نتائج الحرب وانعكاساتها على مبادرات الحل السياسي

تقارير - منذ 49 يوم و 15 ساعة و 1 دقيقة
نيوزيمن، كتب/م. مسعود أحمد زين:

تفرض الحرب قوانينها على الجميع وتصبح نتائجها أمرا واقعا فوق الطاولة السياسية ولا يمكن تجاهل ذلك.

 انطلقت الحرب قبل ست سنوات وكان على الطاولة السياسية للحل حينها المرجعيات الثلاث:

المبادرة الخليجية، وقرارات مؤتمر الحوار، والقرار الأممي 2216.

هل يستطيع ساسة اليوم تجاهل نتائج هذه الحرب؟ لا... وغير عملي.

أنتجت الحرب أطرافا سياسية جديدة لم تكن بنفس القوة على الساحة قبلها وأضعفت أطرافا كانت سيدة الموقف دون منازع، وغيرت  كثيرا من المعطيات السياسية والعسكرية على الأرض وتغيرت كذلك مسارات الصراع السياسي الداخلي في الجمهورية اليمنية.

 لم تعد المرجعيات الثلاث بداية الحرب تصلح للحل بشكل كلي لما بعد نتائج الحرب اليوم.

وبالتفصيل:

 ** لم تعد المبادرة الخليجية 2011 بين المؤتمر الشعبي الحاكم وأحزاب اللقاء المشترك المعارض تصلح كمرجعية سياسية اليوم نظرا لتغير المهام المراد حلها، والأهم من ذلك لغياب طرفي المبادرة الخليجية عن الساحة السياسية.

فالمؤتمر الشعبي لم يعد حاكما اليوم ولا حتى شريكا حقيقيا فاعلا ومناصفا بالحكم، لا في حكومة صنعاء ولا في حكومة الرياض، المؤتمر اليوم أضحى مؤتمرات. 

ولم يعد اللقاء المشترك مشتركاً بين المؤسسين الأول، ويتفرد الآن حزب واحد تقريبا بذلك المسمى التذكاري.

 ** ولم تعد قرارات مؤتمر الحوار 2014 مرجعية مناسبة الآن للحل، بل إن أحد تلك القرارات (قرار الستة أقاليم، وحشر الثقل القبلي الزيدي في إقليم آزال ضعيف الموارد) هو السبب الحقيقي لانفجار هذه الحرب، ولن تتوقف إلا بتغيير هذا القرار وبالتالي تغيير المرجعية.

** ولم يعد القرار 2216 مناسبا أمام أي وسيط دولي كأداة ومدخل للحل، الحوثي الانقلابي أصبح طرفا معترفا به في أي حل.

 المبادرة السياسية الأخيرة للمبعوث الدولي تجاوزت هذه المرجعيات واختارت مسارا يقبل بالجميع وتثبيت كل طرف على المناطق المسيطر عليها، والمبادرة السعودية الأخيرة اقتربت من هذا الاعتبار. 

 برغم خسارة المؤتمر الشعبي للحكم وخسارته العسكرية أمام شريكه الحوثي في 2017م، ما زال لهذا الطرف ثقل سياسي يجب الاعتراف به وهو أقرب المدارس السياسية تقبلا من جمهور واسع لا يجد في الحوثية أو الإصلاح مدرسته السياسية المناسبة.

 أعتقد أن المتبقي من فصول هذه الحرب قبل التوجه لحلول السلام هو تأهيل هذا اللاعب السياسي كلاعب مستقل مثله مثل الحوثي والانتقالي، ومثل الإصلاح الذي اختار البقاء بثوب الشرعية.

حراس الجمهورية كذراع عسكري ومجلسها السياسي كشخصية اعتبارية بداية تشكل وتموضع لهذا الطرف (ومن الفطنة أن تخفف فصائل المؤتمر الشعبي من التشتت السياسي لدى جمهورها بسبب تعدد المؤتمرات وتذهب لصيغة جامعة ولو جبهوية مع بعضها ومع المجلس السياسي بدلا عن العكس حتى يلتئم الشارع المؤتمري في العربية اليمنية وتختصر الطريق).

 حراس الجمهورية كواقع عسكري بلغة هذه الحرب، والمحتوى السياسي في الفقرة السابقة يمكن بعد تغيير معطيات معينة أن يشكلوا طرفا كاملا يفرض مرجعيته القانونية المناسبة، مثلما أصبحت اتفاقية السويد، واتفاقية الرياض هي المرجعيات الواقعية التي تبنى عليها كل مبادرات الحل السياسي ووقف الحرب.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك