العقد الثالث من القرن العشرين كانت تُفتتح كنائس جديدة كالكنيس المعروف باسم معلامات السلام.

كان اليهود في عدن لهم حظ وافر في التجارة والتي كانت تربط الشرق بالغرب، وقد كان عددهم في عدن حوالي 8500 في عام 1947، لكن وبعد ثلاثة أيام من قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين وفي تاريخ الثاني من شهر ديسمبر لعام 1947، حصلت أعمال عنف ومواجهات أدت لمقتل 82 يهودياً واصابت حوالي الـ70، والتي عُرفت في الصحافة آنذاك بحرب القوارير الفارغة والتي أشار إليها الشاعر عبد الله البردّوني في كتابه اليمن الجمهوري.. 

الأستاذ علي عليه قال لنيوزيمن: عدن كانت أماً للجميع، فاختلاف الطوائف والأعراق فيها، لقح الكثير من الأفكار المشتركة والتي كانت تدور في خلد كل من سكن هذه المدينة. 

وأضاف، كل الشواهد المتبقية تدل على ذلك، فالخليط الذي كان في مدينة عدن، قد كان مزيجاً رائعاً للألسن والثقافات.

ولمنتصف القرن الماضي عاش اليهود في عدن بسلام ووئام مع شتى الطوائف التي كانت تسكن عدن، وقد كان اليهود في غالبهم هم أصحاب تجارة الذهب والمقتنيات الثمينة، وحصلت هجرات اليهود من عدن إلى خارجها منذ عام 1947 حتى عام 1967, وهناك شارع مشهور في كريتر اسمه حافة اليهود وهو أحد الشواهد الحقيقية على استقرار اليهود وحياتهم في عدن لسنين طويلة.