اتفاق الرياض.. ضغوط لإعادة الحكومة والإخوان يرفضون توريد العائدات للبنك المركزي

إقتصاد - منذ 11 يوم و 1 ساعة و 34 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

يمثل اتفاق الرياض، الذي وقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، طوق النجاة لاستعادة البلاد من المليشيات الحوثية، وفرصة تاريخية لتوحيد الجهود وترتيب منظومة الشرعية لاستعادة اليمن من الهيمنة الإيرانية، وذلك باتفاق الجميع، لكن من يعرقل تنفيذ هذا الاتفاق الذي مر على توقيعه ما يقارب العامين؟

الرئاسة اليمنية، التي يسيطر عليها حزب الإصلاح فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، تتهم المجلس الانتقالي بعرقلة الاتفاق، وذلك في لقاءاتها مع المسئولين الدوليين وتصريحاتها الرسمية، بالإضافة إلى أحاديث وسائل الإعلام الموالية لها، لكن الحكومة حين تتهم الانتقالي بتعطيل الاتفاق عادة ما تأتي بتبريرات واتهامات قد تكون غير مقنعة للشارع، فهي تتحدث عن قرارات المجلس وتنظيم صفوفه بأنها من تعرقل تنفيذ الاتفاق، وقد أوضح مسئولون في المجلس أن تلك القرارات داخلية تخص المجلس لتنظيم الصفوف وليس لها صلة بالاتفاق.

وتتحجج الرئاسة اليمنية بالأعذار حتى لا تعود إلى عدن وتقوم بعملها، فهي الوقت الحالي تتهرب من تقديم الخدمات ودفع المرتبات والتخفيف على المواطنين في كافة المحافظات المحررة.

ولم تلتزم الحكومة بدفع مرتبات الموظفين كما نص الاتفاق، وتتنصل من دفع وقود الكهرباء للعاصمة عدن والمحافظات المحررة، كما لم تتدخل لوقف انهيار العملة وهي تعتقد أنها بذلك تضغط على المجلس الانتقالي الذي تتواجد قيادته على الأرض، متناسية أن ذلك يزيد من معاناة ومأساة الشعب، لكن ذلك لا يهم مسئوليها الساكنين وأسرهم في الخارج.

وأوضحت مصادر في المجلس الانتقالي تفاصيل فشل الاتفاق وعرقلة الحكومة لتنفيذه.

وقالت المصادر لنيوزيمن، إن الحكومة تعتقد أن الاتفاق جاء فقط لعدن، وهي تضغط وتعرقل وتتحدث عن عدن فيما تغض الطرف عن ترتيبات الاتفاق في محافظتي أبين وشبوة اللتين شملهما الاتفاق وفقاً لبنوده التي نشرتها وكالة سبأ الرسمية.

وعبرت المصادر عن أسفها لتهرب الحكومة عن واجباتها تجاه المواطنين وفقا للاتفاق الذي ألزمها بدفع مرتباتهم وتوفير الخدمات والتخفيف من الأزمة التي يعاني منها جميع المواطنين في المحافظات المحررة.

وأشارت المصادر في الانتقالي أن المجلس نفذ ما عليه من بنود وقام بإخراج القوات التي نص الاتفاق على خروجها وسحب قواته من خطوط التماس بمحافظة أبين، وسهل للحكومة كل الظروف، وسلمها البنك المركزي والإيرادات في العاصمة لتقوم بعملها في خدمة المواطنين في كافة المحافظات وليس العاصمة عدن، مشيراً أن الحكومة عادت إلى العاصمة بكل حرية وتسلمت كافة المرافق لكنها لم تقدم شيئا، وغادرت عقب فشلها.

وبينت المصادر أن الاتفاق نص على أن تقوم كافة المحافظات المحررة بتوريد إيراداتها في البنك المركزي في العاصمة عدن لتقوم بدفع المرتبات وتقديم الخدمات لكن ذلك لم يحصل بسبب رفض السلطات المحلية في محافظتي شبوة ومارب عقب عودة الحكومة.

وأشارت أن الحكومة لم تضغط على هاتين المحافظتين لتوريد الإيرادات التي ستقدم دفعة كبيرة للحكومة وستساهم في تحسن العملة ودفع المرتبات واستيراد الوقود للكهرباء في المحافظات، مبينة أن هناك تراخياً ورضا من الرئاسة على امتناع محافظتي شبوة ومارب عن توريد الإيرادات.

وذكرت أن المجلس طالب الحكومة عبر رعاة الاتفاق إلى توريد كافة الإيرادات بالمحافظات إلى البنك المركزي الذي يقع تحت سلطتها.

وتتنصل الحكومة من القيام بخطوات تنفيذ الاتفاق في المحافظات الأخرى، وتحاول حصر الاتفاق في العاصمة عدن، وهو ما يرفضه المجلس، وفقاً للمصادر.

وبينت المصادر أنه على الشرعية البدء بالإجراءات لتنفيذ الاتفاق وفقا لما جاء في بنوده في المحافظات الأخرى بدءاً بتعيين محافظين ومديري أمن جدد لمحافظات أبين وشبوة ولحج والضالع، ومن ثم تنفيذ الجانب الأمني في المحافظات.

وتتعنت الشرعية في تنفيذ بنود الاتفاق في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها ولم تلتزم التغييرات في السلطات المحلية وإعادة تموضع القوات.

وترفض الحكومة عودة النخبة الشبوانية للانتشار في المحافظة، وكذا انتشار قوات الحزام الأمني إلى جانب القوات الأمنية في محافظة أبين، وهي التي وقعت على ذلك كما جاء في الاتفاق.

ويتهم الانتقالي الجناح الإخواني المسيطر على الرئاسة بإفشال تلك الجهود وعرقلة الاتفاق لبقاء محافظات شبوة ومارب وحضرموت تحت يده والتحكم بمواردها دون استفادة المواطن من تلك الموارد التي تأتي من أهم محافظات إيرادية في البلاد.

وأشارت المصادر لنيوزيمن، أن مفاوضات عودة الحكومة إلى عدن عادت مؤخراً، مشيراً إلى ضغوط مارستها الرياض على الحكومة لعودتها وقيامها بخدمة المواطنين.


وبينت المصادر أن هناك ترتيبات سعودية لعودة الحكومة في الأيام القليلة القادمة.