أب يكتب عن ابنه من الحمل حتى السادسة من العمر.. ست من عمرك حرب وما بينهما

المخا تهامة - السبت 21 أغسطس 2021 الساعة 10:21 ص
المخا، نيوزيمن، إسماعيل القاضي:

ست سنوات كاملات أصبحت في عمرك يا أيهم لم يتغير الحال منذ حملتك أمك قبل ستة أعوام، انطلقت الحرب وأنت جنين وأكملت عامك السادس ولا حل  يلوح في الأفق لوقفها، حالك كحال أكثر الأطفال اليمنيين  من ولدوا قبلك أو بعدك من ذاك العام.

ست سنوات تقاسمت معك ثلاثا بثلاث، أذكر كتبت عنك لأول مرة قبل ثلاث سنوات وأنا لم أعد كوني طالب إعلام، ومكثت معك ثلاثا متسكعا حولك لا قوة لي إلا التفكير بمستقبلك، دراستك، تعليمك، أي مدرسة سوف اختار لك، بعد تدني المدارس الحكومية إلى أسفل السافلين، مدرسة خاصة ليس بالإمكان أن تدرس بعيداً عن أمك، مسجد والمسجد بعيد عن منزلنا، وأخاف أن يمسك وبال. 

ست سنوات سوف تكملها. وسوف تقف ست أو أضعافها شعر بيض في رأسي لما تكبدته من تفكير لمستقبلك، لأحلامك، لما تريد، لا أحب أن تطلب شيئا مني ولم يسعفني المال أن أوفره لك، ما يقلقني ويحز في نفسي ويصيبني بالكهولة، وضعك والحرب خلقت في وقت سابق لأوانه، كي أرتب ما ستكون عليه كأب يرى ابنه يترعرع بين يديه تفكيره بطفله. 

ست سنوات بدأت فيها لك بالتعليم المنزلي ربما يفيدك ما تتعلمه اليوم عند دخولك المدرسة بعد أيام قليلة، لسوء الحظ أن المعلمة التي كانت العام الماضي تعلم الأطفال أساسيات الابتدائية عزفت عن التدريس في المنزل، وأنا من يحمل هم ذلك العزوف حتى اليوم ولم أصل لنتيجة.. أكانت تعلم بالتحاقك بالمدرسة هذا العام..؟

أعوام مضت سريعاً من عمرك أتمنى أن تصغر كي تتفادى تطاير المقذوفات من حولك ولكنك تصر أن تكبر سريعاً، تصر أن تكون جنديا تارة مع العميد طارق، وأخرى زرنوقي، وأخرى تبطل تلك النظرة وتريد التعليم والسفر وهو الأحسن لكي لا يبقى كل الناس جنودا. 

قبل أيام ذهبنا إلى مركز المخا وكنت حينها شارداً وأنت تحدثني عن المخا، تحدثني عن البحر والميناء والسفن "قلت هذه دولة" لا أعرف من أين جلبت تلك المفردة "دولة"، لكن أصدق نبوءتك كأب وأريد أن تشارك في نهضتها، في بنائها ولها أن تكون ما ستكون عليه في أيامك القادمات.

كلما توقف بي التفكير هممت بكلمتك تلك، وهي من غير عادتك أن تحدثني عنها، كل حديثك عن الأشياء عن أبطال الكرتون عن شخصيات دراجونبول، ما اضطرني إلى متابعتها برفقتك كي أجيبك وقت ومكان سؤالك، فحديثنا عن الأخضر صاحب العمامة ما اسمه..؟ قبل أن تنطق أن الدولة هنا. تحيرت ونطقت بما يقرب من اسمه. لكنك لم تقتنع ورحت تغوص في ذاكرتك حتى ذكرت اسمه وصرخت "بيكالو".

ست أعوام نودعها من عمرك ونستقبل السابعة، قد أفكر من اليوم إلى يوم الاثنين القادم بعيد ميلاد يليق بمقامك، يليق بطفل عاش جنينا تحت انقاض الطائرات والمضادات قرب معسكرات صنعاء، وتجرع أزمة النقل والمواصلات في الأيام التي تلت، وخرج رضيعا إلى الدنيا بحرب شاملة، وأصبح ابن السادسة وهو يفهم الحرب والجندي والعسكري والشهداء، والبندق، يميز جنود طارق، وجنود الزرانيق، جنود تهامة، والعمالقة.. يقاتلون الحوثي.

وتصر أن تكبر وتعد الأعوام..!